تطورات من الوزن الثقيل في قضية شهيد القيروان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

بعد اكثر من 3 سنوات عن الجريمة

تطورات من الوزن الثقيل في قضية شهيد القيروان

الأربعاء 5 مارس 2014
نسخة للطباعة

 علمت "الصباح" من مصادر حقوقية أن تطورات مدوية شهدتها قضية مقتل الشهيد محمد السيد الكسراوي مساء يوم 13 جانفي 2011 بمدينة القيروان برصاصة في الظهر أثناء مشاركته في مسيرة مناهضة لحكم الرئيس السابق ومطالبة بالحرية والكرامة، اذ توصلت الاعمال التكميلية التي أذنت بها محكمة الاستئناف العسكرية بتونس الى تحديد حصر الشبهة في عون أمن بعد سماع عدد من الأمنيين.

وفي هذا الإطار قال الاستاذ المحامي شرف الدين القليل ان المحامين تمسكوا بعدة مطالب تكميلية في شأن هذه القضية وهو ما قامت به محكمة الاستئناف العسكرية بتونس التي إستجوبت عددا من الأمنيين بالمنطقة الجهوية للأمن الوطني بالقيروان واطلعت على دفتر تسلم وتسليم الذخيرة بنفس المنطقة الأمنية ليتبين أن احد الأعوان تسلم سلاحا يحتوي على 15 رصاصة وأعاده وبه 13 رصاصة فقط أي أنه استعمل رصاصتين.

وأكد الأستاذ القليل أنه بسماع العون المذكور كشاهد إعترف بأنه أطلق رصاصتين ولكن ليس زمن المسيرة المناهضة للنظام البائد بل عندما كان يشارك في حراسة أحد الأحياء رفقة لجان حماية الأحياء، مضيفا أن هذا العون عندما سلم سلاحه للحجابة بالمنطقة لم يحرر تقريرا في الغرض يضمنه ملابسات إطلاق الرصاصتين، مؤكدا أن الشبهة انحصرت في هذا العون، وبالتالي - ونظرا لأن هذه القضية مضمنة بالملف رقم 15-74 الخاص بقضية شهداء تالة والقصرين والقيروان وتاجروين وإذن السلط القضائية العسكرية منذ أفريل 2012 بفتح بحث تحقيقي مستقل فيها- "من واجب حاكم التحقيق العسكري بالكاف الآن إعادة سماع العون وتوجيه التهمة إليه وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في شأنه كإجراء تحفظي"-وفق تعبيره-.

وبالعودة الى الواقعة يتبين ان الرصاصتين هما اللتين قتل باحدهما الشهيد محمد سيد الكسراوي وأصيب بالثانية الجريح حاتم هلال، وأكد الاستاذ شرف الدين القليل لذلك ان المشتبه به لم يكن محالا في ملف القضية المنشورة وهو ما يستوجب من النيابة العسكرية إحالة هذا العون على قاضي التحقيق العسكري بالكاف قبل إحالته على القضاء.

تضارب

يذكر ان حاكم التحقيق بالمحكمة العسكرية بالكاف استدعى سابقا رئيس منطقة الأمن الوطني بالقيروان والعون المكلف بتأمين الأسلحة والذخيرة بنفس المنطقة زمن أحداث 13 جانفي 2011 فبدت أقوالهما شبه متضاربة، إذ أفاد رئيس المنطقة الأمنية بأن أعوان الأمن الوطني كانوا زمن حصول الواقعة داخل المقر الأمني وأن أعوان وحدات التدخل هم من اطلقوا النار على المتظاهرين فيما أكد العون أن عددا من رفاقه كانوا خارج المنطقة (عددهم بين 7و9)بعد أن وزع عليهم الأسلحة بمختلف أنواعها دون أن يحدد من تسلم نوعا من السلاح دون غيره، وهو ما عسّر الوصول إلى تحديد هوية القاتل إضافة إلى عدم إجراء الاختبار الباليستي على الرصاصة التي أصابت الشهيد، ولكن بعد الاعمال التكميلية التي أجرتها محكمة الاستئناف العسكرية بتونس انحصرت الشبهة حول عون واحد.

المكي يبارك

وفي نفس السياق قال علي المكي رئيس جمعية لن ننساكم انه "ما ضاع حق وراءه طالب"، مضيفا"هذا شعار أمنا به وتمسكنا به والحمد الله هاهي ثماره بدأت تعطي أكلها وهنا لا يسعنا الا ان نشيد بالمجهودات التي قامت بها الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية بتونس لكشف الحقيقة.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تتم هذه الأعمال منذ طور التحقيق".

وختم بالقول:"أعتقد أن عدم توفر الإرادة السياسية أولا هو ما إنكعس على الإرادة القضائية في كشف الحقيقة خاصة في قضايا شهداء وجرحى الثورة لاسيما خلال مرحلة التحقيق وكذلك خلال الطور الابتدائي.. وكل ما أرجوه أن يتحرر قضاؤنا من أي ضغط لان دماء أبناء الشعب التونسي بين يديه وأن لا يفلت مجرم من العقاب وذلك هو هدف جمعيتنا"٠

الجريمة

وكان الشهيد محمد السيد الكسراوي غادر محل سكنى عائلته في حدود الساعة الرابعة من مساء يوم 13 جانفي 2011 لاعتراض شقيقته العائدة من العمل ثم انضم للمسيرة المناهضة لحكم الرئيس السابق التي انطلقت من وسط المدينة نحو منطقة الشرطة، ولكن على بعد نحو 150 مترا تلقى رصاصة في الظهر أصابت كليته، وعجز رفاقه عن إسعافه بعد منعهم من الاقتراب منه من قبل أعوان الأمن قبل أن يقوم بعضهم بعد فترة زمنية بنقله بواسطة سيارة إلى محل سكناه وهو يحتضر ثم ما لبث أن فارق الحياة بين يدي والدته.

الأم تبحث عن حق الشهيد

هذه الأم الملتاعة قالت لنا في لقاء سابق إن قضية ابنها ظلت مهمشة بعد حشرها مع قضية شهداء تالة والقصرين وظل القاتل مجهولا وطالبت بالتحقيق الجدي في القضية وسماع عدد من أعوان الأمن المفترض وجودهم زمن حصول الواقعة بمقر منطقة الشرطة بالقيروان وتحديد هوية القاتل الذي حرمها من فلذة كبدها إلى الأبد دون أن يرتكب أي ذنب أو يقوم بأي تجاوز تجاه الأعوان، وكل ما قام به هو دعمه لثورة الحرية والكرامة.

ماذا جاء في تقرير بودربالة؟

يذكر أن أعضاء لجنة بودربالة زاروا ولاية القيروان يوم 17 جوان 2011 وتقابلوا مع الجرحى وعائلة الشهيد والشهود الذين تمّ استدعاؤهم للغرض بمقر الاتحاد الجهوي للشغل، ومن اهم ما جاء في تقريرهم حول هذه القضية نذكر»في يوم 13 جانفي 2011 سقط الشاب محمد السيد بن الأمجد الكسراوي من مواليد 27 مارس 1988 عندما خرج يبحث عن شقيقته التي كانت عائدة من عملها فأصيب برصاصة في الظهر اخترقت الكلى وأدت إلى وفاته عند نقله إلى المستشفى حسب ما ورد في تقرير التشريح المسلم من المستشفى الجهوي بالقيروان بتاريخ 14 جانفي 2011 الذي أكّد أن الوفاة ناتجة عن نزيف داخلي هام نتيجة جرح بالشريان الأبهر البطني وبالمعدة بسبب التعرض لطلقة نارية وحيدة وأن الإصابات المذكورة ناتجة عن طلقة نارية من سلاح ناري أتوماتيكي أو شبه أتوماتيكي ومواصفات الإصابات المذكورة تبين أن الطلقة النارية وقعت باتجاه الهالك من مسافة هامة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار. كما أصيب في نفس الواقعة عدد من المتظاهرين بإصابات متفاوتة الخطورة نتيجة الاعتداء عليهم بالعنف الشديد من قبل رجال الأمن وأصيب أيضا شاب تطوع لحراسة مبنى بلدية القيروان صحبة رفاقه بأضرار بدنية نتيجة الاعتداء عليه بالعنف الشديد من قبل أعوان الأمن. وفي ساعة متأخرة من الليل وفي موقع آخر من المدينة خرج شاب مع بعض الأشخاص فتلقى رصاصة بساقه اليمنى ولم يبين سبب تواجده في ذلك المكان في ساعة متأخرة من الليل».

صابر المكشر