على هامش الجلسة العامة لمجمع المحاسبين ماذا ينتظر المكتب الجديد في خضم وضع اقتصادي دقيق؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

رأي اقتصادي

على هامش الجلسة العامة لمجمع المحاسبين ماذا ينتظر المكتب الجديد في خضم وضع اقتصادي دقيق؟

الخميس 6 مارس 2014
نسخة للطباعة

يستعد المحاسبُون مع نهاية هذا الأسبوع لعقد جلستهم العامة العادية وانتخاب مجلس جديد في خضم وضع اقتصادي دقيق ومناخ مهني تحدق به عديد المخاطر وتهدده عديد السلبيات.

 ولتسليط الأضواء حول تطلعات المحاسبين للمرحلة المقبلة والتحديات التي تعترض مهنة المحاسبة وأي دور يرتجى من المجلس المقبل لتجاوزها لا بدّ من القول إنه اعتبارا للوضع الاقتصادي الدقيق الذي تمرّ به البلاد وما يشوبُه من مخاطر ويهددُهُ من أطماع لقوى الهيمنة والاستيلاب و تداعيات ذلك على المنظومة القانونية المتعلقة بالاستثمار والشؤون الجبائية والمالية وآثاره على مهن المحاسبة، فإن نداء الواجب يفرض على المجلس المقبل تفعيل هذا الهيكل لخدمة تطلعات شعبنا عموما والمحاسبين خصوصا في إرساء قواعد اقتصاد وطني على أساس العدل والمساواة ووفق منظومة جبائية تعتمد الشفافية والوضوح وترتقي بشأن مهنة المحاسبة والمحاسبين.

 إن الواقع الموضوعي اليوم يفترض النضال من اجل عديد البرامج أهمها

-محاور النضال المتعلقة بالرقي بوضع المحاسبين:

-1 إرساء منهجية تكوين وفق مقتضيات المرحلة:

 حيث، بموجب البند 41 من خطة العمل (2013 – 2017) المتعلقة باتفاقية الشريك المتميز مع الاتحاد الأوروبي، فإن الجمهورية التونسية ملزمة باعتماد نظم المحاسبة والتدقيق وفق منظومةIFRSوالتي تدخل حيز التنفيذ سنة 2016 مما يستدعي تحديد استراتيجية تكوين متكاملة في هذا المجال، من برامج وأطر تكوين، يجب على المجلس المقبل تفعيلها واقناع الحكومة بتمويلها باعتبار أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بمنح الجمهورية التونسية وفق نص الاتفاقية 650 مليون أورو سنويا طيلة مدة خطة العمل لتمويل برامج تأهيل قطاع الخدمات والفلاحة.

-2ضرورة إلغاء التمييز بين المحاسبين والخبراء المحاسبين فيما يتعلق بمراقبة حسابيات الشركات:

إن الواقع الموضوعي يقتضي اليوم و أكثر من أي وقت مضى ضرورة إلغاء جميع الفوارق اللاموضوعية في ما يتعلق بالأشخاص المؤهلين لمراقبة حسابات الشركات حسب منطوق الفصل 13 من مجلة الشركات التجارية والذي تأكدت مراجعته في اتجاه إلغاء الفقرتين 3و4 منه حتى تصبح مهمّة مراقبة الحسابات في متناول كل المؤهلين لها قانونا بصرف النظرعن عضويتهم بهيئة الخبراء المحاسبين أو بمجمع المحاسبين وذلك باستثناء ما هو موكل للخبراء المحاسبين بنص قانوني خاص؛ ذلك أن جميع المؤهلين قانونا لمراقبة حسابات الشركات يتساوُون في التكوين و لهم نفس قيمة الشهائد العلمية، فضلا على أن الحدود الدنيا المحدّدة بفعل الأمر 1546 لسنة 2006 قد تآكلت بفعل الزمن اعتبارا لانزلاق قيمة الدينار وتطور نسبة التضخم في ما بين 2006 و2014 وهو ما يؤدّي عمليا إلى حرمان جميع المختصّين في المحاسبة أعضاء مجمع المحاسبين من القيام بمهمة مراقبة الحسابات؛ مما يستدعي ضرورة تحوير هذا الأمر تماما.

3- ضمان حقّ الرقي والتدرج بسلم المهنة لكافة أعضاء المجمع:

اعتبارا للحق الطبيعي لكل أعضاء المهنة في الرقي والتدرج بسلم المهنة فإنه يتعيّن اليوم إحداث شهادة مهنيّة في الدراسات العليا لمراجعة المحاسبة(Révision comptable professionnelle) تخول لصاحبها آليا الترسيم بجدول هيئة الخبراء المحاسبين؛ وذلك أسوة بما هو معمول به بالبلدان الأوروبية التي تربطنا بها اتفاقيات شراكة نحن ملزمون بموجبها بتأهيل المنظومة القانونية للمحاسبة والتدقيق المحاسبي وفق المنظومة القانونية الأوروبية والعالمية:

لذا فإن على المجلس المقبل العمل على ضمان هذا الحق لتحقيق هذا الهدف وتفعيله على أرض الواقع.

4 - ضرورة تنقيح القانون 16/2002 المنظم لمهنة المحاسبة وتوحيد هيكل المحاسبين:

إن تنقيح القانون المنظم لمهنة المحاسبة على أسس موضوعية تحدّد بوضوح مجال تدخل المحاسب وتنظم علاقته بحرفائه فضلا عن ضرورة توحيد هيكل المحاسبين اعتمادا على المنظومة القانونية الأوروبية في مجال التدقيق المحاسبي؛ مما يستدعي إصدار قانون يخوّل لجميع المحاسبين من غير المختصين بالمحاسبة والذين يتمتعون بشهادات علمية من أن يقع إدراجهم بقائمة المختصين بالمحاسبة على أساس الأقدمية بالمهنة والخضوع لتكوين في مجال التدقيق المحاسبي.

 أما باقي الأعضاء من غير المختصّين في المحاسبة، فيجب العمل على بعث ديبلوم مهني يخوّل لهم الترسيم بقائمة المختصين في المحاسبة وفق ما نصت عليه التوصية الأوروبية عـ43ــدد لسنة 2006 الملزم العمل بها بالجمهورية التونسية.

 II- محاور نضال المجلس على المستوى الوطني:

1- تصحيح مسار مجلة الاستثمار المزمع إصدارها:

اعتبارا لما تضمنه مشروع المجلة من نسف للامتيازات المالية والجبائية المتعلقة بالمؤسّسات الصغرى والمتوسطة وإدراج إجراءات التحكيم العالمي وما ينجرّ عنه من ارتهان لاقتصادنا الوطني بهيمنة القوى العظمى والشركات المتعدّدة الجنسيات، مما قد يتسبب في إرساء قواعد استعمار اقتصادي جديد، فإننا مدعوّون كمحاسبين للتصدّي لهذا المشروع والمطالبة بسحبه فورا من المجلس التأسيسي وتشكيل لجنة كفاءات تضمّ خبراء من المحاسبين والخبراء المحاسبين ومكوّنات المجتمع المدني ذوي علاقة بالشأن الإقتصادي و الاستثمار لغاية إعداد مشروع وطني لمجلة الاستثمار تضمن الامتيازات المالية والجبائية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة باعتبارها الرّكيزة الأساسية للاقتصاد الوطني وتعقلن مناهج فض الخلافات بين المستثمرين الأجانب والدولة التونسية على أسس تحفظ المصالح العليا للبلاد وتؤكد استقلالها.

2- حول ضرورة استكمال إصلاح المنظومة الجبائية وتفعيل بنودها على أرض الواقع:

إن مشروع إصلاح المنظومة الجبائية الذي نحتت معالمه كل مكونات المجتمع المدني والمنظمات المهنية ذات العلاقة بالشأن المالي والجبائي والتي كان لنا شخصيا شأن في الإسهام بأكثر من 60% من المحتوى المتفق عليه بالصياغة النهائية الأولى فإنه يجب العمل على استكمال مراحل هذا المشروع ضمانا لتدعيم قواعد العدالة والشفافية الجبائية بما يخفف نت أعباء المضايقات عن عمل المحاسبين ويوفر لهم أطرا واضحة وشفافة للاضطلاع بمهامهم وفق منظومة تعتمد الوضوح والشفافية وتلغي كل أشكال التذبذب والتناثر للنصوص.

إن نجاح المحاسبين في تحقيق هاته الأهداف موكول لمدى استعدادهم للنضال والتضحية على أسس علميّة وقانونية والله ولي التوفيق.

جمال بورخيص