رغم أنها تمثل نسبة عالية من قوة الانتاج..المرأة التونسية مهمشة ومستغلة اقتصاديا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

في العيد العالمي للمرأة

رغم أنها تمثل نسبة عالية من قوة الانتاج..المرأة التونسية مهمشة ومستغلة اقتصاديا

السبت 8 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ الدولة تتواطأ في استغلال النساء.. الرقابة تغض النظر.. والمجتمع المدني غائب..

 

يبدو أن المرجعية الدستورية التي اقرت تثبيت المساواة بين المرأة التونسية والرجل في الحقوق وفي الواجبات وكل المرجعيات التشريعية التي جاءت لتضمن اجرا ادنى يحفظ كرامة النساء وتحول دون استغلالهن اقتصاديا، لم تعط مفعولها المرجو.. ولم تكن حافزا لتحسين الوضع الاجتماعي للمرأة العاملة في تونس ولم تحل دون تهميشها واستغلالها اقتصاديا..  فقد طغت العقيلة الاجتماعية الاستغلالية على القوانين الدستورية والمواثيق الحقوقية.. وكان الفقر والامية وغياب المراقبة الراعي الرسمي للتأسيس لقطاعات نسوية مبنية على التهميش والاستغلال الاقتصادي وابرزها قطاع النسيج والحضائر والفلاحة..

 

وارتأت "الصباح" في العيد العالمي للمرأة أن تلقي الضوء على ظاهرة الاستغلال التي تتعرض لها النساء العاملات في عدد من القطاعات المؤنثة خاصة..
 

العاملات في قطاع النسيج ابرز المنتهكات...
تؤكد الدراسة التي قام بها المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول قطاع النسيج (ولاية المنستير نموذجا) عقلية التهميش والاستغلال التي تتعرض لها المراة التونسية العاملة والتي تمثل أكثر من 86% من جملة المشتغلين في القطاع خاصة في مؤسسات الخياطة.
 

الدولة تتواطأ ..  
وتذكر نفس الدراسة أن قطاع النسيج يتميز عموما بعلاقات إنتاج هشة رسخها في الاصل إطار قانوني يخدم أساسا مصالح المستثمرين على حساب اليد العاملة في إطار منوال تنمية غير عادل، حيث يتعامل أرباب العمل مع قوة العمل كبضاعة تخضع لآليات اقتصاد السوق دون مراعاة الحاجيات الأساسيات والضرورية التي تضمنها كل العهود الدولية وخاصة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وثبت المشرع التونسي منذ منتصف الثمانينات مفهوم المرونة في التشغيل فقد نصت مجلة الشغل على أشكال جديدة من العلاقات الشغلية المرنة خاصة العقود المحددة المدة الزمنية وعقود المناولة والتي أصبحت تمثل الإطار الذي يهم أكثر من75% من اليد العاملة (العينة المرصودة) في قطاع النسيج كما أن مجلة الاستثمار قدمت كل الحوافز والتشجيع لاستقطاب المستثمرين وكان ذلك أساسا على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملات في هذا القطاع. واعتبرت الدراسة إن التشريعات القانونية المختلفة التي وفرتها الدولة لفائدة الرأسمال الخاص كانت أرضية ملائمة لتعدد الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية خاصة للمرأة العاملة في قطاع النسيج.
ورغم ما تساهم فيه هذه الشريحة من العاملات من مداخيل هامة للدولة ربع قيمة الصادرات التونسية و20.31 بالمائة من اجمالي الناتج الداخلي الخام للصناعات المعملية تكاد تكون المرأة العاملة في قطاع النسيج شبه غائبة في السياسات الاجتماعية للدولة رغم ما تعانيه هذه الفيئة العريضة من اليد العاملة من مستوى اجر متدني وتآكل قدرتها الشرائية.
 

الرقابة تغض النظر...
وتبرز المتابعة التي خصها المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لقطاع النسيج، الذي يوفر ثلث المؤسسات الصناعية في البلاد ويشغل حوالي 185 ألف عامل أي ما يعادل 35.7 بالمائة من اجمالي اليد العاملة في قطاع الصناعة، أن التساهل وغض النظر الذي تمارسه الإدارات المعنية بتطبيق القانون في هذا القطاع كان له انعكاسات كبيرة على ضياع حقوق الآلاف من العمال خاصة عند غلق المؤسسات أو إعادة توطينها خارج حدود البلاد دون إمكانية المتابعة القضائية أو استرجاع الأموال المنهوبة من قبل هؤلاء المستثمرين والتي تشمل في الغالب المستحقات المباشرة من أجور ومنح وساعات إضافية أو المستحقات غير المباشرة والمتعلقة باقتطاعات الضمان الاجتماعي وضرائب الدولة مثلا.
وتتغلب في كثير من الاحيان القرارات السياسية تحت اشراف السلط الادارية والمحلية الجهوية على الاجراءات القانونية المعمول بها ويتم التغاضي على تطبيق القانون لحماية العاملات وحقوقهن بتعلة المحافظة على الاستثمار ومواطن الشغل مما يوحي بضعف الدولة أمام الاستثمار الخاص وخاصة الاجنبي ويتم في الكثير من الاحيان تعطيل الاجراءات القانونية المتعلقة بخرق قانون الضمان الاجتماعي.

 

والمجتمع المدني غائب..
يساهم حسب نفس الدراسة المجتمع المدني في تدعيم التهميش والانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لها المراة العاملة وذلك من خلال الدور الضعيف والمحدود للعمل الجمعياتي والنقابي الذي من شأنه ان يتصدى لهذه الانتهاكات. فعدد العاملات المنخرطات مثلا في النقابات التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل من قطاع النسيج لا يتجاوز الـ 10 بالمائة.
ومن ابرز مخلفات غياب المجتمع المدني هو عدم تمتع حوالي ¼ العاملات في هذا القطاع بالتغطية الصحية نظرا لعدم تمتعهنّ بالتغطية الاجتماعية في انتهاك واضح للقوانين المعمول بها وفي كثير من الأحيان تفاجأ العاملات بعدم انخراطهنّ ولا تتفطن لذلك إلا بعد انقطاع العلاقة الشغلية.

 

نساء "الحظائر" و"الحلفاء" ..
راى عبد الرحمان الهذيلي رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادي والاجتماعية، أن العاملات في قطاعات غير مهيكلة مهمشة على غرار قطاع الحظائر والنساء العاملات في المجال الفلاحي (جمع الحلفاء)  يعانين من نفس الانتهاك والتهميش الاقتصادي الذي تعانيه عاملات النسيج.
ويذكر الهذيلي أنه "نتيجة قرار سياسي يهدف الى توفير مدخول للفئات الاجتماعية  معدومة الدخل كان التوجه الى خلق قطاع الحظائر الذي اغلب العاملين فيه نساء، وما نلاحظه اولا بالنسبة لهذه الفئة هو غياب كل تعامل انساني في تشغيلهم حيث يتم نقلهم عبر شاحنات لنقل البظائع بطريقة مهينة لا تتوفر على الادنى من حقوق الانسان والحفاظ على كرامته كما لا تتجاوز اجور العاملات في الغالب 120 دينارا وهو مقابل اقل بكثير من الاجر الادنى الوطني."
ويضاف الى ذلك حسب تحليله"  ظروف العمل الصعبة فلا تتمتع العاملات في قطاع الحظائر بالضمان الاجتماعي ولا التغطية الصحية ولا عقود عمل رسمية.. وهن عاملات تتوزعن على كامل جهات الجمهورية."  وبالنسبة للصنف الآخر من العاملات في قطاع تجميع الحلفاء، بين عبد الرحمان الهذيلي ان المراة تعمل فيه يوم كامل مقابل اجر زهيد للغاية لا يقابل الجهد الذي تبذله طيلة يوم والمخاطر التي تتعرض لها خلال عملها ولا يتوفر للعاملات أي تغطية صحية أو اجتماعية.
 

لماذا..؟
ويعيد الهذيلي ما تتعرض له المرأة اليوم من استغلال في مثل هذه القطاعات، الى هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعاملات والذي يجعلهن في موقع استغلال من قبل اصحاب المصانع أو ارباب العمل.. الى جانب غياب المراقبة.. فتفقدية الشغل غائبة تماما بعد الثورة..
وبين أن "الوضع سيزيد تأزما، فتوجه الحكومة لم ياخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة والمهمشة.. وانتهج توجده يبدو لبراليا متوحشا كما اعطى اولوية للقطاع الخاص الذي سيفرض تضحيات على مستوى الفئات الضعيفة.. وسنرى انعكاسات ذلك على الفئات المتوسطة والفقيرة التي ستتأزم اوضاعها اكثر."
 

العقلية الرجالية المجتمعية..
 واكد الهذيلي في تصريحه لـ "الصباح" على الدور الذي لعبته المرأة التونسية في كل المعارك النضالية وأقر انه كان لها مواقع متقدمة عن الرجل في الكثير من المناسبات.
وقال: "المرأة كانت حاضرة خاصة في العشرية الاخيرة من حكم بن علي في جميع النضالات واتذكر اعتصام "هتريفا" في مكنين واعتصام "كوفرتاكس" في سوسة حيث خلقت النساء اشكالا جديدة في النضال، وكانت النساء اول من قادت الاحتجاجات في قطاع النسيج وقامت بتنظيم الاعتصامات في تحركات الرديف وهن ايضا من يبتدئنا يومهن منذ سعات الصباح الاولى لتكون طاقة انتاج وتتحمل مسؤولية بيتها كاملة حتى اخر النهار."
 ويعود غيابها على مواقع القرار حسب رايه الى العقلية الاجتماعية وأساسا الرجالية الذي تفصح في خطاباتها بالمساواة في حين في الاداء لم يتخلص الرجال من السلبية في التعامل والتعاطي مع المرأة.
وفي الاتحاد العام التونسي للشغل أغلبية المنخرطات هن نساء في حين تغيب تماما على التمثيلية النقابية ويعود ذلك ايضا والى جانب العقلية الرجالية المتخلفة، إلى مسألة ذاتية ترتبط بعقلية المرأة في حد ذاتها حيث ترى ان تقسم وقتها بين عملها وبيتها على ان تتخذ مسؤوولية نقابية تستوجب منها تفرغ وعمل اضافي.
ويشير الهذيلي في نفس السياق الى ان المرأة العاملة وخصوصا خارج ميدان الوظيفة العموميّة تعاني من تواصل مظاهر التمييز على مستوى الأجر مقارنة بالرّجل كما تبقى حظوظها في التّرفية أقلّ من حظوظ الرّجل. وتعاني من عدم تسوية وضعيتها القانونيّة في الشغل فهي أكثر استهدافا بالطّرد إذا ما اعترضت على ظروف عملها القاسية لذلك فهي غالبا ما ترضى بتلك الظّروف مقابل الإبقاء على أجر أدنى ومكانة دونيّة.
 

ريم سوودي

 

المرأة التونسية في أرقام ...
- نسبة النّساء الأجيرات أكثر من 75 % من مجموع النّساء.
- 49 بالمائة من الاطارات المتوسطة والتقنية في الوظيفة العمومية نسائية.
- 43 بالمائة من حاملي الشهادات العليا نساء ولا يجدن شغلا مقابل 23 بالمائة للرجال.
- 60 بالمائة من الطلبة فتيات.
- أكثر من ربع (1/4) الإناث في تونس هنّ أميّات مقابل  11.2 % لدى الرجال.
- تواجد المرأة التونسية في مواقع القرار في المناصب العليا لا يتجاوز 6 بالمائة.
- تواجدها في الهياكل القاعدية النقابية لا يتعدى 13 بالمائة و4 بالمائة فقط في الهياكل الوسطى والعليا.
- ضم مؤتمر جربة 2001 للاتحاد العام التونسي للشغل 21 إمرأة  في حين لم يتعدى عددهن 13 خلال مؤتمر طبرقة 2011.
- 5  نساء في الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل.
- 5600 امرأة ناشطة في الحقل السياسي.
- المرأة تخصص 5 ساعات ونصف للقيام بأعمال منزلية في حين يخصص الرجل 30 دقيقة فقط.

مقالات ذات صلة