هذه حقيقة التهديدات الإرهابية والـ 400 «قنبلة موقوتة» في تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

«الناطق الرسمي لوزارة الداخلية في حديث مثير مع «الصباح

هذه حقيقة التهديدات الإرهابية والـ 400 «قنبلة موقوتة» في تونس

الجمعة 7 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ التحقيقات في قضيتي اغتيال بلعيد والبراهمي لم تكشف تورط أي طرف سياسي

الحرب المتواصلة على الإرهاب... التهديدات الارهابية.. مدى تعاون المواطن التونسي اليوم مع الأجهزة الامنية...خطورة العائدين من سوريا على الأمن القومي والإجراءات المتخذة ضدّهم.. حقيقة جهاد النكاح وتطوّرات ملفي المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة والأمنيين المحالين على التقاعد الوجوبي او المطرودين...التعذيب في مراكز الإيقاف وغيرها من الملفات الحارقة التي تشغل بال التونسيّين طرحناها اليوم على السيد محمد علي العروي الناطق الرّسمي باسم وزارة الداخلية فكانت هذه الإجابات...

 

- الى أين وصلت الحرب المعلنة على الإرهاب والإرهابيّين؟
- هي متواصلة على قدم وساق. وثمة تقدّم كبير في مكافحة هذه الظاهرة... هناك نجاحات حققتها قوات الأمن الداخلي وهي ظاهرة للعموم وأخرى نحرزُها في صمت... فنشاط رجال الأمن والحرس الوطنيّين حثيث في ضرب معاقل الإرهاب وتعقب الارهابيّين وإيقافهم وخاصة العناصر القيادية منهم...
تبقى الإشارة الى ان الحرب على الإرهاب  ليست أمنية او عسكرية فقط، اذ لا بدّ اليوم من مشاركة الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات ومختلف مكوّنات المجتمع المدني وحتى العائلة في هذه الحرب ومدّ يد المساعدة للمؤسسة الأمنية.
يصمُت العروي بعض الوقت ثم يضيف:" المواطن التونسي اليوم أصبح واعيا بخطورة الظاهرة الإرهابية وأبدى تعاونا كبيرا مع الأمن ممّا وفر لنا كمًّا هائلا من المعلومات وقادنا الى كسب نجاحات.

- بعض الأحداث الإرهابية ببلادنا ظلت غامضة، وهناك حديث في شبكة الانترنات عن تواطؤ أمني أو نقابي أمني في بعضها.. هل من توضيح؟
-(يتشنّج هنا العروي...قبل ان يجيب قائلا):"لقد تمّ فتح تحقيقات في كل هذه الأحداث، وهي اليوم تحت يد القضاء... ثم لماذا عند النجاح نشكر المؤسسة الأمنية ونثمّن مجهوداتها وبعد أيام عندما تتكبّد خسائر يتحدّث البعض عن تواطؤ؟
 الحرب على الإرهاب فيها خسائر ومن لا يؤمن بذلك فهوغير قادر على العمل".(ثم يضيف بأكثر تشنج):"مُوش معقول!! كل ما يصير خطأ أمني يقولوا تواطؤ.. لسنا في المدينة الفاضلة وأكبر الدول وأعتاها مازالت تدفع الكثير من الخسائر...".

- الى أين وصلت التحريّات في أحداث «بلاريجا » بجندوبة؟ وهل فعلا تسلل القتلة الى الجزائر؟
-لقد ألقي القبض على ستة او سبعة عناصر يشتبه في دعمها للإرهابيين الذين تمكنا من تحديد هوياتهم، وهم تونسيّون وجزائريّون، شكلوا مجموعة ارهابية ونفّذوا العملية الإجرامية... والأبحاث متواصلة لتعقبهم وإيقافهم او القضاء عليهم... فيما تبقى معلومات هروبهم الى الجزائر غير مؤكدة.

-  كُنْتُمْ نشرتم سابقا صورة الارهابي الجزائري  ابو لقمان.. أين هو اليوم ؟وهل تولى فعلا خلافة ابو عياض؟. ثم ماهي أحدث الإحصائيات المتوفرة لدى أجهزتكم عن الرقم الحقيقي لإرهابيّي الشعانبي؟
-وفق معلومات استخباراتية مؤكّدة فإن هذا العنصر الإرهابي الخطير جداً نزل من الشعانبي اثناء الاحتجاجات على الإتاوة التي شهدتها ولاية القصرين وشُوهد في احدى معتمديات الولاية، لذلك جنّدنا كل المواطنين للتعاون، ووفق أحدث التقارير يرجح انه تسلل مجدّدا إلى الشعانبي.
اما فيما يخصّ خلافته لأبي عياض من عدمها فإان هذا الخبر يمكن ان يكون واقعا اليوم باعتبار أن هذه التنظيمات الإرهابية تعيش دائما صراع الزعامات وكل شخص بإمكانه ان يصبح زعيما حتى خارج دولته...
عدد إرهابيّي الشعانبي اليوم في حدود الثلاثين عنصرا، نصفهم أمراء جزائريون؛ وهم من العناصر الإرهابية الخطيرة جداً والمطلوبة من السلطات التونسية والجزائرية.

- تتهم وزارة الداخلية بتعذيب الموقوفين في القضايا الإرهابية لانتزاع اعترافات منهم إضافة الى رفضها مطالب بعض المنظمات الحقوقية لزيارتهم... ما مدى صحة هذه المعطيات؟
-بعد 14 جانفي 2011 حاولنا تطبيق منظومة حقوق الانسان وإصلاح العقيدة الأمنية من خلال التعامل مع 15 جمعيّة من تونس ومن الخارج؛ ولكن من المستحيل بين عشيّة وضحاها تطبيق ذلك على ارض الواقع؛ ولكن في كل الحالات اؤكد انه لا وجود لتعليمات لممارسة التعذيب، كما لا وجود لتعذيب ممنهج، وان صار سوء معاملة او إفراط في استعمال القوة فهي حالات معزولة ندينها بشدة، وقد فتحت تحقيقات ادارية وأخرى قضائية في شأن بعض الحالات تم اثرها إيقاف وحتى سجن أمنيين...
وبخصوص الجزء الثاني من السؤال فان وزارة الداخلية لم تمنع أحدا من الزيارة بطريقة قانونية؛ وعدد من الارهابيّين أصبحُوا يستعملون أساليب جديدة تتمثل في التنصل من اعترافاتهم لدى الباحث المناب لدى مثولهم أمام التحقيق بدعوى تعرّضهم للتعذيب.  

- ابو عياض. .. أين هو اليوم؟ وهل مازالت التهديدات الإرهابية قائمة ببلادنا؟
-بالنسبة للإرهابي ابو عياض، فقد تأكد وجوده في ليبيا ؛ ولكن مسالة إيقافه نفتها كل الأجهزة الأمنية التي ننسق معها...
وفيما يخص التهديدات الإرهابية فهي قائمة فعلا وستظل ردة فعل الإرهابيين قائمة مادمنا نخوض حربا على الإرهاب.   

-  الى أين وصلت التحقيقات في قضيتي اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي؟ وهل اقتربتهم من كشف الحقيقة... حقيقة من خطط ومن موّل؟ وهل ثمّة طرف سياسي بعينه تحومُ حوله الشبُهات في الجريمتين اوعلى الأقل في واحدة منهما؟ وهل غادر ابو بكر الحكيم تونس فعلا؟
-الأبحاث تقدّمت في القضيّتين.. سجلنا 14حالة إيقاف واعترافات ثابتة لأصحابها، اضافة إلى القضاء على اخطر العناصر بينها كمال القضقاضي والقبض على الصومالي...
وتبقى التحقيقات المجراة لم تكشف تورط اي طرف سياسي، ولو كان عكس ذلك لما تم تقديمه للقضاء وإيقاف المشتبه بهم.. وبخصوص الإرهابي الخطير ابو بكرالحكيم فالأرجح انه في تونس، ولكن ايضا يمكن ان يكون غادرها.. وفي كلتا الحالتين اتحفظ عن تحديد مكانه لأسباب أمنية.

- تضاربت الأرقام المعلنة عن العدد الحقيقي للمساجد الخارجة عن سيطرة الدولة ففيما قدّرتها وزارة الداخلية بـ 380 قالت وزارة الشؤون الدينية إنها في حدود 150وقد قالت زمن"الترويكا" انها لا تتجاوز الخمسين، فكم عددها الحقيقي؟ وهل ثمة خطة او إجراءات أمنية لاستعادتها من أيدي المتشدّدين؟
-عدد المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة اليوم هي في حدود 149 بعد ان كانت في حدود الألف إثر الثورة، وذلك بفضل المجهودات الأمنية المبذولة، وقد تمكنت الوحدات الأمنية خلال الأسبوع الفارط من استرجاع 15 مسجدا إضافيا، ومنع أئمة من اعتلاء المنابر بواسطة الضابطة العدلية، وبالنسبة للتضارب في الأرقام حصل بسبب اختلاف المقاييس بين الوزارتين، وعلى كلٍّ، فقد تم بعث لجان جهوية وأخرى مركزية ستعمل على توحيد هذه المقاييس بهدف استرجاع ما تبقىّ من المساجد.

 

- 8 ألاف تونسي مُنعوا من السفر الى سوريا بدعوى الجهاد.. كيف تعاملت"الداخلية" معهم؟ وهل أصبحُوا يمثلون خطرا على الأمن القومي التونسي بعد ان تبنّوْا الفكر الجهادي؟
-هذا الرقم يمثل"التوانسة" الذين حامت حولهم الشكوك، أي أن منعهم  من السفر لا يعني انهم كانوا كلهم في طريقهم الى سوريا، وقد تم تنزيل هوياتهم بقاعدة بيانات ومراقبتهم.
 وفي كل الحالات يبقى كل شخص يهدد الدولة بفكر متطرّف او بفرض نفسه ورايه على الآخر بالقوة خطرا على الأمن القومي.

- تباينت الأرقام حول الجهاديّين التونسيين سواء الذين يقاتلون ضدّ نظام الأسد او الذين قتلوا، هل توفّرت لدى مصالح الوزارة إحصائية رسمية؟
-بالنسبة إلى عدد التونسيين الذين يقاتلون في سوريا وفق أحدث التقارير في إطار التعاون الدولي مع أجهزة استخبارات في حدود الألفين، ولكنه قد يصل الى ما ببن ثلاثة ألاف وأربعة الاف مقاتل قتل منهم حوالي 400 شخص وربما اكثر.

- وماهي الاجراءات التي اتخذتمُوها ضدّ  العائدين من سوريا خاصة ان عدة دول اتخذت إجراءات صارمة في حق أبنائها العائدين كسحب الجنسيّة والسجن؟
-ثمة فراغ قانوني في تونس، وهو ما دعا السيد وزير الداخلية الى طلب سن قانون يجرّم القتال في بؤرالتوتر.
نحن لدينا اليوم حوالي 400 تونسي عادوا من سوريا وبعضهم أحيل على القضاء.. والبعض الآخر أودع السجن والبقية ظلت بحالة سراح.
 هؤلاء او البعض منهم يعتبرون قنابل موقوتة تدرّبوا على القتال في سوريا وعلى حمل الأسلحة.
 وقد انخرط بعضهم ضمن مجموعات ارهابية هناك؛ لذلك هم جميعا تحت المراقبة الأمنية، ولكن الحل الأمني غير كاف اذ لا بدّ اليوم من تظافر جهود كل الأطراف وتوفير حلول اجتماعية وثقافية وتربوية إضافة الى مراكز إعادة ادماج وغيرها...

- جهاد النكاح الذي تطرق اليه وزير الداخلية؛ هل هو ملف اشتغلت عليه الوزارة فعلا ام هو مجرّد ورطة وقع فيها السيد بن جدّو، وهل ثمة ارقام حول عدد البنات"المجاهدات"؟
-لقد أحلنا فعلا عدّة ملفات الى القضاء.. ''جهاد النكاح'' لم يكن ظاهرة بحكم العدد وليس فزاعة، والوزير لم يتطرق اليها من فراغ بل انطلاقا من ارقام وحالات حتى لا تستفحل عكس بعض الدول التي لديها أعداد كبيرة من فتيات ''جهاد النكاح ''وترفض مصارحة شعوبها.

- ثمة أمنيّون ممنوعُون من العودة الى سالف عملهم رغم حكم القضاء... العقيد لطفي القلمامي نموذجا.. لماذا؟
-الوزارة اوّلا لها خصُوصيّاتها ؛ وهؤلاء هم أبناء الداخلية ولا ننكرما قدّموه في وقت من الأوقات قبل إحالتهم على التقاعد الوجوبي في عهد وزير أسبق...
هذا الملف هو  اليوم على مكتب وزير الداخلية والقرارالنهائي والمناسب يعودُ اليه...

*طيب. وماذا عن الاعتداءات المتكررة على الصحفيين والحقوقيين؟
-كما قلت سابقا إنّ المنظومة الامنية هي بصدد الإصلاح حاليا. ولا ننكر وجود أخطاء آخرها ما حصل في ''القصبة،'' ونحن ساعون لإصلاحها وتفاديها مستقبلا وماضون لتكريس مبدإ الامن الجمهوري واحترام حقوق الانسان.

- هناك حديث عن تجاوز النقابات الأمنية لصلاحياتها من خلال عقد الندوات الصحفية والحديث عن معلومات ومعطيات أمنية بعضها خطير وعلى علاقة بقضايا ارهابية.. كيف ترون ذلك؟
-النقابات الأمنية أصبحت واقعا بعد الثورة والعمل النقابي وليد يمكن ان تشوبه أخطاء، ولكن بالحوار يمكن تنظيم هذا العمل وإصلاحه... فقد وقعت فعلا بعض التجاوزات واتخذت الادارة الاجراءات التاديبية اللازمة، ولكن لا بدّ - في كل الحالات- من تنظيم العمل النقابي الأمني.

 

حاوره: صابر المكشر

مقالات ذات صلة