التعويل على السياحة للتخفيف من أزمة الموارد ممكن.. وهذه الخطوات العملية المطلوبة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

بعد تحديد هدف 7 مليون سائح للموسم الحالي

التعويل على السياحة للتخفيف من أزمة الموارد ممكن.. وهذه الخطوات العملية المطلوبة

الجمعة 7 مارس 2014
نسخة للطباعة

 سقف 7 مليون سائح خلال السنة الحالية هو ما تأمل الحكومة الحالية تحقيقه كحد أدنى لتجاوز البعض من مشاكل توفير الموارد المالية والتمويلات لميزانية الدولة.

ولأن التعويل على موارد القطاع السياحي لانقاذ ما يمكن إنقاذه، طبعا إلى جانب موارد الفسفاط، ليس خيارا اليوم بل ضرورة يفرضها الواقع وتفرضها بنية ومنوال الإقتصاد التونسي، أكد وزير المالية حكيم بن حمودة أن التركيز على تدعيم القطاع السياحي سيكون من أولويات العمل الحكومى خلال الفترة المقبلة.

هذا الدعم للقطاع السياحي يرى البعض أنه يجب أن يمر حتما بجملة من المحطات الأساسية لتجاوز تراكمات سنوات ما بعد الثورة وما هو عاجل يتعلق بموضوع النظافة وإزالة مظاهر أكوام الفضلات ودفع عمال النظافة إلى العودة للعمل، لا فقط في محيط المناطق السياحية لكن أيضا في المدن والشوارع الرئيسية ووسط العاصمة. لأن الوضع أصبح لا يطاق وتأخرت حكومة مهدي جمعة كثيرا في اتخاذ الإجراءات العملية بهذا الشأن حيث كان يتوقع ويطالب البعض بالتحرك لتنظيف البلاد مباشرة بعد تولي الحكومة تسيير الشؤون.

تنظيف البلاد

 ربما تكون العوائق كبيرة على مستوى توفر التجهيزات وواقع البلديات اليوم والنيابات الخصوصية ولنقلها صراحة أيضا "تمرد" عمال النظافة عن آداء واجبهم وهي عوائق حقيقية أمام السرعة والنجاعة في تنظيف البلاد استعدادا لاستقبال السياح، لكن لا مفر من إيجاد حلول عملية واستعجالية وتسخير كل الإمكانيات لموضوع النظافة والبيئة واسترجاع بريق وصورة مشرقة ومشرفة لتونس يمكن تسويقها وتستجيب لانتظارات منظمى الرحلات ووكالات الأسفار وتحد من التذمرات والملاحظات التي يبديها السياح الذين زاروا تونس في السنوات الأخيرة.

ومن المؤكد أيضا أن الموضوع الأمني ما يزال العائق الأكبر أمام عودة عجلة القطاع السياحي إلى الدوران بشكل طبيعي وقالها المهنيون آلاف المرات أنه لا يمكن استرجاع نسق السياحة ونصف البلاد مصنفة مناطق حمراء لا تنصح الأسواق السياحية رعاياها بزيارتها ..وأمام هذا الوضع مهما توفرت الإرادة الطيبة من وكلات الأسفار ومنظمى الرحلات على مساعدة تونس ومهما بذل من مجهود ترويجي لصورة تونس ومحاولة استثمار "النجاحات" المسجلة إلى حد الآن في الانتقال الديمقراطي، تظل النتائج محدودة في انتظار حذف أو تخفيف الحظر المفروض على نصف خارطة البلاد التونسية.

الديون الظرفية

 ولعل القرار الصادر أمس بشأن انهاء حالة الطوارئ المعلنة منذ الثورة على كافة أرجاء البلاد، يكون بادرة في الاتجاه الصحيح لبعث رسائل طمأنة لشركاء تونس في الخارج سواء تعلق الأمر بمنظمي الرحلات ووكالات الأسفار في المجال السياحي أو بقطاع الإستثمار الأجنبي لأنه لا يمكن أن يخاطر منظم رحلات أو مستثمر ببرمجة تونس ضمن أجندة أعماله والبلاد في حالة طوارئ.

من جهتهم يطالب المهنيون بضرورة الانكباب في أقرب وقت على إيجاد حلول لموضوع المديونية الظرفية لبعض الوحدات السياحية بعد الظروف الحرجة والصعوبات التي مرت بها بعد الثورة . ولتكون هذه الوحدات السياحية قادرة على مواكبة ما تم رسمه من أهداف لتحقيق 7 مليون سائح خلال السنة الجارية يرى البعض أنه لا مفر من التدخل لإيجاد حلول وتسويات مع البنوك في مجال القروض الموسمية التى ترفض البنوك تقديمها للوحدات السياحية بسبب تراكم الديون في حين يطالب بها المهنيون للقيام بالإصلاحات الموسمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة والعناية الجوانب الأمنية .. لا سيما وأن عددا كبيرا من الوحدات السياحية أغلقت أبوابها وبعضها لم يجر أعمال الصيانة والتهيئة لمدة طويلة.

تفاؤل حذر

 وعبر الكثير من المهنيين عن تفاؤلهم بإمكانية استرجاع نسق نمو السياحة التونسية خلال هذا الموسم في ظل بوادر إيجابية بدأت تلوح في الأفق ويمكن أن تتدعم بما تمت برمجته من خطط ترويجية وإتصالية في الداخل والخارج ستعمل على استثمار صورة تونس الجديدة على غرار تظاهرة الكثبان الإلكترونية الأخيرة والحملة الترويجية الحالية في السوق الفرنسية للتشجيع على القدوم إلى تونس..

وينتظر بداية من شهر ماي القادم الشروع في استقبال عدد هام من السياح الروس حيث يتوقع أن يزور تونس خلال الموسم السياحي الحالي حوالى 400 ألف سائح روسي بعد أن سجل الموسم الفارط 300 ألف وذلك بسبب الأوضاع في مصر حيث حول العديد من الروس وجهتهم إلى تونس.

يتوقع أيضا أن يسجل نمو في السوق الفرنسية بعد المجهودات المبذولة حاليا وتستهدف السائح الفرنسي وكذلك الشأن بالنسبة للسوق الإيطالية.. لكن تظل هذه التوقعات الإيجابية رهينة التطورات الأمنية كما أن بلوغ7 مليون سائح وهو العدد المسجل في السنة المرجع 2010 ، قد لا يعني بالضرورة تسجيل نفس المردود من العائدات بسبب انزلاق الدينار التونسي في السنوات الأخيرة مقابل العملات الأجنبية.

اصلاحات جذرية

 وتدهور قيمة الدينار التونسي دفعت الكثير من المراقبين والمهنيين إلى الدعوة إلى ابرام العقود مع وكالات الأسفار ومنظمى الرحلات الأجانب بالعملة الأجنبية عوض الدينار التونسي المعتمد حاليا في ابرام العقود.لأنه في حال انزلاق الدينار التونسي كما هو الحال اليوم فما يقارب 7بالمائة، وهي نسبة انزلاق العملة المحلية مقارنة بالأورو، تستفيد منها وكالة الأسفار الأجنبية ومنظمى الرحلات.

والغريب أن تونس الدولة الوحيدة في حوض المتوسط التى تبرم العقود في المجال السياحي باعتماد الدينار التونسي (مصر تعتمد الدولار والمغرب تعتمد الدولار والأورو ودول أوروبا الجنوبية تعتمد الأورو).

ويعتبر البعض أنه يجب أخذ القرارات المناسبة بهذا الشأن وفي أقرب الآجال ليتم ابرام العقود السياحية للموسم الشتوي، والجارية حاليا، باعتماد العملة الأجنبية.

ويعلق البعض أن مثل هذه القرارات والإصلاحات الهيكلية لم يتم التعاطى معها بجدية ما قبل الثورة وما بعدها رغم وعي الجميع بأهمية القطاع السياحي في الإقتصاد التونسي.واعتماد سياسة الحلول المؤجلة فوت على القطاع وعلى الإقتصاد الإستفادة بشكل أكثر فاعلية من المجال السياحي الذي أثبت اليوم في ظل الأزمة المالية الحادة أنه القاطرة الرئيسية للإقتصاد التونسي ولا بديل عنه في الوقت الراهن على الأقل.

 

منى اليحياوي

كلمات دليلية: