..وهل ينجح الرجل في تحييد المرأة واستبعادها إلا بمساعدة مثيلاتها؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

في عيدها العالمي..

..وهل ينجح الرجل في تحييد المرأة واستبعادها إلا بمساعدة مثيلاتها؟

السبت 8 مارس 2014
نسخة للطباعة

تحتفل التونسية اليوم بالعيد العالمي للمرأة وهي مرشحة ولأول مرة في تاريخ البلاد للانتخابات الرئاسية وفي هذا تحد كبير لكل من كانوا يتاجرون بصورتها وصوتها ويستعملونها كورقة انتخابية ويغطّون بالفلكلور على مساهماتها الفاعلة في تحرير تونس من الاستعمار والنهوض بشعبها من التخلف والتبعية وعملها الدؤوب في بناء دولة الاستقلال.

التونسية التي لم تكن يوما متواكلة أو عاطلة عن الفعل الذي يؤدي إلى الرقي الاجتماعي والوصول بعائلتها وخاصة أبناءها إلى أعلى مراتب العلم والمعرفة تريد اليوم ان تقود هذا الشعب بنفسها إلى بر الأمان لأنها أحست حاجة تونس إليها ورأت أن رعايتها وتضحيتها وحسن تدبيرها يجب أن يتجاوز الحدود العائلية الضيقة ويمتد لتغطية حاجة شعب بأكمله إلى النهوض من كبوة طالت والى الاستقرار ليتمكن من مواصلة مسيرة لن تكون مفروشة بالورود .
طبعا التونسية التي تترشح لرئاسة الجمهورية لن تجد الطريق سالكة ولن تجد الدعم الذي تستحقه بسهولة ولن تدعمها المرأة خاصة – ألا ما رحم ربي - ولا ادري لما لا نؤمن نحن النساء بأنفسنا ولا بقدرة مثيلاتنا على الأداء المتميز إذا وصلن إلى مواقع القرار ومن بيننا من تجتهد في خلق البؤر لسد الطريق وإحباط العزائم وتتفانى في البحث عما يثني المرأة عن قرارها ويؤلب عليها المجتمع حتى لا تجد من ينتخبها ويحقق لها طموحها لان تقود بلدها إلى مستقبل أفضل من راهنها .           
أليس من المؤسف ان تعلق أحداهن -ورغم علمها بان الدستور التونسي الجديد يسمح بترشح المرأة إلى جميع المناصب في الدولة- على إعلان السيدة آمنة بن منصور عن ترشحها الى منصب رئيس الجمهورية بحديث منسوب إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام وهو: " ما افلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهذا الحديث المشكوك في صحة للأسف استند عليه الكثير من الفقهاء دون مراعاة أسباب نزوله ولا خلفيات رواته لمنع النساء المسلمات العربيات (لأنه من بين المسلمات غير العربيات رئيسات دول وحكومات وزعيمات أحزاب سياسية) عبر العصور من الوصول إلى سدة الحكم وتولي أمر بلدانهن. هؤلاء الفقهاء ومن اخذ عنهم لإصدار الفتاوى تفادوا الحديث عن تعيين عمر بن الخطاب للشفاء بنت عبد الله العدوية على السوق تحتسب وتراقب. وتناسوا ان الله ذكر في القرآن وكرم امرأة حكمت قومها وساستهم بالحكمة، وقادتهم في أحرج الأوقات إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة وهي ملكة سبأ،هذه الملكة التي قال فيها الله تعالى:( قالت يَا أَيُّها المَلأُ أفْتُوُنِيِ فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُون .قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمْرُ إليكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُريِن)(النمل).]
وفي هذه الآية إثبات بان الله لم ينكر على  المرأة الولاية بل بالعكس في إقرار نبي الله سليمان لبلقيس ملكة سبا على حكم اليمن بعد إسلامها وفي قول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (الممتحنة) ما يؤكد حق المرأة  في أن تتم مبايعتها وفي أن تحكم مثلها مثل الرجل .
لقد كانت ومازالت مواقف المرأة وأحكامها الأخلاقية على مثيلاتها هي الأصعب والأمرّ على النفس من مواقف بعض الرجال لذا ونظرا إلى  صعوبة المرحلة وما تواجهه التونسيات من تحديات من الضروري ان تقتنع المرأة بنفسها وبمثيلاتها وبأنها قادرة على القيادة وأن تكف عن مساعدة الرجل الساعي لاستبعادها وتحييدها من مناصب القرار لان المجتمع التونسي لا يرفض تسيد المرأة ولا المساواة لان أكثر من نصفه نساء  .

 

علياء بن نحيلة