هل ينجح الحامدي في تكريس «المهنية الديبلوماسية»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بعد عزمه مراجعة التعيينات على أساس الولاءات في السلك الديبلوماسي

هل ينجح الحامدي في تكريس «المهنية الديبلوماسية»؟

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

◄  نحو مراجعة 5 تعيينات قريبا..  

يبدو ان الاتجاه يسير في وزارة الشؤون الخارجية نحو مراجعة التعيينات في السلك الديبلوماسي، وذلك وفق ما صرّح به وزير الشؤون الخارجية منجي الحامدي مؤخرا وتأكيده على الالتزام بخارطة الطريق في بندها المتعلق  بمراجعة التعيينات التى تمت على أساس الولاء الحزبي. ومن المنتظر أن تقوم الوزارة بمراجعة 5 تعيينات ستشمل سفراء تونس بطرابلس وباريس والقنصلية العامة في باريس والرياض وجنيف، على ان يتم بعدها سد الشغور الحاصل في بعض قنصليات تونس بالخارج. وبالتوازي مع مراجعة التعيينات في سلك الولاة والمعتمدين ورؤساء الدواوين والأمنيين التى باشرتها حكومة مهدي جمعة في اطار تكريس بنود خارطة الطريق فيما يخص مراجعة التعيينات في كل الوظائف ذات الصلة بالانتخابات القادمة،يرى بعض المهتمين بالشأن الديبلوماسي ان ملف مراجعة التعيينات التي تمت على أساس الولاءات في السلك الديبلوماسي من الملفات الحارقة التى ينتظر البت فيها من طرف وزير الشؤون الخارجية منجي الحامدي التزاما بسياسة الحكومة الجديدة المبنية على القطع مع سياسة الولاء الحزبي واعتماد معايير الموضوعية والكفاءة عند تعيين ممثلي البعثات الديبلوماسية والقنصلية في الخارج.

 لجنة استشارية 

وعلمت "الصباح" من مصادر مطلعة في وزارة الشؤون الخارجية ان نية وزير الشؤون الخارجية تتجه نحو تشكيل  لجنة استشارية لتوزيع المترشحين المؤهلين حسب المعايير المتفق عليها بين النقابة والادارة على المراكز المفتوحة والشاغرة (السفارات،القنصليات، الديبلوماسيون، الاداريون والتقنيون).

 مراجعة التعيينات.. وتكريس المهنية الديبلوماسية

وبخصوص مراجعة التسميات السياسية في السلك الديبلوماسي قال رئيس جمعية الدبلوماسيين التونسيين زياد سعداوي أن السلك الدبلوماسي لم يكن بمعزل عن سياسة التهميش والإقصاء التي كرسها النظام السابق والتي احتكرت المسؤوليات الأولى فيها لفائدة الدخلاء على المهنة الديبلوماسية خصوصا فيما يتعلق بالتعيينات السياسية في السلك وهوما ادى الى تراجع أدائها وتذبذب في العمل الديبلوماسي بشكل عام، حسب  تعبيره. واعتبر رئيس جمعية الديبلوماسيين  التونسيين ان مراجعة التعيينات في السلك الديبلوماسي وتحييد الديبلوماسية أمر ضروري في المرحلة الحالية، وان الدعوة للاسراع في مراجعة التعيينات في المرفق الديبلوماسي ليس من منطلق الاستئثار بمناصب ديبلوماسية لأبناء القطاع، لكن تجربة التعيينات السياسية لأغراض حزبية أثبتت ارتهان الديبلوماسية وتراجع ادائها اقليميا ودوليا خاصة خلال فترة تولي رفيق عبد السلام الاشراف على الوزارة والتى اقترنت -حسب تعبيره- بنسب عالية من التسميات والتعيينات التى تمت على أساس المحاصصة الحزبية بالاضافة الى محاولات "الترويكا" استقطاب كفاءات ديبلوماسية خدمة لمصالحها الخاصة. واوضح ان التعيينات في السلك الديبلوماسي خلال فترة "الترويكا" تم التعامل معها على اساس مبدأ اقتسام الغنيمة بين الاحزاب الحاكمة دون الاخذ بعين الاعتبار لمعايير الكفاءة والخبرة والحياد. وأضاف ان فترة  تولى عثمان الجرندي وعلى عكس فترة رفيق عبد السلام عرفت الوزارة تعيين أبناء السلك الديبلوماسي في الخطط الديبلوماسية على أساس الخبرة والكفاءة والحياد. مشيرا الى انه في الفترة الراهنة هناك توجه وطني عام نحو تحييد الادارة بما فيها وزارة الخارجية لتكريس مهنية الديبلوماسية.

 مراجعة التسميات السياسيةمطلب نقابي

يذكر ان النقابة الأساسية لأعوان وزارة الشؤون الخارجية كانت قد دعت في وقت سابق إلى ان تسمية السفراء والقناصل من خارج السلك الديبلوماسي يعد مسّا لحيادية الادارة داعية الى احترام شفافية مقاييس التعيين لتعزيز ثقة الساحة الوطنية في حسن سير المرفق الديلوماسي وتدعيم مصداقية الدولة في علاقاتها الخارجية. وبيّن كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان وزارة الشؤون الخارجية حامد بن ابراهيم ان حكومة مهدي جمعة مطالبة بإلتزام ما تضمنته خارطة الطريق في ما يتعلق بتحييد المرافق الإدارية ومراجعة التسميات السياسية، وان مراجعة التعيينات الحزبية داخل السلك الديبلوماسي من بين المطالب التى نادى بها الطرف النقابي في أكثر  من مناسبة وينتظر خطوات ملموسة في هذا الاتجاه لتكريس مهنية الديبلوماسية بعيدا عن المحاباة والولاء الحزبي. واشار الى ان نقابة اعوان الخارجية تحرص على ان لا يكون في السلك الديبلوماسي ما يكمن ان يثير شبهة المساس بضمانات الانتقال الديمقراطي وشفافية العملية الانتخابية. وقال ان النقابة طالبت بأن لا يباشر من لا تتوفر فيه ضمانات المهنية والاستقلالية والحياد. واعتبر بن ابراهيم مراجعة التعيينات في السلك الديبلوماسي من اولويات الوزارة على اعتبار ان ارتباط التعيينات السياسية التى تم اقرارها خلال فترتي "الترويكا"  بحساسيات حزبية أثّرت على عمل السفارات وساهمت في حرمان بلادنا من فرص مساندة مجهود التنمية..

 المراجعة لا تحتمل استثناءات..

على صعيد اخر ورغم الإرتياح لقرار وزير الشؤون الخارجية بمراجعة التعيينات الحزبية في الوزارة التي تم اقرارها في عهد حكومتي "الترويكا"، فإن بعض المتابعين للشأن السياسي والديبلوماسي اعتبروا مراجعة التعيينات في الخارجية لا تحتمل استثناءات خاصة أن المراجعة ستشمل مابين 4 و5 سفارات على أقصى تقدير..  لكن ملف مراجعة التسميات في وزارة الشؤون الخارجية  لم يتطرق الى موقع مهم، هو مركز الجامعة العربية بتونس الذي أسندته الحكومة السابقة إلى احد الوزارء السابقين في حكومة "الترويكا".. بالعودة إلى مراجعة التعيينات -أحد تعهدات حكومة مهدي جمعة بمقتضى خارطة الطريق- فإن المنطق يقتضي أن تشمل المراجعة جميع المناصب التي لم تمنح بناءا على الكفاءة والحياد، وإنما على اساس المحاصصة الحزبية.  ويؤكد البعض امكانية ان تتدارك حكومة مهدي جمعة الأمر وتصحح الخطأ قبل القمة العربية في أواخر هذا الشهر التي ستبت في التعيينات الجديدة بتسمية أحد أبناء الخارجية من الدبلوماسيين المحنكين في هذا المنصب.

 

 نزار الدريدي 

كلمات دليلية: