العلاقة بين الأدب القصصي والسينما: الثابت والمتحول - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

في بيت الحكمة

العلاقة بين الأدب القصصي والسينما: الثابت والمتحول

الجمعة 7 مارس 2014
نسخة للطباعة

  الكشف عن ثوابت العلاقة المتفاعلة بين حقلي الأدب القصصي والسينما واستجلاء تحولاتهما في العالم المعاصر، شكل محور مبحث علمي في الندوة الدولية التي نظمها المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" تحت عنوان "الأدب القصصي والسينما ثوابت العلاقة وتحولاتها في العالم المعاصر" التي تواصل بفضاء المجمع من 4 إلى غاية 6 من الشهر الجاري. وشارك في طرح محاور هذه الندوة باحثون ونقاد وقصّاصون وروائيون ومخرجون من تونس ومن بلدان عربية وأوروبية.

 وقد أجمع أغلب المشاركون في هذه الندوة على مدى أهمية العلاقة بين الجنسين الثقافيين ومدى عراقتها وتعقدها نظرا لما تتسم به من ثراء الاستفهامات التي تحف بنشوئها وتطورها لاسيما في ظل تحولات العصر في المجالات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية ومدى تأثير ذلك في وظائف الآداب والفنون وفي قدراتها التعبيرية. لأن البعض يرى أن لكل مرحلة تاريخية مفهومها المميز لتلك الوظائف كما أن لكل جيل حاجاته وانتظاراته الجمالية الخاصة في مجالات التعبير الفني والأدبي. والضرورة تحتم مراجعة طبيعة العلاقة بين تلك المجالات من ناحية وإعادة النظر في تلك المجالات ذاتها على اعتبار أن العالم المعاصر يشهد نزوع الاختصاصات الفنية والأدبية إلى التقارب والتفاعل وربما إلى الاندماج المولّد لإمكانيات تعبيرية جديدة مجاراة للسياقات الثقافية المختلفة. نطرا لفضل العلاقة بين الجنسين في اغناء الثقافة الكونية من خلال الأعداد الكبيرة من الأعمال التي تعد بمثابة نماذج في مدارس الصورة والسيناريو أو الأدب.

 لذلك كانت الندوة بمثابة حوار علمي مفتوح حول مجالات الأدب والسينما وصلاتهما الراهنة بالواقع في عصر ما بعد الحداثة الذي يشهد تسارع التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية بالأساس. خاصة أن عدد من المشاركين في مداخلاتهم على الصور ومقاطع من الأعمال السينمائية للاستدلال على ما ذهبوا إليه في مباحثهم على غرار الفرنسي آلان الصباح في تطرقه إلى "الصوت المخفي في الأدب والسينما" وغيره.

وتناول المشاركون في الندوة مسائل مختلفة كانت لجنة تنظيمها قد قسمتها إلى ستة جلسات علمية بمعدل جلستين في كل يوم. علما أن الكاتب والمترجم والسيناريست ومؤرخ الفن علي اللواتي هو من تولى تنسيق هذه الندوة باعتباره عضو بالمجلس العلمي لبيت الحكمة. وقد كانت الجسلة العلمية الأولى بمثابة التمهيد لموضوع الندوة وضعت الحاضرون في صلب المبحث العلمي الذي كان أقرب ما يكون إلى المبحث الأكاديمي في تواتر المداخل والاشكاليات المطروحة. لتنطلق الندوة بمحور "الأدب القصصي والسينما مقاربات نظرية وإشكاليات عامة" التي شارك في طرحها كل من أحمد ثامر جهاد من العراق ومحمد حسن النعمي من السعودية ونورالدين محقق من المغرب وكمال الرياحي من تونس.

 وتلتها محاور أخرى من قبيل "علاقة الأدب القصصي بالسينما يسن التآلف والتنافر". و"تجدد الأدوار والعلاقات بين الأدب والسينما في العالم المعاصر" و"التشابه والتأثير المتبادل والرؤى المتقاربة للأدب والسينما المعاصرين". وسجلت الندوة مشاركة كل من محمد علي اليوسفي وكمال بن وناس وسليم بن الشيخ من تونس وإحسان العايب وإسماعيل السليماني من الجزائر وبول كانت من إيرلندا وآن ماري وفاليري بيرتي وجان كليدير ولوران أكنين ولويزا مسينا من إيطاليا وغيرهم من المختصين في المجالين الأدبي والسينمائي من مواقع واختصاصات مختلفة.

الروايات أفلام لم تنقل إلى الشاشة

 لذلك حملت الندوة عديد الإجابات حول المبحثين كحقلين مختلفين يكمل كل منهما الآخر من خلال لقاء السرد الأدبي بالصورة السينمائية مما خلق ثورة تعبيرية تولدت عنها السينما الروائية في صورة شبيهة بالثورة الناتجة عن لقاء المسرح بالموسيقى في فن الأوبيرا. لذلك يرى محمد علي اليوسفي أن عين الكاميرا نشأت في الرواية أولا كما يذهب في مداخلته إلى القول "لعل الرواية مازالت تستفيد من فنون العصر وتفيدها. فالروايات هي مثلا أفلام لم يتم نقلها إلى الشاشة وهي أيضا حكاية والحكاية لازمت ولا تزال تلازم بنية الانسان وهي ربما مازالت قادرة على توفير التسلية في عالم ينحاز إلى الصورة".

من جهته يؤكد المغربي الدكتور نورالدين محقق على خصوصية كل من السينما والرواية لكن في المقابل بين أن الاختلافات الحاصلة في تقنيات كل جنس منهما قد كانت وراء تحقق الفائدة لكل منهما في محاولة كل حقل لتحقيق هويته بعيدا من خلال الاستفادة من الجنس الآخر خاصة من خلال محاولة كل حقل البحث عن تأويلات متجددة للواقع وفي تفاعل مع مستجداته ونتائج تطوره.

نزيهة الغضباني

كلمات دليلية: