التضحية.. للتدارك - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

التضحية.. للتدارك

الخميس 6 مارس 2014
نسخة للطباعة

 هل بإمكان حكومة مهدي جمعة إصلاح ما أفسدته الحكومات المتعاقبة بعد الثورة؟

 سؤال يطرحه أكثر من متابع للشأن الوطني بعد شهر من مباشرة «حكومة التوافق» مهامها...

 لقد اتضح من خلال أول ظهور إعلامي لرئيس الحكومة وتشخيصه للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في البلاد أن المرحلة الحالية صعبة للغاية.. بسبب تراكمات من الأخطاء ناتجة عن تقصير وسوء تقدير وعدم إلمام بحقيقة هذه الأوضاع بعد ثورة كشفت المستور ورفعت الغطاء عن سياسات اقتصادية واجتماعية مدمّرة لمرتكزات المجتمع أبرزها التعاطي مع المواطن بعقلية الرعية ومصادرة الحق في التنمية العادلة والمتوازنة وطمس الحقائق المتعلقة بالإنخرام الاقتصادي والغليان الاجتماعي وتغذية سلوك العصابات في وضع اليد على المقدرات الانتاجية والمالية وتكميم الأفواه وضرب كل نفس تحرّري وديمقراطي..

 ومع أنّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة وقفت على حجم هذا الدمار الممنهج في حق المواطن والوطن إلا أنـّها عالجت عديد الملفات الحارقة بشكل ترقيعي وبقدر كبير من التلكؤ في مسعى محموم لإثبات «تناغمها» مع مبادئ الثورة رغم ركوبها الحدث لضمان موطئ قدم في السلطة...

ومع أنّ انتخابات 2011 قد صبغت هذه السلطة بالشرعية إلا أنّ الأيادي المرتعشة تعاملت مع هذه التحدّيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بعقلية الترضية وحجب الحقائق لضمان صمت الغاضبين درءا لإهتزاز كرسي السلطة... .

 وبفعل تراكمات من الضبابية وسوء التقدير زادتها التجاذبات السياسية  حدّة ورسّختها عقلية الغنيمة كانت النتيجة التي أعلنها مهدي جمعة صراحة.. «الوضعية الاقتصادية للبلاد أصعب ممّا كنت أتصوّر».. وعندما تضاف لهذه الحقيقة حقائق أخرى تستمدّ خطورتها من تواصل سياسة الإقصاء والتهميش للجهات الداخلية وتفشي البطالة  ومخاطر الإرهاب وتراجع قيم العمل وشبح الإفلاس المالي الذي يهدّد كيان الدولة تصبح الإجابة عن مدى قدرة هذه الحكومة على إصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة واضحة وجلية.

 ورغم ذلك فإن الأمل معقود على أبناء هذا الشعب لتجاوز هذه الأوضاع الصعبة بإدراكهم لحقيقة المرحلة و«توزيع التضحية» بينهم بالقدر المطلوب وحشد كل الجهود للخروج بالبلاد من أزمتها الخانقة.

 

 علي التليلي

كلمات دليلية: