هل ينهي وزير النقل «الخصومة الدولية» بين شركات الأسواق الحرة بالمطارات التونسية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

هل ينهي وزير النقل «الخصومة الدولية» بين شركات الأسواق الحرة بالمطارات التونسية؟

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

  علمت "الصباح" من مصادر مطلعة أن وزير النقل شهاب بن احمد قرر تأجيل النظر في الملفات المطروحة والخاصة بشركات الأسواق الحرة الناشطة بالمطارات التونسية إلى تاريخ 21 مارس عوضا عن تاريخ 8 مارس الجاري. وكانت الاسواق الحرة تدار من طرف ديوان الموانئ والمطارات وهي احد فروعه كمؤسسة عمومية غير انها وفي بداية التسعينات تمت خوصصتها تقريبا في شكل لزمات تخضع لقانون المناقصات. وعاد ملف السوق الحرة ليطرح من جديد سيما في هذا التوقيت بالذات وهو مغادرة عبد الكريم الهاروني لوزارة النقل وتعويضه بشهاب بن احمد كاحد ابناء قطاع النقل وتحديدا تونس الجوية. وكان الديوان قد اعلن عن مناقصة دولية بعد تخليه عن ادارة الاسواق الحرة وقد تمت المناقصة بمشاركة عدة شركات أجنية كـ (هشات) الفرنسية والسويسرية (فايت ناور) والألمانية (هاين مان) والاسبانية (ألدايزا) والبلجيكية( Belgian Sky Shops) بالاضافة الى الشركة السعودية والشركة التونسية الوحيدة وهي مؤسسات "هميلة للشركات الحرة". وأفضت هذه المناقصة على حصول السويسريين على الادارة غير أن "فايت ناور" تنازلت عن هذه اللزمة وتم بيعها لشركة أخرى أمريكية وهي (دوتي فري) التي باتت تتحكم في كل الاسواق الحرة بالمطارات التونسية باستثناء مطار النفيضة الذي يعود تسيره للاتراك. بعد الثورة تواصل تسير المؤسسة الامريكية الى حد وصول الترويكا ومع اقتراب نهاية العقد المدني للشركة الامريكية يبدو ان وزير النقل عبد الكريم الهاروني قد قرر التمديد للشركة الامريكية لمواصلة استغلال السوق الحرة دون ان يتم الاعلان عن مناقصة تشارك فيها كل المؤسسات المنافسة في الغرض وهو ما خلق حركة احتجاجية من قبل الشركات الدولية الاخرى وطالبت باخضاع هذه المسألة لقواعد المنافسة الشريفة. وقد استغل بعض المراقبين لهذه المسألة الفرصة لاثارة عدة شبهات حول موضوع التمديد والحديث عن عمولات لكل من يقدر على مساعدة أي طرف يرغب في التمديد او تحصيل اللزمة وهو ما فتح سوق المزايدات وتواترت الشبهات. وقد حاولت حكومة علي العريض إدراج المسألة على الحكومة المستقيلة وعرض الملف على اللجنة العليا المشتركة للصفقات العمومية التي درست الموضوع وقررت التخلي عن عملية التمديد وأشارت على ديوان الموانئ والمطارات المبادرة باعلان مناقصة جديدة امام الشركات المنافسة. كما عرف الاعلان عن المناقصة احتجاجا باعتبار ان الاعلان تخللته عدة شوائب وعرف اخلالات كثيرة ذلك ان المناقصات عادة ما يتم الاعلان عنها في الصحف الدولية والوطنية وهو الامر الذي لم يحصل اذ تم الاعلان عنها بشكل يكاد يكون خفيا عبر نشرها بالموقع الالكتروني للديوان الوطني للمطارات الذي يعتبر دوليا موقعا غير معروف وهو ما اعتبره البعض بمثابة الفرصة لتمكين بعض المتنافسين للمشاركة دون غيرهم وهو ما زاد في استغراب عدة شركات منافسة التي اعلمت حكوماتها والجهات المختصة بغياب الشفافية ودعم مؤسسات على حساب اخرى وقد اهتمت الصحافة الاجنبية بالأمر وترجمت هذا الاهتمام من خلال مقالات وتحقيقات يرجح نشرها قريبا الأمر الذي قد ينعكس سلبا على تونس. ومن حيث مضمون الصفقة فقد شكك بعض الاجانب في وجود ثغرات في كراس الشروط وتتعلق اساسا بضبابية وعدم دقة احقية المشاركين في المناقصة كالتركيز على ان تكون المشاركة من طرف الشركات المختصة جويا في المطارات وليس الموانئ البحرية كما الشركات المختصة في المطارات. وقد دعا الخبراء وعدد من منظمات المجتمع المدني ذات الصلة ان كراس الشروط لابد ان يتضمن وينص على طرق ووسائل المراقبة داخل هذه الاسواق للكميات المعروضة ونوعيتها وثمنها ووسائل منع تهريب بعضها للسوق الموازي . وذلك من خلال وضع شبكة مراقبة الكترونية يمكن كل من ديوان المطارات ووزارة النقل ومصالح الجباية من القيام بعملية المراقبة بأسهل الطرق واكثرها شفافية علما بأن ديوان الطيران المطارات كان وضع سابقا خطة مراقبة ناجعة بعد ان اعلن عن مناقصة في الغرض وقد تساءل العديد من المتابعين عن نظام المراقبة وهل تم التنصيص عليه ضمن كراس الشروط ام لا ؟. وبخصوص النقابات فقد أصرت على ضرورة تمكين الاعوان المنخرطين بها والعاملين بالمؤسسة من تمكين العمال من حقوقهم دون نسيان اخضاع عقود الاستغلال للمراجعة كلما طرأ تغير في الوضع العام للسوق الحرة واقعي او ميداني على غرار توسيع المساحة. فخلال اللزمة السابقة مثلا تضمن العقد استغلال نحو 110 أمتار تقريبا لكن المساحة توسعت تدريجيا لتبلغ مرتين تقريبا دون تغير المقابل المادي المنصوص عليه في العقد ولئن كانت هذه الوضعية سابقة للوزير بن أحمد والذي كان قد استقبل بعض الاجانب والمختصين في الاسواق الحرة فإن ذلك لا يجعله المسؤول عما سبق وهو ما يجعله مدعوا لاعادة النظر في كل الحالات واصدار كراس شروط جديدة وبآجال وبنود جديدة تخدم البلاد أولا وتحافظ على اموال المجموعة الوطنية وحقوقها مع تحميله مسؤولية بعدم التنصل من هذه المعضلة برميها في شباك الحكومة أو الهيئة العليا المشتركة للمناقصات العمومية وهو ما حصل بالفعل اثر دعوته لتمديد في التواريخ المذكورة.

 

 خليل الحناشي

كلمات دليلية: