جمعة يعرّي المستور - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
13
2017

ورقة اقتصادية

جمعة يعرّي المستور

الخميس 6 مارس 2014
نسخة للطباعة

  عندما وصف بعض الخبراء والاعلاميين الوضع الاقتصادي للبلاد بالكارثي ووقفوا على عديد الهنات والانزلاقات التي وصل اليها الاقتصاد التونسي تمّ وصفهم بأبشع النعوت وأنهم يغالطون الرأي العام ويقدّمون أرقاما خيالية ويصوّرون الوضع الزاهي للبلاد بـ"القاتم" ويغالطون الرأي العام ويقومُون بتأجيجه.. مشيرين إلى ان الوضع الاقتصادي بخيروان المؤشرات عادية والاستثمارات في طورالإنجاز والقروض تذهب الى أماكنها وتخصص للاستثمار وإنجاز المشاريع وبعث مواطن الشغل وتحقيق التنمية...

وفجأة انقلب كل شيء، وانكشف الوضع القاتم والكارثي للاقتصاد التونس ؛ونزع رئيس الحكومة المؤقت الجديد مهدي جمعة الستار في حوار المصارحة عمّا كانت تخفيه حكومة «الترويكا » السابقة وما كان يخفيه رئيسُها علي العريّض ووزير ماليتها إلياس الفخفاخ. وأخطر ما تمّ الكشف عنه أننا كنا نقترض لنأكل ونقترض لنصرف الأجور؛ بمعنى ان ما اقترضناه طيلة الثلاث سنوات الماضية تقريبا لم نستثمره في مشاريع تعودُ على البلاد بالنفع؛ بل فقط خصّصناه لمصاريف الدولة من دفع أجوروكذلك للدعم وأن البلاد اقترضت 12 مليار دينار ذهبت كلها هباء دون استثمار.

الحقيقة الأولى مخفيةٌ؛ بل ان من تمّ ائتمانهم على مصير مالية البلاد ومستقبل الأجيال القادمة تنكروا لها.. ليصل التداين اليوم إلى حجم ميزانية البلاد كاملة!!

والحقيقة الثانية والتي لا تقل خطورة عن الأولى هي غياب 4.5 مليار دينار عن حسابات الميزانية التي أعدها الوزير السابق؛ اي ان ميزانية الدولة بحاجة الى موارد بقيمة 12 ملياردينار، وأن الميزانية ارتأت اقتراض 7,8 مليار دينار....

ولم يشر الوزير السّابق الى سبل توفير الـ4.5 مليار دينار المتبقية، وهذا يعني ان العجز في الميزانية سيكون في حدود الـ 32 بالمائة وليس 17 بالمائة مثلما ورد في ميزانية حكومة علي العريّض.

والحقيقة الثالثة والتي لا تقل خطورة كذلك هي إعلان مهدي جمعة عن تعليق الانتدابات في الوظيفة والمؤسسات العمومية سنة 2014 لعدم توفر الموارد؛ وهو ما يطرح عدّة تساؤلات حول موجة الانتدابات التي كانت تقوم بها الحكومة السابقة والتي أدرجتها تحت غطاء العفوالتشريعي العام والتي شملت الآلاف من منخرطيها؛ والأغرب هو اكتشاف وثيقة

بموقع رئاسة الحكومة متعلقة بإعداد مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2014 موقعة من قبل رئيس الحكومة السابق علي العريّض تتضمّن قرارا منه بعدم برمجة أي انتدابات جديدة خلال سنة 2014.

الحوار مع مهدي جمعة؛ الى جانب أنه كشف الحقيقة أمام الشعب وطالب الجميع بالتضحية وعدم تجاهل الواقع و الهروب، فإنه طرح أكثر من سؤال حول مصير أسباب التعتيم الذي اعتمدته الحكومة السابقة والذي سايرها فيه في البداية محافظ البنك المركزي وحول مصير الأجيال القادمة بعد ان تورّطت الدولة في دُيُون وقرُوض يصعب خلاصُها في ظل عدم وجود استثمارات. والسؤال الأبرز هو كيف ستتصرّف حكومة مهدي جمعة اليوم؟ واي سبل لإنقاذ الميزانية؟ بل انقاذ البلاد من الوضع الذي تردّت فيه بعد ان أثبت التدقيق وصولنا فعلا إلى مرحلة الكارثة التي انكرها السابقون دون مراعاة لأي مصلحة وطنية؟

 

سـفـيـان رجـب