المصارحة أفضل من المغالطة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

المصارحة أفضل من المغالطة

الأربعاء 5 مارس 2014
نسخة للطباعة

 ربما أهم ما لفت الانتباه في حديث السيد مهدي جمعة رئيس الحكومة خلال الحوار الذي أجرته معه القناة الوطنية الأولى وقناة نسمة الخاصة مساء أول أمس أنه كان صريحا للغاية لجهة تشخيص الأوضاع التي تمر بها البلاد والمصاعب التي تواجهها، بعيدا عن كل أنواع الدمغجة والمغالطة التي تعمد إلى تغذية آمال هي غير موجودة في الواقع، بهدف كسب شعبية مغشوشة، والتي سبق - للأسف - أن مورست على التونسيين خلال السنوات الثلاث التي أعقبت الثورة على نظام المخلوع بن علي.

 فقد اختار السيد مهدي جمعة مخاطبة التونسيين بعقلية التكنوقراط مفضلا سلوك الطريق الوعرة وهي قول الحقيقة - رغم مرارتها - للتونسيين حتى يكونوا على بينة من حقيقة الأوضاع والتحديات التي يتوجب عليهم رفعها والتضحيات المطلوب من الجميع ودون استثناء تقديمها ليتسنى الخروج من النفق وتجاوز أخطر أزمة تشهدها البلاد منذ الاستقلال وإلى حد الآن.

أزمة كان رئيس الحكومة واضحا في تبيين أسبابها ومدى عمقها مبرزا بالأرقام المستوى الكارثي الذي بلغه العجز الموروث في موازنة الدولة على امتداد الثلاث سنوات التي تلت الثورة المباركة وهو عجز استمر في التفاقم نتيجة السياسات الخاطئة التي تم انتهاجها بالخصوص في ظل حكومتي الترويكا السابقتين حيث تم توجيه الانفاق إلى مصاريف التسيير والانتدابات في الوظيفة العمومية والتي لم يعد يحتاج إلى توضيح أنها استهدفت بالأساس فئة معينة من التونسيين وليس كل الفئات، بدل توجيهه للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية الخالقة للثروة ومواطن الشغل.

أزمة لا شك أن الغالبية الساحقة من التونسيين تدرك عمقها وخطورتها وما تفرضه من جهود لتخطيها والتي حوصلها رئيس الحكومة في العودة إلى العمل والانضباط لتحريك آلة الانتاج بعدما عطلتها الاضرابات العشوائية وحالة التسيب التي سادت على امتداد السنوات الثلاث الماضية.

 حقائق لا شك أنها صدمت الكثيرين ممن كانوا يعولون على أن يتضمن حديث السيد مهدي جمعة خطابا مطمئنا وإعلانا عن إجراءات وقرارات من شأنها أن تخفف معاناة التونسيين الحالية من ضيق ذات اليد ومن غلاء المعيشة، بيد أن المصارحة بها أفضل من سياسة المغالطة التي اعتمدت إلى حد الآن، والتي كانت وراء زيادة تعميق الأزمة بدل إيجاد الحلول الناجعة لها.

 محمد الطوير

كلمات دليلية: