الانقطاع المبكر عن الدراسة يهدد تلميذات الشريط الحدودي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

جندوبة بريئات.. بين أنياب الأوضاع الاجتماعية ومخالب البنية التحتية

الانقطاع المبكر عن الدراسة يهدد تلميذات الشريط الحدودي

الجمعة 7 مارس 2014
نسخة للطباعة

  يمتد الشريط الحدودي بولاية جندوبة لأكثر من 70 كلم عبر معتمديات طبرقة ،عين دراهم ، فرنانة وغارالدماء. وعانى هذا الشريط منذ الاستقلال الى اليوم من التهميش والإقصاء الى جانب انعدام المرافق الأساسية وتفشي البطالة والجهل والفقر الى جانب عزلة التجمعات السكنية عن مراكز المعتمديات.

هذا الوضع المتردّي تدفع ثمنه تلميذات بريئات ، هنّ كبش فداء هذه الأوضاع فقد انقطعن مبكرا عن الدراسة. وتشير آخر الاحصائيات الى تواصل ارتفاع هذه النسبة من سنة الى أخرى والمقدرة ب40 بالمائة.

 

تعدد الأسباب والضحيّة واحدة...

  يفتقد سكان الشريط الحدودي لموارد رزق قارة ويعانون من انتشارالبطالة والفقر، فالأكواخ المتواجدة الى حدّ الآن ليست إلا صورة لصعوبة الحياة بهذه المناطق المعزولة والنائية لذلك وجد الآباء في ارسال بناتهن للعمل (معينات بالمنازل) بالمدن خاصة بالشريط الساحلي المنقذ لهم من شبح الخصاصة والحرمان، فما ان يصلن الى السنة الخامسة أوالسادسة ابتدائي حتى يغادرن المدرسة مكرهات. وقد تحول الشريط الحدودي بجهة جندوبة الى منجم لاينضب من العاملات في المنازل رغم صغر سنهن.

تحدثنا الى الأولياء عن أسباب هذا القرار في شأن فلذات أكبادهن فأكدوا لنا صعوبة الحياة وعجزهم عن توفير لقمة العيش؛ وهذا ما أشار اليه السيد فتحي سلطاني الذي أجرى عملية جراحية وأجبرته الظروف الاجتماعية القاسية على جعل ابنته تغادر مقاعد الدراسة لتمدّ له يد العون.

  وأشار البعض من الأولياء الى بعد المدرسة وخوفهم من خطرالمسالك الفلاحية وما يتعرض له بناتهم من تحرش جنسي والخوف من الذئاب والخنازير الوحشية.

والى جانب ذلك تبقى النظرة التقليدية للمرأة التي مكانها الطبيعي البقاء بالبيت والقيام بالشؤون المنزلية ؛ فالمستوى الثقافي للأولياء لعب دورا مهما في مغادرة فلذات أكبادهم مقاعد الدراسة.

السيد عبد الرحمان السلطاني (متفقد مدارس ابتدائية) يرى أن الأسباب الرئيسية وراء الانقطاع المبكر عن الدراسة بمناطق الشريط الحدودي يعود أساسا الى غياب تنمية شاملة (اقتصادية وبشرية) الى جانب البنية التحتية المنعدمة أحيانا والتي أثرت على جل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية. وتحدث عن النقص الفادح في المدارس الابتدائية من جميع النواحي مستشهدا بمدرسة ''الزويتينة'' التي كانت تضم 200 تلميذ ليتقلص العدد الآن الى أقل من النصف؛ كما تحدث أيضا عن الصعوبات ببعض المدارس المعزولة مثل مدرسة «حليمة» التي بها نسبة محترمة من المعلمين النواب والمتربّصين.

  إن الاستقرارالمهني للمربّي مهمّ جدا لتحقيق نتائج جيّدة ويعد من العوامل التي ترغّب التلميذ في الدراسة، لذلك فان التراكمات شجعت على النفور والانقطاع عن الدراسة مبكرا سواء في الابتدائي أو في الاعدادي.

 

مدارس مهدّدة بالغلق..

مع مفتتح كل سنة دراسية يتفاجأ عدد من المديرين بمدارس الشريط الحدودي بنقص كبير في عدد التلميذات اللواتي ذهبن للعمل بالمنازل بالمدن الداخلية وهذا النقص في الفتيات كان له دور في تفشي ظاهرة نظام الفرق وتقلص عدد المعلمين الذين عادة ما ينفرُون من التدريس بمدارس الشريط الحدودي التي تعاني من عدة نقائص مثل غياب المسكن الوظيفي وانعدام وسائل النقل والدكاكين لشراء الخبز.

هذا الى جانب فقدان الماء الصالح للشراب وفقدان الأمن مع تفشي ظاهرة الارهاب ، ما يعني أن هذه المدارس مهددة بالغلق لما تعانيه خاصة من نقص فادح في عدد التلاميذ في ظل انتشار ظاهرة النزوح وحرمان التلميذات من مواصلة دراستهن.

 

ماذنب خولة؟

«نحب نرجع نقرا» عبارات ردّدتها بكل شجاعة الطفلة «خولة» التي انقطعت عن الدراسة مكرهة لأسباب تجهلها، وما حز في نفسها شقيقها الذي واصل دراسته في حين تنتظرعائلتها فرصة عرض شغل لإرسالها الى تونس للعمل.

 وفتيات مثل «خولة» كثيرات في الشريط الحدودي رغم نتائجهن الممتازة لكنهن يُجبرن على الانقطاع المبكر عن الدراسة مثل صوفية ابنة السيد فتحي السلطاني.

 سألنا أم «خولة» عن أسباب مغادرة ابتها الدراسة فاكتفت بالقول: "الدنيا صعيبة"......

المعلمون الذين تحدثنا اليهم أكدوا لنا خطورة تفشي هذه الظاهرة بالشريط الحدودي ولئن تعدّدت أسبابها بين الاقتصادي والمعرفي والثقافي والمجتمع الرجالي بهذه الربوع فإنهم أيضا أثارُوا أهمية الشرف بالنسبة للعديد من العائلات في ظل انتشار ظاهرة الاغتصاب وانعدام الأمن نظرا لبعد المدرسة عن التجمعات السكنية وإجبار أحيانا الفتاة الانقطاع عن الدراسة استعدادا للزواج وتلبية لرغبة الخطيب.

الحديث مع بعض المنقطعات أفضى الى نتيجة واحدة وهي رغبتهن في العودة الى مقاعد الدراسة وحقهن في التعلم، بعد أن حطمت مستقبلهن عدّة أسباب لعل أبرزها قرارات اعتبرها أغلب المنقطعات بالجائرة في حقهن من طرف الأب.

 

من يُوقف النزيف؟

خطورة الوضع بالشريط الحدودي لولاية جندوبة والمتمثل في ارتفاع نسبة المنقطعات عن الدراسة يتطلب تشخيص هذا الواقع بالتنسيق مع الجهات المعنية وفتح قنوات الحوار مع عدد من المنقطعات والأولياء والمربين بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لهذه الظاهرة أملا في الوصول الى حلول من شأنها أن تضع علامة «قف» لهذه الظاهرة التي يدفع ثمنها فقيرات هن نساء بلادي اللواتي يبنين الوطن الجديد بأفكارهن لا بتشغيلهن معينات منازل، فمتى استوى العالم والجاهل؟

 

عمارمويهبي

كلمات دليلية: