إحالة أكثر من 8500 تلميذ على مجالس التأديب!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

العنف المدرسي يضرب بقوة خلال الثلاثي الأول

إحالة أكثر من 8500 تلميذ على مجالس التأديب!!

الثلاثاء 4 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

بعبثية مقيتة تواصل ظاهرة العنف المدرسي إدارة ظهرها لكل محاولات احتوائها. وتظهر من الصمود والتغلغل ما يدعو إلى مراجعة سياسة التعاطي معها ومكافحتها.
 في هذا الصدد وطبقا لأحدث دراسة إحصائية قامت بها الإدارة الفرعية للحياة المدرسية بالتعليم الثانوي استهدفت فترة الثلاثي الأول من السنة الدراسية الحالية  تتضح خطورة المد الكمي والنوعي لحالات العنف اللفظي والمادي داخل المؤسسة التربوية مما استوجب إحالة آلاف الحالات على مجالس التأديب وتحديدا أكثر من 8500 تلميذ ارتكبوا اعتداءات على إطار التدريس أو على بقية أطراف الأسرة التربوية أو في ما بينهم. وذلك في كل من المرحلتين الاعدادية والثانوية.
خطورة حجم الظاهرة يختزلها ضيق المدة الزمنية التي كان العنف مسرحا لها داخل أسوار المدرسة والتي لا تتجاوز الثلاثة أشهر من عمر العام الدراسي فما بالك بحدة تأزم مؤشرات العنف بتقدم السنة الدراسية؟.
 

الاعداديات في الصدارة
  من خلال جدول إحصائي لحالات العنف التي استوجبت اتخاذ إجراء تأديبي في حق مرتكبيها تبرز المرحلة الإعدادية بكثافة الحالات التي تم رصدها والبالغة 5014 حالة مقابل 3761 اعتداء بالثانوي. علما أن المجموع العام للتلاميذ المرسمين بالمرحلتين يقارب830 ألف تلميذ.
 ولعل من المتابعين للظاهرة من سينظر لها من زاوية نصف الكأس الفارغ  إلا أننا سنتعاطى مع الأرقام من خلال النظر إلى النصف الملآن من الكأس باعتبار الرفض المطلق للعنف مهما كان صنفه في الحرم المدرسي سواء استهدف الأسرة التربوية أو الفئة التلمذية في ما بينها.
 وبالتوقف عند الظاهرة بالمدارس الإعدادية حسب الجنس  يلاحظ أن العنف الصادر عن الإناث في تصاعد ولا يعتبر حكرا على الذكور وإن يحافظ الفتيان على الصدارة في ترتيب الحالات بأكثر من 3800 حالة مقابل1171 للفتيات وهي حصيلة ليست بالهينة.
نفس التقييم ينسحب على المرحلة الثانوية التي تبلغ فيها الاعتداءات الصادرة عن الإناث 1090 حالة مقابل2671 للذكور.
 ما يلفت الانتباه أن الجنوح إلى العنف يبرز أكثر في السنة السابعة أساسي والأولى ثانوي بالغا مداه في مفتتح كل مرحلة تعليمية جديدة ما قد يجد في البيئة المستجدة على التلميذ والفاصلة بين درجة تعليمية وأخرى تفسيرا لها دون أن يكون ذلك مبررا لها. لتأخذ في الانكماش النسبي في السنوات الموالية وتحديدا بالسنة التاسعة أساسي والرابعة ثانوي.
وعادة ما ينصرف تلاميذ البكالوريا إلى المراجعة والمذاكرة والانشغال بالدراسة ما يحد بعض الشيء من نزعة العنف لديهم دون إلغائها كليا بتسجيل 672 حالة مقابل 1190 في مستوى السنة الأولى ثانوي. وتتراجع الحصيلة من 2043 اعتداء في السنة السابعة إعدادي إلى 1500 بالتاسعة.
      
لا أحد في منأى من العنف
يظهر توزيع حالات العنف حسب الصنف أن العنف اللفظي يبقى الأكثر تداولا في صفوف التلاميذ في المرحلتين بتسجيل قرابة 3600 حالة بالاعدادي مقابل حوالي1350 حالة عنف مادي.
فيما بلغت الاعتداءات اللفظية الصادرة عن تلاميذ الثانوي زهاء 3354 اعتداء  وانحصار العنف المادي في نحو355 حالة.
 وتستحوذ حالات العنف الدائر بين التلاميذ أنفسهم بنوعيه اللفظي والمادي على السجل الأوفر من الاعتداءات بـ2010 حالة منها201 عنف مادي في الثانوي. ويحتل إطار التدريس المرتبة الثانية في فئة المستهدفين بالاعتداءات بـ968 اعتداء منه 68 من صنف العنف المادي.
ولا تستثني الاعتداءات بقية الأسرة التربوية من إداريين بالمعاهد  برصد 730 اعتداء منه 645حالة عنف لفظي.
 وترتفع الحصيلة في المرحلة الإعدادية إلى 2265 اعتداء لفظي صادر عن تلميذ تجاه تلميذ آخر. و544 اعتداء لفظي استهدف المدرسين. و287 سلط على بقية الأسرة التربوية.
وتم في نفس المرحلة التعليمية رصد 1224 حالة عنف مادي بين التلاميذ و72 اعتداء مادي استهدف الأساتذة و55 اعتداء طال بقية الأسرة التربوية.
 

استفزاز.. مخدرات وغش
في شرح أسباب العنف أتت الدراسة على تشخيص بعض دوافعه وفي مقدمتها التعرض إلى الاستفزاز. ويعد هذا العامل الأكثر إثارة لردة فعل عنيفة من التلاميذ بحوالي 2928 حالة بين اعدادي وثانوي. تليها محاولات الغش التي يتم التفطن لها بـ465 حالة. وبدرجة أقل يكون تناول الكحول ومواد مخدرة من الأسباب التي تؤدي إلى الاعتداء اللفظي والمادي. في هذا السياق تم رصد 26 اعتداء بسبب تناول الكحول و3 حالات ناجمة عن تعاطي مواد مخدرة . من بين مجمل حالات العنف المسجلة بالمرحلة الثانوية وتبلغ في الإعدادي 25 حالة ناجمة عن تناول الكحول وحالتين بسبب المخدرات. وتتراوح بقية الحالات بين الغش في الامتحانات وهي كثير والتحرش الجنسي بتسجيل 15حالة في المرحلة الاعدادية و8 حالات بالثانوي.
السرقات شكلت دوافعا للعنف. ولم يقع تصنيف أسباب مئات حالات الاعتداء المسجلة والتي كانت موجبة للردع والتأديب.
 

التصدي للعنف
تراوحت الإجراءات التأديبية المتخذة بين الرفت المؤقت  والنهائي والرفت من جميع المؤسسات التربوية. ولئن يبقى تفعيل آليات التأديب مطلوبا للتصدي للاعتداءات فإنها قد لا تكفي لوحدها ولا بد من إجراءات مرافقة نفسية واجتماعية وتربوية للتلميذ. ويتعين إعادة إرساء تقاليد الحوار والتواصل بين التلميذ وأطراف الأسرة التربوية وتطعيم الإطار التربوي بخبراء في علم النفس والاجتماع للتنبه إلى السلوكيات العنيفة وحسن امتصاص شحنة تشنجها وردة فعلها غير المحسوبة.
 لكن هل تتوفر المؤسسة التربوية اليوم على الأرضية المساعدة على ترسيخ ثقافة الاحترام في علاقة التلميذ بأستاذه ؟
وهل توفقت في نشر ثقافة نبذ العنف؟ وهل بادرت فعلا بتشريك الولي في مهمة مكافحة سرطان الاعتداءات الذي قد يستعصي استئصاله في حال مزيد تأخر التدخل العلاجي والإصلاحي المطلوب للمنظومة التربوية؟.
 

منية اليوسفي

كلمات دليلية: