أفريل بداية إصدارها ..ونقاط استفهام حول خلفيّات اعتمادها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

825 مليون دينار قيمة الصكوك الإسلامية:

أفريل بداية إصدارها ..ونقاط استفهام حول خلفيّات اعتمادها

السبت 8 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

سيشهدُ شهر أفريل القادم إصدار تونس للصكوك الإسلامية لأول مرة في تاريخها، وتتنزل هذه الصكوك البالغ قيمتها 825 مليون دينار ضمن موارد ميزانية الدولة لسنة 2014 حسب ما نصّت عليه الميزانية.
ويعتبرالبعض أّن إصدار الصكوك الإسلامية ليس الهدف منه إلغاء المنظومة المالية التقليدية إنما يرمي إلى تنويع مصادرالتمويل والانفتاح على شريحة جديدة من المستثمرين إلى جانب السعي إلى تعبئة الأموال من الأسواق المالية الدولية لا سيّما منها الدول الخليجية التي تتعامل بالصكوك الإسلاميّة.
ويرى البعض الآخر أن الصكوك الإسلامية في تونس لن تلقى النجاح المأمول من إصدارها وذلك لعدم وضوح جدوى اعتمادها وأيضا بسبب غياب إطار تشريعي واضح.

 

ولئن أكدت مصادر مطلعة لـ"الصّباح" أن الانتهاء من إعداد الإطار التشريعي لإصدار الصكوك الإسلامية أصبح قريبا،  يرى الخبير المحاسب أنيس الوهابي أنه ليس من السهل إعداد مثل هذه التشريعات، مبيّنا أنه لم يتمّ إلى حدّ الساعة تحديد الأصول التي سيتم بشأنها إصدار هذه الصكوك، كما لم يتمّ تحديد هامش الربح وكيفية احتسابه.
 

هل تصدر حكومة جمعة الصكوك؟
واعتبر الوهابي أن إصدار الصكوك الإسلامية  تركة ثقيلة خلفتها حكومات ''النهضة ''على كاهل الحكومة الحالية، كونها تندرج في اطار ترسيخ نظام مجتمعي معيّن خاصة أن الحكومات السابقة كانت تسعى لربط علاقات تعاون مع دول الخليج الرائدة في مجال الصيرفة الإسلامية.
وذكر الوهابي أن ميزانية الدولة لسنة 2013 حدّدت قيمة الصكوك الإسلامية بـ1000 مليون دينار؛ إلا أنها لم تفلح في اصدارها بسبب عدم حصولها على التمويلات اللازمة من البنك الإسلامي للتنمية على خلفية عدم الاستقرار السياسي والأمني والتدهور الاقتصادي الذي عاشت على وقعه البلاد.
وأضاف محدّثنا أن الحكومة الحالية ستجدُ نفسها أمام صعُوبة اعتماد هذه الصكوك بالنظر إلى عدم قدرتها على تعبئة مثل هذه الموارد في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من أزمة حقيقية لا سيما مع تنامي مصاريف الدولة وتراجع الصادرات وتضخّم الدّين الخارجي بعد صرف المؤسسات المالية العالمية لعدد من القروض المتفق عليها.
 

ارتهان وتبعية لدول الخليج
وعبّر الخبيرالمحاسب أنيس الوهابي عن شكوكه من اعتماد الصكوك الإسلامية التي قد تشمل أصولا للأملاك المصادرة سيما وأنه لم يحدّد إلى اليوم الجهات والدول التي يمكن أن تشتري هذه الأصول، معتبرا أن بعض دول الخليج التي تسعى بان يكون لها تأثير في تونس بشتى الطرق المتاحة بإمكانها الدخول عبر هذه الآلية...
وأضاف أن البنك الإسلامي للتنمية هو عبارة عن مساهمات لعدد من الدول الإسلامية لاسيما الخليجية منها، مشيرا إلى أن دعم البنك لإصدار هذه الصكوك فرصة سانحة لهذه الدول؛ وهو ما سيِؤدّي إلى خلق نوع من التبعيّة لدول الخليج، دون نسيان ما سيترتّب عن ذلك من تعميق للدين الخارجي عموما وإفراز دين إضافي لفائدة الدول الخليجية بصفة خاصة...
وشدّد الوهابي على أنه في حال لم يحدد الإطار التشريعي للجهات التي يمكنها شراء هذه الأصول، فإن إمكانية شرائها من قبل الدول الخليجية، التي تعتبر أكبر متعامل بالصكوك الاسلامية، يصبح واردا لاسيما أن الشكوك تحُوم حول الجدوى الحقيقية من إصدارها في الوقت الذي يعيش فيه الاقتصاد الوطني حالة من عدم الاستقرار.
واعتبر محدّثنا أن إصدار تونس لهذه الصكوك خلال هذه الفترة الحساسة قد يضاعف من مخاطر استعمالها ما قد يترتب عنه فشل ذريع للتجربة لتذهب 825 مليون دينار (القيمة الجملية للصكوك) أدراج الرّياح، ولتجد الدولة نفسها أمام حتميّة تجاوز هذه الخسارة؛ معتبرا أن هذه الخسارة سيتحمّلها في غالب الأحيان المواطن من خلال إثقال كاهله بآداءات وضرائب جديدة؛ كذلك الشأن بالنسبة إلى الشركات التي تقوم بواجبها الجبائي.
 

صكوك تنمويّة
"تصريح محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بخصوص موعد إصدار الصكوك الاسلامية لم يأت من فراغ"؛ هكذا علّق محفوظ الباروني، عضو مجلس إدارة بنك الزيتونة، حيث أكد أن العمل بهذه الصكوك سيشمل القطاع العام والمشاريع التي تعتزم الدولة القيام بها.
وبيّن أن العمل بهذه الآلية يتطلب إصدار القوانين المنظمة والأوامر والتشريعات وكل ما يهمّ الصكوك الإسلامية التي ستخصّص أساسا لبعث مشاريع تنمويّة كبرى في الجهات الداخلية التي تطالب بحقها في التنمية، معتبرا أن إصدارهذه الصكوك سيكون ضمانا للمستثمر المحلي والأجنبي للاستثمار في هذه الجهات.
وواصل الباروني قائلا:'' إن التمويلات المتأتية من البنك الإسلامي للتنمية هي في حدّ ذاتها ضمان كاف للمستثمر للاستثمار في تونس''، معتبرا أن تونس كسبت رصيدا كبيرا من الثقة والاحترام من قبل المتعاملين الاقتصاديّين لاسيما بعد المصادقة على الدستور وتعيين حكومة كفاءات.
وأضاف أن نجاح هذه التجربة المرتبطة بعوامل العرض والطلب من خلال الإمكانات التي توفرها الجهات الحكومية سيدفع النموّ وسيمنح الضوء الأخضر للبنوك الإسلامية في تونس على غرار بنك الزيتونة لإدراج هذه الصكوك ضمن تعاملاتها وذلك عبراعتمادها لآليات تضمن نجاحها على تحقيق الأهداف المرجوّة منها.
ولئن أكد الخبراء أن نسبة نموّ الصكوك الاسلامية في العالم تتراوح بين 10 و15 ٪ سنويا معللين ذلك بانخراط عديد الدول الأوروبية على غرار إنقلترا وفرنسا في هذه المنظومة، وتوقعهم ببلوغ قيمتها الجملية 3 تريليون دولار السنة الجارية، فإن تقارير كشفت تراجع إجمالي إصدارات الصكوك الإسلامية عالميا في العام الماضي  بـ8,5 بالمائة لتبلغ قيمتها  120 مليار دولار عوضا عن 131 مليار دولار سنة  2012. وليبقى التضارب بشأن نجاح هذه الآلية قائما.
لكن حتى وإن اثبتت نجاعتها، فإن الوضع الهشّ الذي يمرّ به الاقتصاد الوطني وصعوبة إصدار إطار تشريعي يتماشى وواقعنا الذي يتميّز خصوصا بارتفاع نسبة الدّين الخارجي الذي يعتبر من أبرز العوامل التي قد تؤثر على نجاح عملية الإصدار؛ فإن نجاح الصكوك الإسلامية في تونس يبقى رهين خلق حالة من الاستقرار ليس الاقتصادي فحسب بل وأيضا الاستقرار السياسي والاجتماعي.
 

حنان قيراط