فيروس "نيوكاسل" القاتل ضرب مئات الألاف من الدواجن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

صفاقس: خطير:

فيروس "نيوكاسل" القاتل ضرب مئات الألاف من الدواجن

الأربعاء 5 مارس 2014
نسخة للطباعة
- تهريب "الفلّوس" وفوضى القطاع وراء انتشاره

"نيوكاسل" هو اسم لفيروس خطير وسريع الانتشار، ضرب منظومة الدواجن في صفاقس وغيرها من المناطق منذ نوفمبرالماضي وتسبب في نفوق مئات الآلاف من الدواجن، وكبد المربّين خسائر مادية فادحة، مما دفع بعضهم الى التوقف عن النشاط.

ومع غياب الحلول وعدم قدرة سلطة اإشراف على محاصرة هذا المرض، تطور فيروس "نيوكاسل" منذ اسابيع ليصيب دجاج البيض بعد أن طال دجاج اللحم المعدّ للاستهلاك.

أهل القطاع أضحوا مُهدّدين في مصادر رزقهم في ولاية توفر 50 في المائة من الانتاج الوطني لدجاج البيض و20 في المائة من دجاج اللحم.

"الصباح" حاولت مزيد التعرف على هذا الموضوع  وتحدثت مع المهنيّين وكبار المنتجين في صفاقس.

خسائر مادية فادحة لأهل القطاع

يقول رضا الشرفي أحد مربيّي الدواجن بطريق المهدية بصفاقس لـ"الصباح " :"نسبة نفوق الدجاج في ضيعتي بلغت مائة في المائة. لقد خسرت 200 ألف دينار في ظرف ستة أشهر.

نحن أصبحنا نشكو من عجز مالي بعد هذه الخسائر التي تسبب فيها انتشارهذا الفيروس، "مضيفا أنه قام  بنقل نشاطه بعيدا عن طريق المهديّة على اعتبار أن هذه المنطقة تعرف بكثرة المداجن وهو ما ساهم في سرعة انتشار العدوى.

وأرجع محدثنا اسباب سرعة انتشار هذا المرض الى الفوضى التي تسودُ القطاع بسبب انتشار المداجن التي لا تخضع الى تراخيص وعدم قدرة المصالح المختصة على مراقبة كل الضيعات التي قام أصحابها باقتناء''الفلوّس" الجزائري المهرّب الذي ساهم في انتقال هذا المرض.

وأوضح علي غربال لـ"الصباح" أنه خسر قرابة 4000 دجاجة من جملة 6000 مؤكدا أنه عاجز عن خلاص ديُونه المتراكمة بعد فقدانه لنسبة هامة من القطيع مضيفا،أنّ " منطقة طريق المهدية أصبحت ملوثة من جرّاء هذا الفيروس وعدم استعمال البلوعات للتخلص من الدجاج الميت".

أما عبد اللطيف الفراتي فقد ذكرلـ "الصباح" أن التهريب وراء انتقال هذا المرض مبيّنا أن نسبة نفوق الدجاج في ضيعته بلغ 75 في المائة، مما تسبب له في خسارة مقدرة ب 150 ألف دينار.

وقال محدثنا إن مصالح سلطة الاشراف لم تحرك ساكنا ازاء هذا الاشكال الذي أصبح يهدّد القطاع.

وفي سؤالنا عن مدى تأثير انتشارهذا المرض على الاستهلاك وعلى صحة المواطن، أكد لنا المهنيّون أن الدجاج المعروض في الأسواق سليم على اعتبارأن هذا المرض يقتل الدجاجة في ظرف وجيز ولا ينقل العدوى الى الأشخاص لكنهم لم يخفُوا تخوّفهم من إمكانية ارتفاع أسعاراللحوم البيضاء بسبب النقص في الانتاج؛ اذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة  لمحاصرة هذا المرض.

وأوضح السيد ماهرالمسدّي؛ أحد كبار منتجي دجاج البيض؛ في اتصال مع "الصباح" أن مربيّي الدجاج "البيّاض" في صفاقس فقدوا ما بين 15 و20 في المائة من القطيع أي ما يقارب مليون دجاجة مضيفا: "أن أهل القطاع يحجمُون عن الاعلان عن تواجد المرض مخافة ان تتخلص مصالح المراقبة من قطيعهم من دون تعويض مثلما تنص عليه القوانين المنظمة للقطاع في حالة حدوث أمراض.

ونحن ندعو الى تفعيل صندوق الجوائح الذي من شأنه تعويض الفلاحين المتضرّرين في حالة إعدام قطيع الدجاج المصاب".

وقال ماهرالمسدي إنه بالإضافة الى فيروس "نيوكاسل" فإن منظومة الدجاج تعاني من أحد أنواع الأنفلونزا التي تحرم الدجاجة من مناعتها، وقد تساهم في موتها اذا ما أصيبت بمرض آخر، مضيفا أن جهة صفاقس تنتج 50 في المائة من الانتاج الوطني لدجاج البيض ؛ مما يستوجب إجراءات فعلية لمحاصرة هذا المرض مثل تغييرطريقة اللقاح وحماية القطيع.

أما السيد صالح مليك أحد كبار منتجي دجاج اللحم المعد للاستهلاك فقد ذكر لـ"الصباح" أن فيروس "نيوكاسل" تسبب في نفوق 80 في المائة من القطيع في بعض المداجن خاصة منها الكائنة في طريق المهدية بصفاقس على اعتبار أن هذه المنطقة تشهد انتشارا واسعا لهذا النشاط ممّا ساهم في سرعة انتقال العدوى؛ مبينا أن بعض المناطق الأخرى على غرار طريق قابس تعتبر شبه خالية من هذا المرض.

وأرجع محدثنا سرعة انتشارهذا الفيروس الى الفوضى التي سادت القطاع بسبب إلغاء البرمجة وانتشار الانتصاب العشوائي مما حال دون مراقبة كامل منظومة الدجاج وضبط قائمة المربين، مضيفا: "نحن ندعو سلطة الاشراف الى إرجاع العمل بالبرمجة حتى تتمكن من مراقبة كامل القطاع  وتفعيل المراقبة الصحية مثلما كان معمولا به في السابق واعتماد مواصفات وقوانين صارمة لإسناد البطاقة المهنية  لتربية الدواجن عن طريق ردّ الاعتبار للمجمع المهني المشترك للدواجن الذي يقوم بتحديد حاجيات القطاع من "الفلّوس ".

وقال السيد صالح مليك إن نسبة نفوق الدجاج من جرّاء هذا المرض وغيره بلغت 15 في المائة على المستوى الوطني داعيا الى ضرورة توفير اللقاح في الأسواق لحماية الدواجن حتى لا ترتفع نسبة الأموات.

النقابة التونسية للفلاحين تقدم جملة من الحلول:

أكد فوزي الزيّاني، رئيس النقابة الجهوية للفلاحين بصفاقس، في تصريح لـ"الصباح" أن وزارة الفلاحة تفتقر للموارد البشرية الكافية لمحاصرة هذا الفيروس ومراقبة قطاع الدواجن ، مما ساهم في سرعة انتشار المرض.

وأوضح فوزي الزياني أن إلغاء البرمجة وغياب المراقبة الصحية وعدم اعتماد مقاييس صارمة في اسناد البطاقة المهنية وتنامي ظاهرة تهريب "الفلوّس" من الجزائر وليبيا، كلها عوامل تسببت في حالة من الفوضى وحالت دون القضاء على المرض بطريقة ناجعة.

وقال محدثنا: " الدجاج يعتبر "ماكلة الزوّالي" وهو ما يطرح ضرورة التعامل مع هذا الموضوع بطريقة جديّة وجذرية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المستهلك والمهني على حدّسواء

وأضاف فوزي الزيّاني أن النقابة الجهوية للفلاحين بصفاقس راسلت وزارة الفلاحة وقدّمت لها جملة من الحلول العاجلة لإصلاح قطاع الدواجن مبينا أن الوزارة أوفدت المدير العام للمصالح البيطرية يوم 26 فيفري الفارط للاطلاع على حقيقة الأوضاع والاستماع الى مشاغل المهنيّين وآراء النقابة  لكن الى حدّ الآن لم نرأي تحسن في الأوضاع بالرغم من أن القطاع في حاجة الى تدخل عاجل.

وفي سؤالنا عن الحلول قال فوزي الزياني: ''إن نقابة الفلاحين بصفاقس اقترحت جملة من الإجراءات من بينها توفير الموارد اللازمة من بياطرة وتقنيين ومراقبة الانتصاب العشوائي والرجوع الى نظام البرمجة وتفعيل جميع النقاط والمعاييرالموجودة في المحضر الصحي للحصول على البطاقة المهنية؛ هذا بالاضافة الى مراقبة الحدود مع البلدان المجاورة مثل ليبيا والجزائر لايقاف نزيف التوريد العشوائي.''

كما دعا فوزي الزياني الى اعداد برنامج وطني وجهوي للتلاقيح اللازمة وتجهيز المخبرالجهوي بالمعدّات  والتجهيزات اللازمة لتحديد نسبة المناعة لدى القطيع،  وبعث خلية انذار مبكر في كل جهة للتصدي لأي طارئ فور حدوثه.

وأضاف فوزي الزياني أن من واجب الدولة حماية المهنيين عن طريق احداث  "صندوق الجوائح"  الذي يتمّ بمقتضاه اسناد تعويضات لمربيي الدواجن  في حالة التخلص من القطيع عند الإصابة ببعض الأمراض المعدية والقاتلة.

ورغم التطمينات التي أطلقتها وزارة الفلاحة مؤخرا عن طريق الادارة العامة للمصالح البيطرية حول اتخاذها للاجراءات اللازمة لمكافحة فيروس "نيوكاسل" وتأكيدها على توفر اللقاح بالنجاعة المطلوبة، فان أغلبية المهنيين يؤكدون أن قطاعهم أضحى مهدّدا بعد تراكم خسائرهم المادية وتفاقم عجزهم المالي بسبب غياب السرعة في محاصرة هذا المرض والقضاء عليه نهائيا.

غازي بنعلية