ميزانية 2014 انبنت على فرضيات غير واقعية..والحل في إصلاح منظومة الدّعم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
14
2017

الخبير في المحاسبة فيصل دربال:

ميزانية 2014 انبنت على فرضيات غير واقعية..والحل في إصلاح منظومة الدّعم

الخميس 6 مارس 2014
نسخة للطباعة

لم يكن قرار ترشيد منظومة الدعم جديدا، فقد تضمّنت ميزانية الدولة للسنة الحالية جملة من الإجراءات التي تقضي برفع الدّعم تدريجيا عن بعض المواد الاستهلاكية وعن المحروقات، والبداية كانت بمادة الطماطم المعلبة التي تمّ الترفيع في سعرها ليصل الى حدود الـ 2050 مليما بعدما كانت بـ 1890 مليما. رفع الدعم والترفيع في بعض الاسعار يهدف أساسا الى تعبئة موارد مالية بقيمة 450 مليون دينار، منها 100 مليون دينار متأتية من تعديل اسعارالمواد الأساسية من خبز وسكر وطماطم وحليب، وما يناهز الـ 350 مليون دينار متأتية من تعديل أسعارالطاقة والمحروقات عبر الترفيع في سعر استهلاك الكهرباء والغاز بنسبة تقدر بـ 7 بالمائة للذين يستهلكون ما بين 200 و300 كيلواط في الشهر وسيتم إعفاء الطبقات الضعيفة التي تستهلك أقل من 50 الى 200 كيلواط في الشهر.

وسيشمل الارتفاع كذلك مادّة الإسمنت خاصة بعد اتخاذ الحكومة قرار رفع الدّعم عن مصانع الإسمنت بنسبة 50 بالمائة منذ سنة 2013 على ان يتم رفع الدعم عنها كليا في شهر أفريل من السنة الحالية.

رفع الدعم أمر حتمي

رفع الدعم عن بعض المنتوجات والسلع اعتبره الخبير في المحاسبة فيصل دربال أمرا حتميا لأنه قرار مدرج في ميزانية الدولة لسنة 2014 وذلك بنسبة تصل الى حدود الـ 2.3 بالمائة، مبينا انه ضرورة فرضتها الازمة التي لحقت المنظومة الاقتصادية للبلاد.

واشار دربال إلى انه من الصعب التعديل في نسب الاستهلاك والانفاق الأسري التي تشهد تزايدا ملحوظا من سنة الى أخرى والتي بلغت ما يناهز الـ 888 مليون دينار من الدّم الموجّه الى المواد الغذائية حسب نتائج المسح الوطني لسنة 2010.

كما انه من المستحيل التعديل في نسب النموّ السكاني للمجتمع لأنه أمر طبيعي لا يمكن أن تطاله الإجراءات التعديلية وبالتالي يعتبرالتعديل في الأسعار هو الحلّ المناسب لتغطية العجز والرّفع من نسب النموّ الاقتصادي في البلاد وإحداث التوازنات المالية.

كما أفاد دربال ان إجراء تعديل الأسعار هو الفرضية الأساسية التي انبنت عليها ميزانية 2014، مشيرا الى ان الإشكال الاساسي ليس في رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية لأنها لا تتجاوز الربع من ميزانية الدعم وتبقى المشكلة في رفع الدعم عن المحروقات التي تمثل النصيب الاكبر وتناهز نسبة الدعم فيها الـ 60 بالمائة من الميزانية.

وبالتالي فمن المنتظران تنخفض ميزانية الدعم الموجهة للمحروقات بنسبة 33 بالمائة حسب الميزان الاقتصادي حيث ستتقلص من 3.7 مليار دينار سنة2013 الى ما يناهز الـ 2.5 مليار دينار هذه السنة.

وافاد الخبير في المحاسبة ان الفترة القليلة القادمة سوف تشهد ارتفاعا في اسعار المحروقات والطاقة، مبينا انه الحل الوحيد لتغطية المصاريف والتقليص من نسبة العجز في الميزانية خاصة بعد تعليق العمل بنظام الإتاوات التي كانت قد اقرّته الحكومة السابقة والذي كان سيخفف العبء عن صندوق الدعم.

الاصلاح لا الرفع

بالمقابل يرى فيصل دربال ان هذا الحل لا يعتبر الحل الامثل لفض المشكلات الاقتصادية في البلاد لأنه سيرفع من نسبة التضخم التي تجاوزت اليوم الـ 6 بالمائة، مؤكدا على ضرورة التدخل العاجل والفوري لإعادة النظر في ميزانية 2014 التي انبنت على فرضيات غير واقعية.

ويرى ان كل تأخير بيوم واحد في معالجة ميزانية الدولة يكلف البلاد خسائر فادحة، مشدّدا على ضرورة تصحيح المسار في القانون التكميلي للميزانية المخصصة للسنة الحالية خاصة على مستوى الإجراءات التي تتعلق بالحدّ من الضغوطات على منظومة الدعم.

ويعتبر جلّ خبراء الاقتصاد والمالية أن صندوق الدعم الذي يكلف الدولة ما يناهز الـ 5500 مليار منها 1630 مليارا موادّ اساسية و3870 مليارا موجهة للمحروقات، اي ما يناهز الـ 60 بالمائة من صندوق الدعم يمثل عبءًا على ميزانية الدولة خاصة انه يحرم الاقتصاد الوطني من تحقيق نقاط تنمية والتي لابدّ ان تصل الى ما بين الـ 6 و8 بالمائة.

ويطالب هؤلاء بضرُورة إصلاح منظومة الدّعم وترشيدها الى مستحقيها من الفئات الفقيرة دُون رفعها بصفة نهائية خاصة أن الأسر الفقيرة لا تنتفع من الدعم المرصود لها إلا بـ 9.2 بالمائة، في حين تنتفع الطبقة الوسطى بما يناهز الـ 60.5 بالمائة منه والأسر الغنيّة بـ 7.5 بالمائة، بينما توجهت بقية التحويلات ونسبتها 22.5 إلى خارج الإطارالأسري على غرار المطاعم والمقاهي والسياحة وتجارة التهريب.

ومن جهتها تنبه منظمة الدفاع عن المستهلك من خطورة رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والمحروقات، معتبرة ان قرار التخلي عن منظومة الدّعم في البلاد من شأنه ان يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقر كما يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن.

 

وفاء بن محمد