2015 سيكون عام تونس بالمتحف.. وعناوين كبرى في البرنامج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

وفد من متحف حضارات أوروبا والمتوسط (الميسام) بمرسيليا في بلادنا

2015 سيكون عام تونس بالمتحف.. وعناوين كبرى في البرنامج

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

  زار تونس هذه  الأيام وفد فرنسي ممثل لمجلس إدارة متحف حضارات أوروبا والمتوسط بمرسيليا ( الميسام ) وهو يتكون أساسا من مدير المتحف "برينو سيزرالي" و"إيف أوبان دي لاميسيزيار" سفير سابق بتونس ورئيس الجمعية التي تكفلت بإعداد التصور للمتحف و"تيري فابر"مدير مصلحة التنمية الثقافية والعلاقات الدولية بالمؤسسة . وقد أجرى الوفد الذي كان مرفوقا بالسيدة ليلى السبعي وهي باحثة تونسية مختصة في الآثار وعضو مجلس إدارة المتحف إضافة إلى  المسؤولين عن المعهد الفرنسي بتونس اتصالات مع ناشطين في الحقل الثقافي ومع مسؤولين على الثقافة في تونس خاصة من المعهد الوطني للتراث بهدف التعريف بأنشطة المتحف وإمكانية تنظيم معارض وأنشطة مشتركة مع التونسيين.   متحف حضارات أوروبا والمتوسط (الميسام) حديث النشأة فقد تم افتتاحه في جوان من العام الماضي خلال الإحتفالات باختيار "مرسيليا بروفونس" عاصمة أوروبا الثقافية للعام 2013. لكنه وعلى ما يبدو -وقد كانت لنا فرصة زيارته- قد ولد كبيرا. فقد حقّق المتحف أرقاما مهمة في بضعة أشهر فقط. زاره إلى حد اليوم مليوني زائر وفق ما أكده لنا مدير المتحف السيد "برينو سيزيرالي" الذي قال في لقائنا به أن الأرقام فاقت كل التصورات. أما الشيء الذي لفت انتباه محدثنا أكثر من غيره دون شك هو أن نسبة كبيرة من الزوّار هم من الألمان مما يعني بالنسبة له أن الحضارة المتوسطية بثرائها تثير فضول الزوار وحماستهم حتى وإن لم تكن لهم فتحات على المتوسط على غرار الألمان.  

كسر الصورة القديمة والتخلص من الأحكام المسبقة 

متحف "الميسام " الذي أتيحت لنا فرصة زيارته كما سبق وذكرنا هو من المبادرات المهمة بالنسبة لمدينة مرسيليا ثاني أكبر مدينة في فرنسا. فهي ظلت طويلا تجر وراءها صورة المدينة التي تعاني من الإنحراف والمشاكل الناجمة عن عدم نجاح نسبة كبيرة من المهاجرين لاسيما المغاربة والأفارقة في الإندماج في المجتمع الفرنسي. اليوم تسعى مرسيليا إلى تغيير هذه الصورة والتخلص من الأحكام المسبقة بتركيز بعدها الثقافي. فقد تم مثلا في العام الفارط بعث " فيلا المتوسط" وهي مؤسسة ثقافية مهداة إلى بلدان المتوسط  وفتح في نفس العام متحف حضارات أوروبا والمتوسط أبوابه للجمهور. وإذا ما أضفنا مسرح " لا كريي" الفخم في قلب المدينة كذلك فإنه يصبح من حق مرسيليا أن تتحدث عن بعدها الثقافي بقوة.  تجمع الرغبة في الإستفادة من تاريخ المدينة ومن موقعها الجغرافي ومن تنوع الأعراق والثقافات التي تجتمع فوق أرضها وتوظيفها في برمجتها الثقافية كل هذه المؤسسات. ويسعى متحف الميسام من جانبه إلى تقوية لغة الحوار والتبادل والتعاون بين بلدان المتوسط وبين البلدان الأوروبية.  لن نعتمد على برنامج منغلق على الجانب الفرنسي أو الأوروبي وإنما هدفنا الإنفتاح على المتوسط. بهذه الكلمات لخص مدير متحف الميسام الخطوط العريضة لاستراتيجية المتحف في العمل مع العلم وأن الميسام ولئن يهتم بتاريخ بلدان المتوسط والحضارات القديمة فإنه يركز بالخصوص على جوانب لا نجدها بكثافة في المتاحف الأخرى. حضرنا مثلا معرضا بالميسام يهتم بتاريخ الفلاحة في بلدان البحر الأبيض المتوسط. المعرض طريف لأنه يقدم لنا في الآن نفسه الآلات الفلاحية القديمة المعتمدة والتي كانت تمثل في حينها ابتكارات مهمة جدا وآساليب العيش ونوعية الحياة. عرضت مثلا الأواني ووسائل الطبخ ووسائل إعداد القمح إلخ... عندما تتأمل كل ذلك تشعر أن ما كان يجمع بين ضفتي المتوسط أي بين الشرق والغرب أو بين الشمال والجنوب أكبر بكثير مما يفرق بينها وقد أثار المعرض فضول الزوار الذين اقبلوا بأعداد جد كبيرة. ومن بين المعارض المعبرة عن توجهات المتحف نذكر مثلا المعرض الخاص بالقدس مدينة الأديان السماوية التوحيدية الثلاثة. يجمع المتحف في برنامجه بين فنون الصورة وفنون الكلمات والعروض الفرجوية.

 لن ننغلق لا على البعد الفرنسي ولا على البعد الأوروبي  

خصصت عدة تظاهرات في الأشهر الفارطة للجزائر وهناك رغبة في أن تكون تونس في قلب الأحداث في المتحف في العام القادم اي سنة 2015. شدد الوفد الفرنسي وخاصة كل من "تيري فابر" المسؤول عن التنمية الثقافية و"دي لا ميسيزيار" الذي يعرف تونس جيدا بحكم قضائه لسنوات في بلادنا ممثلا لبلاده في تونس على أنه لا بد من الإعداد الجيد للتظاهرات التي سيحتضنها المتحف حول تونس لأنهم يريدون نقل صورة دقيقة حول التحولات التي شهدتها بعد الثورة. انطباعاتهم الأولية خلال زيارتهم لبلادنا هذه الأيام أن بلادنا تعيش تغييرات جذرية وهي بالأحرى إيجابية وقد شد انتباههم حسب تأكيدهم من جهة تحرر الناس وتخلصهم من الرقابة والخوف ومن جهة ثانية الكم الهائل من الشباب المقبل على الحياة الثقافية. وهم يتوقون لتقديم فكرة حول الحركية الثقافية التي تشهدها البلاد وعن الأجيال الشابة المبدعة في مختلف الفنون والمسرح والموسيقى والرسم  والتصوير الفوتوغرافي على رأسها. البرنامج سيتوزع على تظاهرات كبرى من بينها مثلا معرض للفسيفساء التونسية ولقاءات ونقاشات وعروض فرجوية إلى جانب مواعيد قد تمتد على كامل العام حسب محدثينا.  تجدر الإشارة إلى أن متحف الميسام  المتحف العصري الذي يقع في قلب موقع قديم   على مساحة شاسعة مطلة على البحر غير بعيد عن الميناء القديم الشهير لمرسيليا أو هو تحديدا في مدخل الميناء استطاع في فترة وجيزة, بضعة اشهر فقط أن ينضم إلى قائمة الخمسين متحفا في العالم  الذين يحضون باقبال جماهيري كبير. وقد قال مديره "برينو سيزيرالي" في هذا الشأن: تحتضن اليوم اكبر ثاني مدينة في فرنسا متحفا يشببها كثيرا. يقع في قلب المدينة متكئ على الضفة الغربية للمتوسط وأمامه البحر الواسع وهو مفتوح على كل الأفكار التي تأتي بها الرياح. إنه متحف القرن الحادي والعشرين. قطب ثقافي حقيقي يهتم بكل العلوم الإنسانية ومختلف التعبيرات الفنية لضفتي المتوسط. 

 

 حياة السايب

كلمات دليلية: