مجابهة عودة التجمع المنحل بحلة جديدة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

مجابهة عودة التجمع المنحل بحلة جديدة

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

 ربما يعجز المرء عن حصر وتعداد الأخطاء الجسيمة التي اقترفت من قبل من تولوا مسؤولية إدارة الشأن العام في بلادنا على مدى الثلاث سنوات التي تلت الثورة المجيدة على نظام حكم المخلوع بن علي وعصابته الفاسدة، إلا أن أكثرها فداحة وخطورة تبقى - في اعتقادنا - عدم المبادرة إلى حد اليوم بإطلاق مسار المحاسبة لكل من يشتبه أنهم أخطأوا في حق هذا الشعب من رموز النظام البائد، حتى يتم طي الصفحة وإنجاز المصالحة الوطنية التي طالما ترقبناها. نقول هذا بعدما ما لاحظناه منذ فترة من عودة بعض هذه الرموز إلى التنظم في إطار أحزاب سياسية تستعيد ذات الهيكلية والبنية السياسية والعقائدية التي كان يتأسس عليها الحزب الحاكم السابق المنحل: التجمع الدستوري الديموقراطي، بل والشروع في حملات إعلامية مبكرة تستهدف تبييض تاريخها استعدادا للانتخابات المقبلة، وكأن إجراء حل هذا الحزب الذي دفع جموع التونسيين الثائرين إلى إقراره مباشرة بعيد هروب الطاغية، لم يكن وإن تغيرت المسميات... رموز مدانة سياسيا إلا أنها وجدت في عدم إطلاق مسار المحاسبة - لحسابات سياسية بات يعرفها القاصي والداني - الفجوة الملائمة للتفصي مما ينسب إليها وادعاء اكتسابها عذرية جديدة رغم أنها كانت في مواقع القرار الأولى، وشكلت غطاء لتجاوزات المخلوع وزمرة عصابة أصهاره وأقاربه الفاسدين، ولجبروته واستبداده وخنقه لكل نفس معارض له وانتهاكاته المتعددة، والتي يعجز المرء عن حصرها، لحقوق الانسان ولكرامة المواطن. هؤلاء هم الذين يشكلون الخطر الداهم على الديموقراطية التي نسعى إلى بنائها... والتي خضبتها دماء شهدائنا الأبرار، خصوصا وهم يملكون من الأموال ما يخولهم شراء الأصوات والذمم من أجل العودة إلى السلطة. ونحن هنا لا نساوي بينهم وبين الدستوريين المتأصلين ممن رافقوا الزعيم بورقيبة وساروا على النهج الذي خطه ومنهم من ساهم في بناء تونس الدولة الحديثة، ومنهم من اختار الانسحاب من الحياة السياسية على التورط في سياسات وممارسات تتعارض مع قناعاته وما يعتقد أنه الصواب، وبين قيادات التجمع الدستوري الديموقراطي، الحزب الذي عمل الطاغية بن علي على مسخه وتطويعه بالكامل لمشيئته ومخططاته الدنيئة وأدخل إليه كل أنواع الانتهازيين والفاسدين ودعاة الدكتاتورية. وهؤلاء لا بد أن يكون التصدي لهم ولطموحاتهم غير المشروعة بعنوان ثورة الكرامة ودماء الشهداء، بمختلف الوسائل المشروعة والقانونية بما في ذلك تسريع تبني قانون المحاسبة والمصالحة في المجلس التشريعي، باعتباره الطريق الكفيل بطي الصفحة وإنهاء جميع الاشكالات القائمة في هذا الشأن.

 

 محمد الطوير

كلمات دليلية: