اكتساح «أنصار الشريعة» للانترنيت والمواقع الاجتماعية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

رغم تصنيفه تنظيما ارهابيا.. وحظر أنشطته اعلاميا واجتماعيا..

اكتساح «أنصار الشريعة» للانترنيت والمواقع الاجتماعية

الأربعاء 5 مارس 2014
نسخة للطباعة
موقع الكتروني يبث سلسلة «الإرهابي».. وحوالي 460 موضوعا طرح للنقاش.. وأكثر من 3500 مشارك

 تمّ منذ شهر أوت الفارط تصنيف تنظيم "أنصار الشريعة" كتنظيم إرهابي من قبل رئيس الحكومة السابق علي عريض على إثر اغتيال الشهيد النائب محمد البراهمي إضافة إلى الأحداث الإرهابية التي جدت في الصائفة الفارطة، كما كشف وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال مؤتمر صحفي عُقد بمقر وزارة الداخلية يوم 28 أوت 2013 عن "تورّط تنظيم أنصار الشريعة في إدخال الأسلحة للبلاد وتفجير العبوات الناسفة والاغتيالات السياسية ومحاولة الانقضاض على السلطة بالقوة"، وهو ما يترتب عنه "حظر أي نشاط له وتجريم الانتماء له وتمويله ورفع ذلك إلى القضاء".

غير أنه في جولة على الشبكة العنكبوتية "الانترنت" تجد مواقع الكترونية قائمة الذات تروج للأنشطة الدعوية والاجتماعية لـ"أنصار الشريعة" موثقة بالصورة والصوت اختار أن يروج لها ويبثها عبر أكثر وأسرع المواقع الاجتماعية نشرا للمعلومة ألا وهو شبكة "اليوتيوب" وهو ما يعني تواصل نشاط هذا التنظيم، فلم يقع حجب لا مواقعهم ولا مدوناتهم ولا متابعتهم قضائيا.

الإعلان عن دولة الإسلام..منذ 2700 يوم

من هذه المواقع الإلكترونية البارزة "مؤسسة البيارق الإعلامية" وهي مؤسسة إعلامية افتراضية تُعتبر لسان حال تنظيم أنصار الشريعة بتونس إذ تقوم بإنتاج وتوثيق وبث ونشر كل المواد الإعلامية والسمعية البصرية التي ينتجها التنظيم كالقوافل الخيرية والخيم الدعوية وخطابات قادته والخطب المنبرية لشيوخه وخاصة الكلمات المصورة التي ينشرها سيف الله بن حسين "أبو عياض" أمير التنظيم من مخبئه المجهول حتى اللحظة.

وبالعودة إلى موقع "مؤسسة البيارق الإعلامية" أول جملة تلفت إنتباه المتصفح وتعترضه تشير: "مضى 2700 يوم منذ إعلان دولة الإسلام وأمل الأمة القادم ..وستظل باقية بإذن الله".. أي أن هذا الإعلام عن قيام دولة الإسلام تم منذ قرابة السبع سنوات ونصف.

المسألة الثانية الملفتة للانتباه والتي تظهر على الشاشة ما إن تفتح الموقع، هي تقديم المؤسسة لـ"سلسلة الإرهابي" حيث كُتب بالبنط العريض "مؤسسة البيارق للإنتاج الإعلامي تقدم سلسلة الإرهابي" تليها جملة ثانية "وانظر بعين العدل وقارن بين صنيعنا وصنيعهم"، وقد تضمنت السلسلة سبعة ريبورتاجات صحفية ذات صبغة اجتماعية ومعنونة "إرهابي 1"، "إرهابي 2" ، "إرهابي 3 " .. استهدفت ضعيفي الحال وروّج آخرها يوم 24 أكتوبر 2013 على موقع "اليوتيوب" وفاق عدد المشاهدات الستمائة مشاهدة.

«إعلام إسلامي..»

الملاحظ أيضا أن هذا الموقع مقسم إلى ثلاث خانات الأولى تحت عنوان: "المنبر الإعلامي الجهادي" الهدف منه إنشاء "إعلام إسلامي صادق" ويتضمن آخر الإصدارات من ذلك: "وقفات في السيرة مع لفظة داعش للداعية المجاهد يزن خالد سليمان الأنصاري".

القسم الثاني عُنون بـ "الأقسام العامة" احتوى على قسم الحدث والأخبار العاجلة، قسم ورشة جنود الإعلام لنصرة الإسلام، قسم التحليل والمقالات والدراسات والقسم الأخير عنون "قسم الثغور" وهو عبارة عن منتدى للتواصل ونشر آخر المستجدات والنقاشات وصل عدد المشاركين في أحد المواضيع ثلاثة آلاف وخمسمائة مشارك فيما بلغ عدد المواضيع المطروحة حوالي 460 موضوعا إلى حد يوم أمس حسب إحصائيات الموقع.

غير أن الدخول إلى المنتدى مرتبط بكلمة عبور وكلمة سر وأورد القسم تنويها نصه "نحب أن نحيط علمكم أن منتديات المنبر الإعلامي الجهادي منتدى مستقل غير تابع لأي تنظيم أو حزب أو مؤسسة من حيث الانتماء التنظيمي بل انتماؤنا وولاؤنا التام والمطلق هو لإخواننا الموحدين شرقا وغربا ممن انتهجوا نهج الطائفة المنصورة علما وعملا وخلقا كما أن المواضيع المنشورة من طرف الأعضاء لا تعبر بالضرورة عن توجه المنتدى إذ أن المواضيع لا تخضع للرقابة قبل النشر".

أمام كل هذه التفاصيل للسائل أن يتساءل: كيف لم يقع إلى حد الآن حجب هذا الموقع وغيره باعتبار التصنيف الذي بات عليه تنظيم "أنصار الشريعة" واعتباره منذ شهر أوت 2013 تنظيما إرهابيا يُجرّم الانتماء إليه ويحظر نشاطه وتمويله؟.

في الواقع لا تبدو معالجة هذه الخطورة بالمسألة الهينة أو البديهية أو السهلة بسبب التطور السريع لتكنولوجيات الاتصال، فلم يغب عن الأطراف الحكومية بجميع اختصاصاتها الانتباه إلى الخطر الداهم "للجهاد والإرهاب الالكتروني" فسارعت وزارة تكنولوجيا المعلومات والإتصال (التسمية القديمة بمقتضى الأمر عدد 4506 المؤرخ في 6 نوفمبر 2013 إلى إحداث "الوكالة الفنية للاتصالات" من أهم أدوارها "تقديم الدعم الفني لإنارة سبيل العدالة في مجال البحث في الجرائم المتصلة بتكنولوجيات المعلومات والاتصال" مع "التنسيق والتعاون الدولي في التوقي من الجرائم وكشف مرتكبيها باعتبار أن أغلب الجرائم خاضعة للمجال الدولي".

1000 تسخير وردت عن الهياكل القضائية

هذه الوكالة لم تنطلق إلى اليوم في أعمالها ولم ترصد ميزانيتها بعد، حسب ما أفاد به أحمد بن حسين المكلف بالإعلام والإتصال بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيات المعلومات والاتصال.

 لكن في هذا المجال "تم خلال الفترة الفاصلة بين جانفي 2012 وأفريل 2013 الدرس والإفادة في حوالي 1000 تسخير وردت عن الهياكل القضائية ومختلف فرق الشرطة العدلية وغيرها منها ما أنجز وأخرى بصدد الدرس".

رصد المواقع الإلكترونية وتتبعها يتطلب -حسب قول بن حسين- موارد مالية وبشرية كبيرة وأكثر من ذلك يحتاج إلى كفاءات مختصة ومواكبة "لصيقة" للتطورات التكنولوجية حتى أنه من المفارقات أن المجموعات الإرهابية ومجرمي الانترنيت أكثر تقدما وتطورا على المستوى التكنولوجي.

في انتظار إتمام إحداث الوكالة الفنية للإتصالات بحثت "الصباح" عن الخطوات التي قامت بها الأطراف الفاعلة في القضية والتي من مهامها البت في ملف المواقع الجهادية والإجرامية بصفة عامة وهي على الأرجح كل من وزارة العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية ووزارة الداخلية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال فتعددت الإجابات لكنها التقت في نقطة واحدة وهي أن حجب المواقع الإلكترونية وإيقافها يكون بأمر قضائي ولكن بالتنسيق فيما بينها.

 ومن الإجابات الواضحة والصريحة تلك التي وردت على لسان محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية حيث أكد لـ"الصباح" أن "علاقة الوزارة انقطعت بموضوع الأنترنات منذ الثورة وأصبحت المراقبة والحجم من مهام كتابة الدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال عن طريق الوكالة الوطنية للإنترنات، حاليا، والتي تعمل بالتنسيق مع القضاء."

مضيفا : "هذا الملف مازال يواجه بعض المشاكل الفنية والقانونية، وما قامت به وزارة الداخلية اقتصر على تقديم قائمات حول المواقع المشتبه بها التي تعدّ بالمئات وهذا العمل يُنجز بصفة دورية فالإرهاب كله متأت من الأنترنات لكن البت فيها وتحجيرها يكون بقرار قضائي.."

إيمان عبد اللطيف