عيد المرأة بلا مساحيق... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

عيد المرأة بلا مساحيق...

السبت 8 مارس 2014
نسخة للطباعة

من أفضال يوم 8 مارس الذي يصادف الإحتفال باليوم العالمي للمرأة علينا أنه يتيح لنا والعيد عيدنا أن نتخلص بعض الشيء من القفازات وأن نعبر عن الحقيقة كما نعيشها ونشعر بها بلا مساحيق. والحقيقة بالنسبة لنا تتلخص في أن   عالمنا لم  يتقدم كثيرا في رؤيته للمرأة. لم تتغير النظرة القديمة كثيرا ولم تتطور الفكرة حول وظائف المرأة ودورها في الحياة بعالمنا العربي والإسلامي. هذا إن لم نقل أنه ببساطة يشهر الحرب على النساء.
فإن كانت المرأة في العالم المتقدم والمتحضر والمتحرر الذي ارتقى فيه الإنسان إلى مرتبة المواطن كامل الحقوق مازالت تتعرض للتمييز وللعنف فما بالك بما يحدث في ارض العروبة والإسلام خاصة مع "الحملات التبشيرية" بالعودة إلى الوراء أكثر من 14 قرنا. ما يحدث في بلداننا أخطر بكثير. محاولات مستمرة لطمس وجود المرأة وكتم صوتها ونكران جميع حقوقها. كل تحول يشهده المجتمع إلا ويبدو وكأنه جاء خصيصا لتصفية الحسابات مع النساء.
لنضرب مثلا على ذلك ما نعيشه في تونس منذ انتصار الثورة الشعبية. هناك أحزاب سياسية وجمعيات وتكتلات وقوى ضغط برنامجها الوحيد يتمثل في إدخال الشك حول ما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب. مجلة الأحوال الشخصية وتعليم المرأة وخروجها للشارع وحقها في العمل بالنسبة لهم ضد طبيعة المجتمع. هم يسعون بقوة إلى اقناعنا بأن ما نعتبره تقدما حققته المرأة التونسية ما هو إلا مناورة سياسية قام بها الرئيس الحبيب بورقيبة ضد قناعات الشعب التونسي وضد معتقداته إلخ... والحقيقة فإن هذه المواقف التي هي في ظاهرها محاولة لنقد المجتمع تحمل كمّا كبيرا من المغالطات. فإن اتّـفقنا حول أن الزعيم بورقيبة استعمل جهاز الدولة لفرض مشروعه الإصلاحي ومن بين أبوابه تحرير المرأة ومحاولة مساواتها مع الرجل وخاصة منع تعدد الزوجات فإن هذا المشروع لم يأت صدفة ولا من فراغ. المشروع تمخّض عن تراكمات من المشاريع ومحاولات إصلاح المجتمع منذ القرن التاسع عشر وما كان لبورقيبة أن يفرض تغييرا جذريا على مجتمع غير مهيّإ لذلك حتى ولو استعمل القوة. الحقيقة ودون مساحيق أننا في تونس لم يكن ليتسنى لنا بعد الثورة مقاومة المشاريع الظلامية لولا تجند النساء ومعاركهن من أجل الحفاظ على مكاسبهن. الثورة امتحنت قوة المرأة التونسية وصلابتها في الدفاع عن مواقعها ونجحت المرأة التونسية في صد أغلب المحاولات لتدثير بلادنا بذلك الجلد الخشن الذي يحجب عنا نور العصر.
لكن المعركة لم تنته وتلوح طويلة لأن نيّة اقصاء المرأة من مواقع القرار بادية للعيان. المعركة تلوح طويلة لأن الإرهاب عندما يحاول ضرب المشروع الحداثي في البلاد إنما يوجّه بنادقه بالأساس إلى النساء. المعركة تلوح طويلة لأنه علينا أن نؤكّد باستمرار أنّ حقوق المرأة التونسية ليست منّة من أحد. المعركة تلوح طويلة لأنهم كلّما عادوا عدنا.
 

حياة السايب