أبرز توجهات مشروع الأمر الجديد للصفقات العمومية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

خاص:

أبرز توجهات مشروع الأمر الجديد للصفقات العمومية

الثلاثاء 4 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄إصلاح نقائص مكافحة الفساد.. وتكريس حسن التصرف في المال العام ◄غياب الرّقابة هو الجانب القاتم في منظومة الصفقات العموميّة. ..

تضاربت الآراء بين المتدخلين في قطاع الصفقات العمومية حول مشروع الأمر الجديد المنظم للقطاع.

 ففي الوقت الذي يعتبره البعض مشروعا هادفا وإصلاحيا يرى شق آخر ان النص الحالي يكرّس المحسوبية والتلاعب بالصفقات ويعكس رضوخ تونس لطلبات البنك العالمي.

ويمثل حجم الصفقات العموميّة 18بالمائة من الناتج الداخلي الخام و35 بالمائة من ميزانية الدولة؛ وهو ما يكسب القطاع أهمية بالغة في توازن الاقتصاد الوطني لاسيما اذا ما كرّس في مضمونه مبادئ الشفافية والمصداقية في التعامل مع هذا النوع من الشراءات الحسّاسة.

 

النص الجديد تطوير للنص القديم

 وقد وصفت جمعــية إطارات الرقابة والتفقد والتدقيق بالهياكل العمومية التــونسية "أكسيا" النص الحالي بـ "الجيّد" في جملته رغم ما عرفه من تنقيحات تجاوزت العشر تنقيحات منذ سنة 2002

وبين عادل الغزّي، رئيس الجمعية، ان النص يحتاج إلى التطوير المتواصل حتى يستجيب للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتنمويّة شأنه شأن بقية النصوص

واعتبر الغزّي أن الصفقات العمومية منظومة إجرائية لتلبية حاجيات الدولة من الشراءات والمشاريع تتصل بعدة أبعاد تشمل الاقتصادي والاجتماعي.

كما اشار الى ان النصّ الجديد يعتمد على جزء هام من النص المطروح اليوم للتعديل أي الأمر 3158 لسنة 2002 الذي أضيفت اليه عدّة مقتضيات تتعلق أساسا بإضفاء مزيد من المرونة وآليات للتصدّي لبعض مظاهر الفساد؛ مما سيمكن النص الجديد من تكريس مزيد من التوازن بين حقوق ومصالح الإدارة أي المشترين العموميّين، ومن جهة أخرى المتعاملين معهم أي أصحاب الصفقات؛ وبالتالي فإنه يمكن القول إن النص الجديد هو تطوير للنص القديم وتكملة له.

وفي ما يتعلق برضوخ الأمر الجديد الى املاءات جهات خارجية على غرار البنك العالمي، نفى رئيس جمعية "أكسيا" ذلك مؤكدا ان النص الجديد تمّت صياغته نسبيا لأول مرة في تونس بطريقة تشاركية، حيث أحدثت لجنة وطنية ضمّت ممثلين عن أهم المشترين العموميّين وممثلين عن الهياكل الرقابيّة بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني ومنهم جمعية "أكسيا" واتحاد الصناعة والتجارة.

وبين الغزي ان اللجنة الوطنية عقدت العديد من الاجتماعات منذ اشهر للنظر في مختلف المراحل والصيغ للأمر وبالتالي يمكن اعتباره نتاج عمل مشترك إلى حد ما، وتدخل البنك العالمي كان فقط من خلال الخبراء الذين عيّنوا لإثراء الأمر الجديد خاصة ان خبراء الهياكل الدولية يحاولون دائما تقديم ما هو معمُول به دوليا وحسب معايير متفق عليها من أغلب الدول.

وهذا التدخل يعتبرُه رئيس الجمعية طبيعيا في تعامل بلادنا مع المجتمع الدولي في تنقيح التراتيب والقوانين وفق المعايير الدولية؛ كما انه لا يمسّ من استقلالية البلاد؛ بل هو سعي لمزيد الانخراط في المسارات الدولية بما يضمن عوائد أفضل للمعاملات.

وأشار الى أن العديد من مقتضيات الأمر الجديد لم يتقبلها خبراء البنك العالمي وأصرعليها الجانب التونسي؛ كما أن الأمر الجديد عرض مرّتين على مجلس الوزراء؛ وهو ما يؤكد البعد التشاوري والتشاركي في إرسائه؛ علما أن النص الجديد سيتلافى جُزْءا من نقائص الأمر الحالي ويلبى جزءا فقط من الانتظارات، مضيفا انه مازال يحتاج إلى مزيد التطوير ليستجيب أكثر وتدريجيا لحاجيات المشترى العمومي والمتعاملين معهم بما يُرسي ثقافة ومنظومة شراء عمومي ناجعة تحقق التنمية و تضمن حسن التصرّف في المال العام وتحدّ من مظاهر الفساد في معناه العام.

 

تجاوز رأي اللجنة لا يعني الفساد...

اما بخصوص ما نسب إلى اللجنة العليا للصفقات من فساد ومحسوبية، فقد اعتبره رئيس الجمعية تجنيا مباشرا على إطارات هذا الهيكل الهام خاصة من خلال الاتهامات التي وُجهت اليها بعد الثورة، حيث إن اللجنة العليا للصفقات لها مواقف واضحة وثابتة ومشهود لها بها؛ ولم تتمكن أي لجنة أو أي طرف بعد الثورة من إثبات أي تهمة واضحة عليها؛ وعلى عكس ذلك فإن اللجنة العليا للصفقات هي التي قدّمت جردا للصفقات التي أبدت فيها رأيها طوال فترة النظام السابق.

وبشأن ابداء رأي اللجنة في ملفات الصفقات، اشار الغزّي الى ان تدخلها يبقى مجرد رأي حتى وإن اكتسى قوة القرار بالنسبة إلى بعض المتصرّفين إلا انه يمكن تجاوزه بقرار من الوزير الأول- رئيس الحكومة حاليا - ما عدا بالنسبة إلى المنشآت العمومية حيث يكون هذا الرأي ذا صبغة استشارية ولا يلزم مجلس الإدارة، وذلك طبقا للفصلين 102 و103 من الأمرالحالي..

وهذه النقطة ؛ حسب رئيس الجمعية؛ هي التي أحدثت بعض الخلط لدى العموم باعتبار أن تجاوز رأي لجنة الصفقات هو فساد، في حين أن هذا التجاوز يكون مبرّرا ومستندا لعناصر موضوعية لأن منظومة الصفقات ليست مجرد إجراءات؛ بل هي أداة تدخل وأحيانا تقتضي مصلحة عليا حتى وان تم تجاوز بعض التراتيب ويبقى أمرا مقبولا ما لم يكن هنالك إضرار بالمصلحة العامة على غرار إسناد صفقة لمنشاأ آو شركة عمومية متخصصة رغم أنها ليست العارض الأقل ثمنا و الغاية من ذلك إبقاء المنشأ في حالة نشاط بدل إفلاسها وغلقها مع ما ينجرّ عن ذلك من خسائر هامة مقارنة ببعض فوارق الكلفة عند إسنادها صفقات عمومية مع تجاوز بعض التراتيب.

وحول النقائص التي تشوبها مختلف الصفقات العمومية من فساد وتجاوزات قانونية، اوضح عادل الغزّي ان هذه النقائص لا تتعلق أغلبها بإجراءات الإسناد أواختيارالمتعاملين؛ بل تتعلق اساسا بتنفيذ الصفقات العمومية التي تغيب عنها الرقابة الكافية وخاصة الرقابة المتلازمة أثناء التنفيذ، معتبرة جانبا سلبيا ؛ وتمثل نقطة ضعف منظومة الصفقات في تونس.

 كما اشار الى ان الإدارة التونسية لا تستطيع ان تفرض رقابة في الوقت الحالي نظرا لغياب الإطار البشري الكافي وغياب منظومة عقابية رادعة وفاعلة وسريعة التدخّل، وهو ما يستوجب ضرورة تطويرالجانب التكويني والتأطيري لفائدة المتصرّفين العموميّين وإعداد الوثائق المقيسة والنموذجيّة المتعلقة بالصفقات وإصدار منشور تفسيري للأمرالجديد المنظم للصفقات في أسرع وقت لضمان نجاحه بعد صدوره.

الى جانب ضرورة الإسراع في إرساء ثقافة التقييم المتواصل لأداء مختلف الأطراف المتدخلة في مجال الصفقات العمومية خصوصا ان بلادنا اليوم تفتقد لأهم اساسيات نجاح هذا القطاع على غرار غياب مؤسسة تعليم عال توفر تخصصا في هذا المجال الجوهري في التصرف العمومي والتنمية. اهم توجهات الأمر...

وبالرغم من النقائص التي يعاني منها قطاع الصفقات العمومية رغم أهميته الاقتصادية فإن توجهات الأمر الجديد الذي اليوم بلغ اشواطا هامة وينتظر المصادقة النهائية عليه من قبل مجلس وزاري برئاسة نضال الورفلي، الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصاديّة، ترمي الى جملة من الأهداف التنمويّة على غرار تحقيق النجاعة في الشراءات العموميّة وتكريس الحوكمة الرّشيدة في هذا المجال من خلال إدخال بنود جديدة وخاصّة المتعلقة بالشفافيّة والنزاهة ومكافحة الفساد؛ فضلا عن منح أكثر مسؤولية وثقة للمتصرفين العموميّين وإعطاء اكثر مرونة للهيئة العليا للرقابة خاصة المسبقة منها ودعم وتعزيز الرقابة اللاحقة، الى جانب تشجيع استهلاك المنتوج الوطني ودعم المؤسسات التونسية، كما تمّ إدخال تقنية الشراء العمومي الالكتروني عبر منظومة الكترونية على الخط «TUNEPS».

ومن ابرز النقاط التي أوصت الجلسة الوزارية السابقة بمراجعتها هي ضرورة مزيد إحكام مضمون الأمر وخاصّة في مستوى تبسيط وتوضيح الإجراءات وتنظيم الهياكل المعنيّة لحوكمة الصفقات العموميّة وتدعيم المحافظة على حقوق المتدخلين في الصفقات العموميّة.

وفاء بن محمد

كلمات دليلية: