لم نظفر إلا بصورة نخرها السوس للمشروع الثقافي التونسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

عبد المنعم شويات لــ«الصباح»:

لم نظفر إلا بصورة نخرها السوس للمشروع الثقافي التونسي

الأربعاء 5 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ الدراما التونسية في حاجة اليوم لوقفة تأمل عميقة تعاد فيها كل الحسابات ◄ نحن بحاجة إلى منتجين خواص يحملون روح الفنان لا تجارا

عادل، يوسف، محسن، وعبد الله هي بعض الشخصيات، التي أتقن الممثل عبد المنعم شويات أداءها في أعماله الفنية على غرار فيلم "الأمير" لمحمد زرن ومسرحية تحت برج الديناصور" لعبد الوهاب الجملي ومؤخرا شريطي "باستاردو" لنجيب بلقاضي و"السراب الأخير" لنضال شطا .. عبد المنعم شويات المسرحي التكوين والأستاذ الجامعي في الفن الرابع، يعتقد أن الممثل من طينة الحرباء في تلونه وفضاء إبداعه يدور في فلك "لو السحرية".."لو كنت في ذلك الوقت في تلك الوضعية أمام هذه الشخصيات.. كيف يمكنني أن..."الصباح"، التقت الممثل المسرحي والسينمائي عبد المنعم شويات للحديث عن جديده السينمائي "باستاردو" و"السراب الأخير"، إذ استطاع هذا الممثل تقديم عملين سينمائيين في الفترة الزمنية نفسها وهي فرصة لا تتحقق إلا نادرا للممثل تونسي من جيل اليوم..

 انتقد الفنان التونسي في حواره مع "الصباح" المظاهر المتطفلة على القطاع الفني والثقافي في البلاد وكشف أسباب غيابه عن الدراما التلفزيونية وسر حبه للعب دور الممثل في أعماله وعلاقاته بالوسط الفني وشركائه في مشاريعه الفنية وحال الثقافة في البلاد الذي كان وسيظل احد أهم هواجسه فكان الحديث التالي:

 

* ماذا تبادر إلى ذهنك أول ما تسلمت سيناريو "السراب الأخير" وكيف استقبلت شخصية "عبد الله"؟

- لم أتحصل في البداية على السيناريو وإنمّا على بعض المشاهد لتحضير الشخصية والاستعداد للكاستينغ ولاحظت أن وصف الشخصية وتركيبتها قد لا يتطابق مع ذاتي خاصة على مستوى قراءتي لها باعتبارها مغرقة في المحلية وقد قلت للمخرج أني لا أصلح لهذا الدور باعتباري لا أتقن لهجة أهل الجنوب ومع اشتغالنا على العمل وتفاعل الحس الفني فيما بيننا قام نضال شطا ببعض التغييرات في الشخصية التي صارت وافدة على فضاء أحداث العمل (الصحراء) وحينها انطلقت في الخوص في أعماق دور المفتش عبد الله.

 

* كيف للممثل أكاديمي التكوين ومتمرس مسرحيا وسينمائيا يعتقد أن بعض الأدوار لا يمكنه أدائها.. ألا ترى أن في هذا القول اقرار باللاحرفية؟

 - أؤمن أن الممثل لا يصلح لكل الأدوار فهناك عوائق على غرار اللهجة أو جسد لا يتطابق مع الشخصية أو البشرة وهي مسائل مفصلية في عملنا وهي أسس تمهد لأداء الدور، الذي يعتبر أحد المقترحات التمثيلية وفي بعض الأحيان يمكن أن لا تحظى بإعجاب النقاد أو المتفرجين وتحتوي بعض الاخلالات .. شخصيا أحاول في كل دور أتقمصه العودة لصفحتي البيضاء حتى أتمكن من صياغة الشخصية وكتاباتها مجددا من خلال أدواتي الإبداعية ودور "عبد الله" في "السراب الأخير" تطور من القراءة الأولى للسيناريو إلى مرحلة التصوير وأثنائه فتركيبة هذه الشخصية تحمل بعدا سحريا غريبا فهو ليس بشديد الذكاء لكنه يملك حاسة سادسة تقوده لاكتشاف الحقائق في نهاية المطاف وذلك بمساعدة الفضاء الجغرافي الحاضر فيه فبعد الصحراء له دلالاته على غرار كتابات إبراهيم الكوني حيث تتراءى إليك الشخصيات ببساطتها وتشبعها بفضائها الصحراوي وعبد الله كان من هذه الشخصيات القليلة الكلام العميقة في تأملاتها.

 

* تعود للمشهد السينمائي بفلمين في نفس الفترة هل يخوض عبد المنعم شويات كل التجارب السينمائية التي تقترح عليه بسبب قلة هذه المشاريع في البلاد؟

- نعم أشتغل في معظم الأعمال السينمائية المقترحة علي لأنها أولا هي تمارين للممثل ثانيا هذه مهنتي ولا يمكنني التوقف عن ممارستها حتى وإن لم يقنعني المقترح الجمالي والفكري فأحيانا يخونني المنتوج ولا يتطابق مع الورق الذي اطلعت عليه قبل التصوير.. وهذه التجارب هي مغامرة بالنسبة لي لا أعرف كيف ستنتهي لكن أجد متعة في تجربتها ولا أهتم في هذه المشاريع بمن وراءها على مستوى الشهرة أو المال بقدر ما تعنيني رسالة العمل.

 

* وكيف كان تعاملك مع الممثلين الأجانب في "السراب الأخير" مقارنة بزملائك المحليين؟

- لقائي مع الممثلة الفرنسية إليزا توفاتي كان مهنيا فيما أعتبر مشاركتي الممثل الأمريكي جان مارك بار في تجسيد شخصيات "السراب الأخير" منعرجا هاما في مسيرتي الفنية فاللقاء مع هذا الممثل العالمي كان مؤثرا حيث شجعني بشكل كبير وأعجب بنوعية أدائي وهو ممثل مثقف ومطلع وأنا أعتبر نفسي ممثلا يقرأ لذلك وجدت نفسي في فضاء مثالي للتفاعل الفني.

 تعاملي مع الممثلين التونسيين هشام رستم ولطفي الدزيري لا يقل أهمية عن لقائي بجان مارك بار فقد فاجئني هشام رستم بشدة تركيزه وتحضيره لدوره رغم التجارب والخبرات الكبيرة التي يملكها فيما كان تعاملي السينمائي الأول مع لطفي الدزيري (رحمه الله) رائعا وكان هذا الممثل حلقة الوصل بيني وبين الممثل الأمريكي إذ سبق وأن تعامل معه في فيلم كندي.

 

*حضورك السينمائي والتزاماتك الأكاديمية كانت وراء ابتعادك مؤخرا عن الأعمال المسرحية التي لونت بداية مشوارك الفني؟

- لم ابتعد كثيرا عن المسرح فآخر أعمالي منذ سنتين "نكوتين" مع شاكرة رماح وفؤاد ليتيم وإخراج عاطف بن حسين لم تحظى بالعروض الكافية كما أني أستعد من ناحية للعودة من خلال رواية أمريكية يشاركني في إعادة صياغتها ركحيا أستاذي المسرحي رضا بوقديدة ومن ناحية أخرى، أعتقد أن طلبة المسرح الذين درستهم في المعهد العالي للفنون الدرامية والركحية حاضرون في المشهد المسرحي وأن أعتبر نجاحهم امتداد لي.

 

*ألا توافقنا الرأي في أن المسرح تراجع في السنوات الأخيرة على مستوى جودة الأعمال المقترحة وسيطرة عروض الوان مان شو على البرمجة الثقافية؟

- نجاح عروض الوان مان شو ماديا جعل ممثلي المسرح يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق النجاح نفسه من منطلق أنهم يملكون أدوات تمثيلية أفضل لذلك انعكس توجهم لهذه النوعية من الأعمال سلبا على المشهد المسرحي كما أرى في خوض عدد من المنتجين الخواص لتجارب مسرحية لم يضف لها باعتبار أن هؤلاء كانوا تجارا ونحن في حاجة لمنتج خاص يحمل روح فنان لا تاجر.

 

*هل ندمت على تجربتك التلفزيونية وماهو تقيمك للدراما التونسية؟

- لا أبدا لم أندم على تجاربي التلفزيونية مع المخرج حمادي عرافة فلولا ظهوري في التلفزيون لما شاهدني محمد الزرن ولا كنت موجودا في فيلم "الأمير".. في السابق كنت أرغب في التوجه للدراما لأعمل وأكسب الشهرة واليوم صرت أبحث عن عمل يمكنني من تطوير تجاربي وأدواتي الفنية خاصة وأن العمل التلفزيوني هو تحدي كبير حيث يجد الممثل نفسه أمام ثلاث أو أربع كاميرات وعليه تقمص الشخصية وإتقان كل انفعالاتها وحركاتها على عكس السينما، التي تعتمد في أغلب الأحيان على كاميرا واحدة هذا دون الحديث عن الارتجال في المسرح.

 وفي الحقيقة رفضت في السنوات الأخيرة أدوار بطولة في أعمال درامية لضعف السيناريو والكاستينغ وللصبغة التجارية التي صارت تلون بعض الأعمال.. ما أبحث عنه هو مقترح فني يطور خبراتي ويرتقي لمستوى التجربة التي وصلت إليها حاليا وأعتقد أن الدراما التونسية في حاجة اليوم لوقفة تأمل عميقة تعاد فيها كل الحسابات من الميزانيات المرصودة لهده الانتاجات والتي يجب أن تكون مستقلة عن المنحى الإداري العادي للجهة المنتجة كما علينا تكوين على أقل عشرة تقنيين في كتابة السيناريو إذ أردنا أن تتجاوز الدراما التونسية بعض البرامج الاجتماعية التلفزيونية إذ صار الواقع أقوى من الخيال في مشهدنا التلفزيوني.. نحن في حاجة لدراما تبحث عن حلول لمشاكلنا الاجتماعية تكون الدولة طرفا في حل هذه المعضلات لا برامج مبتذلة تبحث عن الكسب المادي على حساب مشاكل فردية وذاتية.

 

*هل يمكننا الحديث عن وجود مشروع ثقافي وطني في تونس اليوم؟

- لم يكن لتونس مشروع ثقافي واضح في الماضي كان هناك تصدير لصورة ينخر أسسها السوس واليوم لا يوجد لا أسس ولا صورة وكل ما ينصب وزير ثقافة جديد يعمل على إكمال مشاريع سابقه دون دراستها أو مناقشتها فلو أنهينا مدينة الثقافة على سبيل المثال لكانت اليوم مهرجاناتنا أهم وأكثر فعالية في تسويق صورتنا في الخارج.

 

حوار : نجلاء قمّوع