هل آن الأوان لتدفع قطر فاتورة مواقفها من دول الربيع العربي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ممنوع من الحياد

هل آن الأوان لتدفع قطر فاتورة مواقفها من دول الربيع العربي؟

الخميس 6 مارس 2014
نسخة للطباعة

 لا يمكن أن يكون قرار ثلاث من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والامارات والبحرين، بسحب سفرائها من الدوحة مجرد زوبعة في فنجان. فالحدث أعمق وأخطر من ذلك، ولكن قد يكون في تخلف دولة واحدة وهي الكويت عن الانضمام الى القرار ما يوحي بأن هذه الدولة، التي ستحتضن نهاية الشهر القمة العربية، مرشحة لدور الوساطة وبالتالي فإن عليها أن تكون الجسر لتطويق وتجاوز الاختلافات التي خرجت من دائرة الكواليس إلى العلن.

القرار الخليجي، وإن كان مفاجئا في ظاهره، فإنه لم يكن غريبا بالمرة.. بيد أنه يعكس وضعا معقدا: فهو يحدث لأول مرة منذ تأسيس المجلس قبل 33 عاما، وهو يأتي ليؤكد ما راج بشأن التصدع الخطير الحاصل في العلاقات بين الحليفين السعودي والقطري والذي حل محل الانسجام الذي كان سائدا في مواقفهما لا سيما إزاء المشهد السوري مع بداية الصراع، قبل أن تدرك الرياض شيئا فشيئا تراجع موقعها وتأثيرها ونفوذها في منطقة الخليج وفي العالم العربي عموما، أمام تفاقم هيمنة ونفوذ دولة قطر، الصغيرة في حجمها الجغرافي، والمتنفذة بفضل ثرواتها النفطية والغازية ومشاريعها الاقتصادية.

على أن الأكيد أن الاستياء الى درجة المقاطعة من الدور القطري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بسبب الزحف الاستثماري والمالي القطري في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية في الشرق والغرب، ولكن، وهذا الأرجح، بسبب المواقف القطرية من التحولات الحاصلة في دول «الربيع العربي» والدعم المعلن لتنظيم «الاخوان المسلمين» إعلاميا وماليا وسياسيا، وما أثارته تداعيات هذا الدعم وتدخلات القرضاوي وخطبه وفتاويه في مناسبات عديدة، من احتمالات امتداد عدوى الثورة إلى دول الخليج ذاتها لتعصف بعروشها وتمهد لصعود المتشددين فيها ..

 طبعا، لم يتأخر الرد القطري طويلا على هذا القرار، لكن البيان الصادر عن السلطات القطرية أوقع نفسه في حرج مضاعف عندما أكد أن الاختلافات الحاصلة تتعلق بقضايا خارج دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يعد اعترافا ضمنيا بالدور القطري في قضايا حارقة خارج حدود دول الخليج ولكنها باتت تشكل مصدر ازعاج كبير لدول الخليج كما للدول العربية في العموم، وحتى الدول الغربية أمام تعقيدات المشهد السوري وامتداد لعنة الحرب السورية وحممها على مختلف الدول التي وجدت نفسها في مواجهة ظاهرة «الجهاديين» في هذا البلد والخوف من تداعيات ومخاطر عودة هؤلاء الى مواطنهم الأصلية عندما يحين الوقت لذلك، وتحولهم الى قنابل موقوتة في مجتمعاتهم لا سيما وأن السعودية قد تصدرت قائمة تصدير «الجهاديين» من أفغانستان الى العراق وسوريا...

بل الأرجح أن انسحاب الأمير حمد ليفسح الطريق أمام وريثه الأمير تميم بعد أن اتضح للغرب فشل الرؤية القطرية في دول الربيع العربي من ليبيا الى تونس ومصر وسوريا لم تكن الا تشريفا وليس تكليفا فقد باءت محاولات الأمير القطري في التخلص من جلباب الحرس القديم لوالده بالفشل مع عودة وزير الخارجية السابق الى المشهد السياسي ليسجل تحركاته في باكستان وتركيا في محاولة لمحاصرة مصر عبر الاستثمارات القطرية...

أكثر من حدث تزامن مع اعلان قرار دول مجلس التعاون الخليجي بدءا بقرار مصر حظر حركة «حماس» مؤقتا بحجة المساس بالمصالح المصرية وصولا الى اعلان رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان الانسحاب من الساحة، وصولا الى سوريا والصراع المسلح بين «داعش» و»النصرة»، والمشهد المستنسخ في ليبيا وقد تحولت الى حلبة للميليشيات المسلحة بكل ما يعنيه ذلك من تهاوي وتحطم آمال وأحلام الشعوب المعنية في الحرية والكرامة والاستقرار...

ربما آن الأوان لحكام قطر أن يدركوا خطورة الرسالة القادمة إليهم واستحالة فرض أجنداتهم على شعوب انتفضت على الظلم والفساد والاستبداد ولن تقبل أن يتحدد مصيرها في جلباب حمد أو عمامة القرضاوي...

 

 آسيا العتروس