«السراب الأخير» موقفي من الآخر الرافض لحضارتنا الإسلامية وثرائها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

السينمائي نضال شطا لــ«الصباح»:

«السراب الأخير» موقفي من الآخر الرافض لحضارتنا الإسلامية وثرائها

السبت 8 مارس 2014
نسخة للطباعة
- فيلم "حب محرم" في القاعات نهاية 2014 - "جون جاك بار " حاضر في فيلمي لأنه مناهض لسياسة بوش

 

السينمائي نضال شطا لا يملك في رصيده تجارب سينمائية كثيرة العدد ومع ذلك رسم بصمته الخاصة في الساحة بأعماله ، التي حاول خلالها إثبات مهارته التقنية وترسيخ إيمانه بقيمة السينما كوسيلة تثقيفية وتوعوية آملا أن يكون هذا الفن في المستقبل احد محركات الاقتصاد التونسي وواجهة لصورته الثقافية والسياحية.
 عراقيل مختلفة اعترضت نضال شطا الانقليزي التعليم والتكوين الأكاديمي منها الصعوبات الإنتاجية والترويجية غير أن إصراره على تقديم فن يلتزم بقضايا الساعة ويبحث في تاريخ وثقافة الحضارة الإسلامية العربية فرض عليه خوض مغامرات فنية كانت آخر ثمارها فيلم السراب الأخير. حول هذه المواضيع وغيرها كان لنا مع المخرج التونسي هذا الحديث.

 

* تعود للسينما الروائية الطويلة بعد سنوات من الغياب فماهو الحافز الذي دفعك لتصوير "السراب الأخير"؟
- الصدفة كانت وراء هذا الفيلم الروائي.. كنت في معهد العالم العربي بباريس أبحث عن وثائق معينة فوجدت مخطوطات نادرة تعود للعهد العباسي واكتشفت مدى تقدم الحضارة الإسلامية من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر وبدأت الفكرة في التبلور وفي 2001 شرعت مع صديقي السيناريست الفرنسي في كتابة الفكرة الأولى للفيلم ونتساءل هل ستكون دراما بسيكولوجية أو عمل بوليسي تشويقي ومع تعدد القراءات حصلنا على السيناريو النهائي، الذي شاهده الجمهور انطلاقا من 19 فيفري الماضي في قاعات السينما التونسية.
الفيلم انطلق من التوثيق إلى الرواية واشتغلنا كثيرا على الحوار كما تأثر بالظروف الأمنية التي عرفتها البلاد وبالصعوبات الإنتاجية ثم بوجهة نظر الممثلين والطاقم التقني للعمل وشخصيا أؤمن بأن انجاز فيلم هو عمل تفاعلي جماعي.
 

* فيلم "السراب الأخير" عرض في الدورة الماضية لأيام قرطاج السينمائية لكنه لم يحظ بالرواج المطلوب.. لماذا؟
- كما سبق وأن ذكرت الفيلم صور في سنة 2009 ولم ننه تصويره إلا في 2012 ليكون جاهزا تقنيا وفنيا لأيام قرطاج السينمائية في نفس الموسم وفي هذه السنوات مر بعراقيل كثيرة أبرزها التمويل وتراخيص تصوير المشاهد البوليسية ومنها المعارك الدائرة في العراق والتي نفذناها في مدينة القيروان بعد الثورة بعد أن منحنا من السلط المختصة ترخيص التصوير.. هذه الصعوبات لم توفر لنا الوقت الكافي لترويج العمل إعلاميا خاصة وأنه قدم في عرض واحد في سهرة خاصة وخارج المسابقة الرسمية لذلك لم تكن الأعين متجهة إليه.
 

*قدمت فيلما يجمع ممثلين تونسيين وأجانب.. ما الغاية من هذا الخيار هل هو كاستينغ يطمح للعالمية أم فقر في الكفاءات التونسية؟
- نملك في تونس أفضل التقنيين فديكور الفيلم أنجزه توفيق الباهي الذي عرف بمشاركاته في أفلام عالمية والصورة أمضاها مدير التصوير المميز محمد المغراوي صاحب التجارب الثرية عربيا ودوليا كما قدم الفيلم مجموعة من أفضل الممثلين التونسيين على مستوى الأداء وهم لطفي الدزيري وهشام رستم وعبد المنعم شويات وبالتالي لا تنقصنا الكفاءات في المجالين أمّا بالنسبة لمشاركة الأجانب في هذا العمل فكانت لأسباب إنتاجية بالنسبة لاليزا توفاتي إذ كان سيمول العمل منتج فرنسي ورغم انسحابه فيما بعد إلا أن الممثلة الفرنسية استمرت معنا لأننا لم نجد ممثلة تحمل المقاييس ذاتها في تونس لتقديم الدور.. ويبقى حضور السينمائي الأمريكي جان مارك بار في العمل أمرا مميزا بالنسبة لي إذ وافق على المشاركة في "السراب الأخير" دعما لمواقفه المناهضة لسياسة بوش وحرب العراق ولم يتردد في تجسيد الدور بكل حرفية وتفاعل مع زملائه الممثلين التونسيين.

 

*إيقاع "السراب الأخير" كان بطيئا وطرح قضية نهب آثار العراق وهي لا تحاكي واقع التونسيين الراهن فما ردك على هذه الانتقادات؟
- الفيلم كان بطيئا في إيقاعه في البداية ثم تسارعت الأحداث في نهايته وهذا البطء متعمد لأنني أتعامل مع فضاء جغرافي له دلالاته وهو الصحراء التي أعتبرها الشخصية السادسة في فيلمي وليست مجرد موقع لتصوير الأحداث لذلك كان من الضروري أن تتخذ مكانتها في العمل أمّا عن مضمون الفيلم فشخصيا أعتقد أن رسالته واضحة وتعنينا كأحفاد لهذه الحضارة الإسلامية فنحن نملك ثروة علمية كبيرة وهامة حاول الغرب القضاء عليها ومحوها ولقد برزت هذه النية في عدد من الأفلام الأمريكية لذلك أردت تقديم عمل يحمل وجهة نظرنا..فسياسة بوش الأب باعادة تقسيم الشرق الأوسط وما أقدم على فعله بوش الابن في العراق يجب أن تكشف للعالم والسينما هي احد الوسائل القادرة على إبلاغ صوتنا وأفكارنا ضمن مضمون فني وخطاب فكري راق.

 

* سعيت في فيلمك للتذكير بثقافة المسلمين والعرب وعلمائهم في أجواء صحراوية تونسية غابت عنها البصمة الأمازيغية أليست هذه عادة أمريكية في إلغاء الآخر؟
- صحيح يمكننا مناقشة هذه الفكرة  فنحن ألغينا ولو عن غير قصد الحضارة الأمازيغية في أعمالنا الفنية والفكرية وهذه من عاداتنا نحن التونسيين أن نمحي تاريخ من سبقونا .. علينا حقا قبول اختلافاتنا وإعادة قراءة تاريخنا حتى نتقدم على غرار ألمانيا واليابان فهذان البلدين استطاعا تجاوز ما حدث في الحرب العالمية الثانية وإعادة بناء هياكلهم الحيوية .

 

*فيلمك الروائي الطويل الأول لم يطرح في القاعات والثاني مر بصعوبات عديدة .. ما الذي يمكنه تغيير هذه الصورة عن السينما التونسية وأنت أحد مخرجيها؟
- فيلمي الأول "حب محرم" أنجزته منذ خمسة عشر سنة وهو من بطولة لطفي العبدلي وفتحي الهداوي صور تحت الماء وهو اختصاصي الأول في مجال السينما هو فيلم قدمته بحب كبير وجلبت فريق فيلم "تيتانيك" لتصويره لكن للأسف لم يطرح للقاعات ولا نملك منه نسخة في تونس وأخيرا اتفقت مع وزارة الثقافة على جلبه وإعادة صياغة بعض أجزائه التقنية كتصحيح الألوان وغيرها وسيكون في نهاية 2014 في قاعات العرض.. وهذه التجربة هي مثال عن معاناة السينمائي التونسي فلا يمكننا الحديث عن تطور السينما التونسية دون وضع استراتجية كاملة لمدة عشر سنوات أو أكثر منها إعادة تهيئة دور السينما وتنظيم ورشات لكتابة السيناريو ودعم الجيل الجديد من المخرجين الشباب وجعل أيام قرطاج السينمائية موعدا سنويا مفتوحا لكل التجارب السينمائية ولا يتقيد بالسينمائيات الإفريقية والعربية وضرورة توحد المنتجين والابتعاد عن الحروب الخفية فيما بينهم وهذه الخطوات لا تتحقق دون إرادة سياسية ورغبة في جعل تونس واجهة للثقافة السياحية على غرار المغرب وبالتالي يصبح بإمكاننا تقديم أكثر من عشرين فيلما في السنة لا خمسة أفلام  تعتمد ميزانياتها على تمويلات الخواص لا منح وزارة الثقافة التي لا تكفي ولن تكفي لجعل السينما صناعة وأحد محركات الاقتصاد.

 

*وماذا عن مشاريعك الفنية القادمة؟
- أعمل هذه الأيام على شريط وثائقي طويل عن الصفر هذا الرقم، الذي اكتشفه العرب وكان انطلاقة لكل العلوم فالحديث عن أعمال "الخوارزمي" فقط يكشف لنا مدى تطور وثراء حضارتنا الإسلامية كما أستعد لتصوير فيلم روائي اجتماعي سيكون تونسي مائة بالمائة على مستوى الحوار والكاستينغ والفكرة وتشاركني في كتابته صوفيا حوّاص.   

 

 نجلاء قموع