أي معنى لحرب الأزهر في ظل الإنترنيت والكم الهائل من الفضائيات؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

حول منع الأزهر لعرض فيلم «نوح» في دور السينما المصرية

أي معنى لحرب الأزهر في ظل الإنترنيت والكم الهائل من الفضائيات؟

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

   تسبب فيلم " نوح " الذي تعتزم دور السينما المصرية عرضه هذه الأيام في أزمة وحرب تدور رحاها بين علماء الأزهر وجبهة الإبداع المصرية التي استنكرت وعبرت عن استيائها العميق من تصريحات  الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية ورفضه التام لعرض أي فيلم أو عمل فني يجسد شخصيات الأنبياء، ومنه فيلم "نوح" الذي تسعى دور العرض السينمائي لعرضه في مصر خلال الأيام المقبلة. خاصة وقد شدد الدكتور حامد أبو طالب على أن:" الأزهر الشريف لن يحيد عن موقفه من منع تجسيد شخصيات الأنبياء في الأعمال الدرامية. وذلك مهما حسنت النوايا، لان الأنبياء اصطفاهم الله من بين البشر بينما من يقوموا بتجسيد أدوارهم فهم أشخاص من البشر العاديين الذين يُصيبوا ويُخطئوا." هذه التصريحات اعتبرتها جبهة الإبداع المصرية محاولة للتعدي على دور جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وهي الجهة الرسمية المخول لها قبول ورفض عرض أفلام في مصر وهو ما دفعها كذلك إلى إصدار بيان تقول فيه ان شرعية تصوير الأنبياء من عدمها  أمر مازال محل اجتهاد ولا يوجد نص قرآني او حديث يحرم تجسيد الأنبياء وتحدت الجبهة شيوخ الأزهر أن يخرجوه (النص او الحديث ) لكي يتم تأكيد ذلك بوضوح او طرح القضية لمناقشتها مع المفكرين باعتبار أن باب الاجتهاد مفتوح منذ انقطاع الوحي وأعلنت الجبهة استعدادها للاشتراك فى مناظرة فكرية مع اى من الشيوخ الذين طالبوا بمنع العمل ، لمجابهة الرأي بالرأي الآخر. وأضافت الجبهة في نفس البيان ان النبي " نوح " لا يخص المسلمين وحدهم وإنما يخص الطائفتين اليهودية والمسيحية وكلاهما لا يحرمان ظهور الأنبياء في الأعمال السينمائية ، وعلى الأزهر أن يحترم الاختلاف فى الرؤيا بين الأديان المختلفة كما انه من المستبعد ان يرى المواطن في اي دولة عربية مسلمة بطل الفيلم "راسل كرو" ويسجد له معتقدًا أنه سيدنا نوح شخصيًا .

 محو السلبيات العالقة بالتاريخ اليهودي

وإشكالية تصوير الرسل والأنبياء والصحابة والمبشرين بالجنة ونساء الرسول في السينما ثم في الدراما التلفزية السماح به أو تحريمه ليست جديدة ولم تظهر بعد ثورات الربيع العربي بل ان جذورها تعود إلى سنة 1926 تاريخ قرار إحدى شركات السينما الألمانية تصوير فيلم عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام شاركت في نفقات إنتاجه تركيا بتوجيه من كبار علماء الإسلام في إسطنبول. وقتها ثار علماء الأزهر والشارع المصري ضد تصوير الفيلم ومنعوا الممثل يوسف وهبي من المشاركة فيه بدور البطولة وهو تجسيد شخصية الرسول محمد. ومنذ ذلك التاريخ عمل علماء الأزهر - وهذا لان صناعة السينما ظهرت في مصر قبل بقية الدول العربية ونمت وتطورت- على توحيد موقف المجتمعات العربية الإسلامية من تجسيد الأنبياء والرسل وهو تحريم ظهور الرسول محمد وصحابته في الفنون المرئية بصفة عامة . وقد عرف فيلم "الرسالة" للمخرج مصطفى العقاد في بداية السبعينات موجة كبيرة من الرفض وكان سببا في صدور قرار عن وزارة الإعلام والثقافة المصرية ينص على منع ظهور صورة الرسول صراحةً أو رمزاً أو صورة أحد الخلفاء الراشدين وأهل البيت والعشرة المبشرين بالجنة، أو محاكاة أصواتهم وكذلك نص القرار على منع إظهار صورة السيد المسيح أو صور الأنبياء بصفة عامة.. وإشكالية تصوير الأنبياء لا تخص المسلمين وحدهم وإنما تخص كذلك الديانة المسيحية واليهودية لكن الكنيسة لم تمنع التجسيد وإنما اختارت أن تدرس الموضوع برمته وان تتدخل في السيناريو وفي توجهات الأفلام وفرضت تناول بعض القيم الروحية والدينية اما اليهود فقد استفادوا من الوضع رغم ان فيلم "آلام المسيح للممثل ميل غيبسون وهو رقم 390 الذي يروي حياة السيد المسيح أقلقهم كثيرا وحاربوه بشتى الطرق ذلك أنهم عملوا وبقوة رأس المال والتحكم في صناعة السينما في العالم على تلميع الديانة اليهودية وتبرئتها من دم عيسى وأضافوا إلى هذه الأفلام بقوة المال كذلك الكثير من الأكاذيب والرؤى الخاصة بهم في تحليل الأحداث التاريخية المرتبطة بالأنبياء في الديانات السماوية الثلاثة وعملوا على محو بعض السلبيات العالقة بالتاريخ اليهودي.

حلقات النقاش أجدى من المنع

 أما بخصوص منع شيوخ الأزهر لعرض فيلم "نوح " عليه السلام في دور السينما المصرية فقد أصبح اليوم ومع تعدد القنوات الفضائية وسهولة التواصل عبر الانترنيت ورواج الأقراص المضغوطة وسهولة القرصنة أمرا بلا معنى . فمن بإمكانه اليوم منع أية عائلة من تنزيل الفيلم على الكمبيوتر في بيتها ومشاهدته فرديا او جماعيا ؟ وأي موقف يمكن ان يتخذه الأزهر من كم المسلسلات والأفلام الإيرانية التي تتناول حياة الرسول محمد وصحابته وما الذي حدث للمسلمين في كل البلاد العربية وقد تابعوا في رمضان مسلسل يوسف عليه السلام وهو من إنتاج إيراني ؟ ثم انه لمصر أيضا مسلسلات في هذا الغرض ومن بينها ما هو من نوع الصور المتحركة عن قصص الأنبياء. ان الحل لا يكون بمنع العرض لان كل ممنوع يحلى ولعل موقف الأزهر الشريف سيزيد من إقبال الجماهير على فيلم "نوح "عندما يوزع في بقية الدول العربية . إنما الحل يكمن في تنظيم حلقات مناقشة الفيلم وتحليله وتصحيح ما يرد فيه من مغالطات. فظهور الانترنيت وهذا الكم الهائل من القنوات التلفزية والفضائيات حتم على جميع سكان العالم إعادة النظر في أسلحة شن الحرب ووسائل التصدي لها ومقاومتها .

 

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: