كيري في كييف.. ولافروف بيننا! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

ممنوع من الحياد:

كيري في كييف.. ولافروف بيننا!

الثلاثاء 4 مارس 2014
نسخة للطباعة

 كثيرة هي الأسئلة التي نتوقع أن تنهمر على وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم خلال لقائه بالصحافيين وهو الذي دافع بالأمس أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف عن التدخل العسكري الروسي في القرم مستبقا بذلك زيارة نظيره الأمريكي الى العاصمة الأوكرانية كييف في ذات اليوم لدعم المعارضة التي تمكنت من السلطة حديثا بعد هروب الرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا الى موسكو.

 من الطرافة بمكان أن يتواجد لافروف في خضم الازمة الأوكرانية في شمال افريقيا فيما يتواجد كيري الذي سبقه الى زيارة تونس بأسبوعين في العاصمة الأوكرانية، فلعبة المصالح بين قطبي العالم في مرحلة الثورات العربية تقتضي مثل هذه التحركات والزيارات بما خفي أو ظهر من عناوينها ومحطاتها والاتفاقيات التي تبرم خلالها ...

لافروف الذي أكد أن تدخل القوات الروسية في شبه جزيرة القرم هدفه حماية الأقلية الروسية وضمان حقوق الإنسان حضرته أشياء وغابت عنه أشياء أخرى، أو ربما اختار تغييبها لحسابات لا يمكن أن تكون خفية في المعركة على الساحة الأوكرانية بين واشنطن وغريمتها موسكو أمام تصاعد أجواء تذمر بعودة الحرب الباردة التي سادت بين العملاقين الأمريكي والسوفياتي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي...

 أوكرانيا تفرض نفسها علينا اليوم، ليس لأنها كانت جزء من الإمبراطورية العثمانية، ولكن لأننا نرى فيها احتمال تكرار السيناريو الدائر في سوريا، فتتحول الى حلبة للحروب بالوكالة في منطقة صراع نفوذ روسي أمريكي على إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق التي قد تتحول الى عضو جديد ضمن الاتحاد الأوروبي ...

تسارع الأحداث في أوكرانيا وتفاقم المخاوف من تداعيات الصراع أمام تهديدات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمقاطعة روسيا وإقصائها من مجموعة الثمانية أو نادي عمالقة الاقتصاد، جعل موسكو أكثر تمسكا بمواقفها المعادية للمعارضة الأوكرانية وهي التي خاضت معركة طويلة لإزاحة النظام السابق، فسقطت في مواجهة الوجود الروسي في شبه جزيرة القرم... فليس سرا أن أوكرانيا قنطرة رئيسية بين روسيا والأسواق الأوروبية، فهي مزودها الأساسي بالغاز والنفط، ولكن هذا ليس سوى الجانب الظاهر للأزمة لأن خلف الموقف الروسي أكثر من سبب: فشبه جزيرة القرم التي ارتبطت باجتماع يالطا تستضيف أهم قواعد الأسطول البحري لروسيا والبحر الأسود، مدخل الروس الى المياه الدافئة وطريقهم للتواصل التجاري والملاحة مع العالم، بمعنى أن الممر رئة روسيا ومتنفسها وحصنها أيضا ولا يمكن أن تقبل موسكو بأن يكون ذلك المنفذ موقعا للحلف الأطلسي لتهديد مصالحها في المنطقة ...

الدب الروسي وبعد تجربة الصراع في جورجيا، يعود ليكشر عن أنيابه متسلحا بالدعم الصيني وحماية الوجود الروسي في الجزء الشرقي لاوكرانيا. بقي الأهم أنه وفي خضم التهديدات الضمنية بين واشنطن وموسكو فإن الأرجح أن أوروبا وبعد تجربة الحرب اليوغسلافية وما آلت إليه من خسائر بشرية في صفوف المسلمين البوسنيين بالدرجة الأولى، لن تسمح بحرب طائفية جديدة على حدودها، ولن تحتمل تكرارا للسيناريو السوري تحل فيه واشنطن وموسكو بدل الدوحة والرياض وأنقرة من جهة، وطهران و»حزب الله» ودمشق من ناحية أخرى، بعد أن فشل المجتمع الدولي في وضع حد للحرب البشعة في سوريا.

أخيرا وليس آخرا، وبالعودة إلى تحذيرات كيري من العقلية الروسية المتمسكة في تعاملها بعقلية القرن التاسع عشر في القرن الواحد والعشرين، فلعها كلمة حق ولكن يراد بها باطل لأن عقلية العم سام المهيمنة على الشعوب لا تختلف عن العقلية الاستعمارية للإمبراطورية السوفياتية حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين الذي أقيمت على أنقاضه جدران أشد تقسيما وتشتيتا وفتنة للعالم...

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: