أغلب ضحايا التعذيب: مسار العدالة الانتقالية معطل لغياب الارادة السياسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

بحث ميداني حول المناصرة لكشف الحقيقة في اطار العدالة الانتقالية

أغلب ضحايا التعذيب: مسار العدالة الانتقالية معطل لغياب الارادة السياسية

الجمعة 7 مارس 2014
نسخة للطباعة

  عدم الثقة في مسار العدالة الانتقالية والقناعة بغياب ارادة سياسية واضحة من شأنها كشف الحقيقة هو موقف أغلب ضحايا التعذيب والتهميش الاجتماعي ابطال فيلم " في زمن الدكتاتورية"، الذي تم عرضه أول امس خلال ندوة صحفية للجمعية التونسية لقانون التنمية والتي اهتمت بعرض البحث الميداني حول المناصرة لكشف الحقيقة في اطار العدالة الانتقالية.

عدم ثقة اكدتها النتائج الاحصائية العلمية للبحث الميداني حول المناصرة لكشف الحقيقة حيث اعتبر 71.69 بالمائة من العينة التي تتكون من 2400 شخص من مختلف المستويات العلمية والفئات الاجتماعية، ان المسار معطل ويعود ذلك حسب اغلبية المستجوبين الى غياب الارادة السياسية وغياب المناخ الملائم (50.32%). وابدى اغلب المستجوبين ثقة في الهيئات القضائية الوطنية والقضاء ومنظمات المجتمع المدني والهيئة التي ستنشأ تحت اسم "هيئة الحقيقة والكرامة" باعتبارها الهيكل الاجدر الذي بامكانه انجاح العدالة الانتقالية.. وهو ما يشير حسب الدراسة الاحصائية للجمعية التونسية لقانون التنمية الى وعي أفراد العينة باهمية المؤسسات القضائية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة ودورها في انجاح العملية. وعبر 79.15 % من العينة عن تبنيها لمبدا كشف الحقيقة ودعمها لمسار العدالة الانتقالية. ورات نفس النسبة أن نجاح مسار العدالة الانتقالية مرتبط بالترتيب، بتنظيم جلسات استماع حسب مقاييس علمية بحضور الضحايا والجلادين، وبتوفير دعم المجتمع المدني لتتمكن من القيام بالمهام الموكولة لها وبالاستفادة من أفكار ومقترحات المجتمع المدني وتجربته.

تباينات

وتفاوتت حسب تقرير الاستجواب انتظارات العينة من عملية كشف الحقيقة وتباينت أهميتها من فئة إلى أخرى من المستجوبين وهو ما عبر عنه اختيار الأجوبة المقترحة، فكانت المرتبة الأولى للمطالبة بالإقرار رسميا بحدوث الانتهاكات في الماضي والمرتبة الثانية للاعتراف بمعاناة الضحايا وفي المرتبة الثالثة جاء وضع الضمانات القانونية لعدم الإفلات من العقاب، والرابعة تسليط الضوء على أعمال محددة من سوء المعاملة، والخامسة اقتراح برنامج لإصلاح المؤسسات والسادسة إحالة الملفات المستجوبة للملاحقة القضائية والسابعة وضع سلم التعويضات والثامنة إنشاء أرشيف وثائقي من الأدلة والقرائن، وذكر التقرير ان افراد العينة يركزون في انتظاراتهم على الجوانب القانونية والمعنوية والأخلاقية أكثر من الجوانب المادية.

وتجدر الاشارة الى ان الجمعية التونسية لقانون التنمية اختارت عينة عشوائية عددها 2400 شخص من مختلف المستويات العلمية والفئات الاجتماعية تراوحت أعمارهم بين 18 وما فوق وقد وقع تثبيت 2306 استمارة احتوت كل واحدة منها على 54 سؤالا.. ووزعت العينة بقفصة 790 ونابل 793 وجندوبة 723.

توصيات..

رات اللجنة العلمية لنتائج البحث الميداني حول المناصرة لكشف الحقيقة في اطار العدالة الانتقالية ، انه ورغم النتائج الايجابية التي كشف عنها الاستبيان من المفيد ان يتم التركيز على مزيد نشر الوعي وقيمة مسار العدالة الانتقالية والكشف عن الحقيقة لدى الرأي العام وذلك من خلال القيام بحملات إعلامية مركزة عبر وسائل الإعلام الوطنية التي تسمح للمواطنين بمتابعتها، بالإضافة الى القيام بحملات مركزة في التجمعات مثل المدارس والجامعات والمبيتات الجامعية وكل مواقع الإنتاج ومختلف المواقع الإدارية وإيجاد شبكة واسعة من المناصرين لصالح مسار العدالة الانتقالية..

فنجاح أي مسار للعدالة الانتقالية يمرّ حتما عبر احترام مرجعيات حقوق الإنسان التي تدعو إلى إجراء تحقيقات جدية لجميع الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان تمكّن من معرفة الحقيقة وتضمن فرض عقوبات ملائمة وبمحاكمات عادلة للمسؤولين على الانتهاكات وتخوّل للضحايا الحصول على التعويضات المناسبة والفعالة والسريعة كما تحفظ لهم الحق في ضمانات عدم العودة إلى الانتهاكات السابقة.

وشددت الهيئة العلمية على ضرورة ضمان مسار العدالة الانتقالية والقطع مع كل الممارسات الرامية إلى تكريس عدم المساواة وإقصاء المرأة والفئات الضعيفة والمهمشة وترسيخ أشكال التمييز المبني على الانتماء السياسي او الإيديولوجي أو الجهوي وأن يقطع مع ظاهرة انعدام التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين جهات البلاد. واكدت على ضرورة اجراء إصلاحات عميقة على المؤسسات السيادية وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بحقوق الإنسان وحرياته العامة لكي لا تتكرر أشكال الانتهاكات المرتكبة في السابق الامر الذي يساعد على تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وبناء دولة القانون والمؤسسات على أسس صحيحة وشفافة.

اضافة الى التشجيع على تنظيم حوارات عامة حول ثقافة حقوق الإنسان وقضايا العدالة والسلم وبناء الديمقراطية.. ووضع خطط وطنية تشارك فيها الحكومة ومؤسّساتها والمجتمع المدني وسائر المعنيين بقصد تعزيز مداخل التحول إلى الديمقراطية ومن ذلك مراجعة التشريعات ذات الصلة والتربية على حقوق الإنسان ووضع برامج للتدريب والتكوين المستمر للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. كما اكدت التوصيات على ضرورة كتابة التاريخ الوطني برؤية جديدة ومناهج حديثة بروح نقدية موضوعية وهو الامر الذي يستدعي في إطار العدالة الانتقالية أن يسمح للمؤرخين والباحثين، غير المتحزبين، بالإطلاع على أرشيف البوليس السياسي وأرشيف وزارات العدل والداخلية والخارجية والعمل على صيانة هذا الأرشيف والحفاظ عليه من خلال ضمانات لحفظ الذاكرة الجماعية من النسيان...

 

ريم سوودي