حمى استطلاعات الرأي تتصاعد.. وتقبل نتائجها بين النقد والتشكيك - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

مع اقتراب المواعيد الانتخابية

حمى استطلاعات الرأي تتصاعد.. وتقبل نتائجها بين النقد والتشكيك

الثلاثاء 4 مارس 2014
نسخة للطباعة

رغم تعددها، وتنامي حضورها ونشاطها على الساحة الوطنية، ما تزال مؤسسات سبر الآراء في تونس محل جدل، وموضع انتقاد شديد خصوصا من الأحزاب والسياسيين وحتى من الخبراء بسبب الشكوك التي غالبا ما ترافق نتائج استبياناتها الميدانية، وطرق سبر الآراء التي تعتمدها..

لا تكاد تخلو الساحة السياسية اليوم من استبيانات تنجزها وتصدرها عدد من شركات الاستبيان والرصد، عادة ما تكون شهرية،.. لكن المثير للانتباه وللغرابة ان نتائج الاستبيانات التي تنجز في علاقة بدرجة وثوق الناخبين في الأحزاب وفي الشخصيات السياسية وفي نوايا التصويت تبدو مختلفة بل متناقضة رغم تزامن صدورها وتشابه الأسئلة الموجهة الى الشريحة المختارة من الناخبين..

وما يزيد الأمر تعقيدا وخطورة في نفس الآن هو اقتراب المواعيد الانتخابية، خاصة ان نهاية السنة الجارية يتوقع ان يتم تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية.. وبالتالي سيكون لنتائج الاستبيانات اهمية قصوى خصوصا للأحزاب السياسية المتنافسة..

 

منافسة شرسة.. في غياب المصداقية

وهكذا نتوقع تنافسا شرسا ليس بين الأحزاب فقط ولكن ايضا بين شركات سبر الآراء، وسيكون بينهما الراي العام والناخبون التونسيون في موقع المفعول به من يتلقى طوفانا من المعلومات الاحصائية الموجهة وغير الموجهة وقد يؤدي زخم الاستبيانات الى الرفع من نسبة الناخبين المترددين او من اختاروا عدم التصويت.. راي أكده لـ"الصباح" سامي بن سلامة عضو الهيئة المستقلة للانتخابات سابقا الذي حذر من التلاعب بنتائج الاستبيناتات التي لا تستند حسب رايه الى مقاييس علمية وتفتقر الى الدقة والى المصداقية المطلوبة.. معبرا عن استغرابه من ابراز استبيانات لصعود بعض الأحزاب صعودا صاروخيا في فترة شهر فقط بنسبة تفوق 10 نقاط، وهو أمر لا يوجد له مثيل في الدول الديمقراطية التي تعطي اهمية لنتائج الاستبيانات لأنها مؤطرة قانونيا من جهة، ولأنها كرست ثقة مع الراي العام خصوصا في وجود عنصر المصداقية والصرامة في تطبيق آليات رصد الآراء..

عديد الأحزاب في تونس لا تثق بنتائج سبر الآرء ولا في طريقة عملها، في حين تلوذ بعض الأحزاب الأخرى بالصمت وتكتفي بالمراقبة.. وربما همها الوحيد وجودها الدعائي ضمن الأحزاب المصنفة في نتائج الاستبيانات.. وغالبا ما تبدي بعض الأحزاب اما تحفظها او امتعاضها منها بغض النظر من كونها تخدم مصالحها ام لا.. على غرار النهضة، تيار المحبة (العريضة سابقا) الحزب الجمهوري،.. فهي غالبا ما تنتقد نتائج سبر الآراء، وتصفها بجزء من الدعاية المضادة.. وتعتقد بعض الأحزاب أن مؤسسات سبر الآراء حديثة العهد غير خاضعة لإطار قانوني ممّا يطرح إشكالية مصداقية انشطتها وحيادها عن الصراع السياسي بين الأحزاب..

 

غياب الإطار القانوني والرقابة ..

يرى خبراء وسياسيون ان غياب الاطار القانوني المنظم لمؤسسات سبر الآراء وطريقة طرح الأسئلة تؤثر على النتائج التي يتم التوصل اليها، وعادة ما يستحضر السياسيون نتائج سبر الآراء التي تمت قبل انتخابات 2011 والتي اظهرت مثلا تقدم الحزب الديمقارطي التقدمي (الجمهوري حاليا)، لكن نتائج الانتخابات اظهرت عكس ذلك، كما اظهرت فوزا معتبرا لتيار العريضة الشعبية آنذاك الذي لم يكن حتى مصنفا في نتائج سبر الآراء.. والغريب في الأمر ان الأمر يتكرر حاليا،.. علما ان تيار المحبة مثلا ما يزال يعتقد ان تغييبه من استبيانات الراي متعمد وليس لأن الناخبين لا يثقون في الحزب او في مؤسسه..

 

النهضة تخسر والنداء في صعود..؟

من بين الاستبيانات التي اثارت جدلا سياسيا ذلك الذي أنجزته مؤسسة سيغما ما بين يومي 26 و28 فيفري 2014 الذي أفرز خسارة حركة النهضة بمغادرتها الحكم جزءا من بريقها، مقابل صعود صاروخي لحركة نداء تونس.. فضلا عن بروز مؤشر تنامي نسبة غير المصرحين بنوايا تصويتهم أي حوالي 800 ألف ناخب..

وكشف استطلاع الراي ان حركة نداء تونس احتلت المرتبة الاولى في نوايا التصويت للانتخابات التشريعية بـ52.3 بالمائة تليها حركة النهضة بـ 33.1 بالمائة مقابل تراجع الجبهة الشعبية الى 3.8 بالمائة.

 واوضح نفس استطلاع الراي ان رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي تصدر المرتبة الاولى بـ33.3 بالمائة في صورة اجراء انتخابات رئاسية ، يليه رئيس الحكومة مهدي جمعـــة بـ 17.6 بالمائة ثم رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي بـ 14 .3 بالمائة.

 

 تشكيك وانتقاد

يبدو ان نتائج سبر الآراء اثارت امتعاض بعض السياسيين على غرار عصام الشابي الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري الذي انتقد على صفحته بالموقع الاجتماعي "فايس بوك" ما نشرته مؤسسة سيغما كونساي، وقال ان ذلك تم " في غياب أي آلية للتأكد من صدقية الأرقام التي قدمتها وفي الوقت الذي تخلت فيه مؤسسات أخرى على غرار "3c" عن القيام بعمليات سبر الآراء لقلة ذات اليد ومحاولة بعض الأطراف السياسية التأثير على نتائج دراساتها". حسب تعبيره.

وقال :" ما بتّ أخشاه مع إقترابنا شيئا فشييئا من موعد الإستحقاق الإنتخابي ومع التصاعد الصاروخي لنسب التأييد التي بات يحظى بها أحد الأحزاب هو أن تسند له هذه المؤسسة أرقاماً قريبة من نسبة 99% سيئة الذكر وأن تطلب من التونسيين بكل بساطة أن يقتصدوا في النفقات التي سترصد لتحضير الإنتخابات القادمة وأن يسلموا له السلطة حتى قبل اجرائها.."

بدوره، شكك محمد عبو امين عام حزب التيار الديمقراطي مؤخرا في تصريح اذاعي في مصداقية نتائج سبر الآراء التي تضع حركة نداء تونس في طليعة الأحزاب.. معتبرا ان الحزب ليس له وزن في الشارع، وقال ان مؤسسات سبر الآراء تعمل بشكل فيه المكثير من التسيب.. وأكد على ضرورة سن قوانين تراقب هذه المؤسسات.

 

غياب المصداقية

سيظل اذن غياب عنصر "المصداقية" وشفافية طرق الاحتساب والاحصاء، من بين أبرز الشوائب التي تميز عمل شركات سبر الآراء، التي كان البعض منها قبل الثورة مختصّا في قياس نسب مشاهدة البرامج التليفزيونيّة، كما أنّ بعضها كانت تلاحقه تهم بالتزوير والتلاعب بالنتائج وعدم الحرفيّة..

وتكمن خطورة نشاط هذه المؤسسات في مدى قدرتها على توجيه الراي العام والتأثير على الناخبين، خاصة مع غياب منظومة محايدة، او اطار قانوني يضمن مراقبة شفافية اعمالها.. رغم أن هذا النشاط اي عمليات سبر الآراء حول الحياة السياسية ونوايا التصويت في الانتخابات عملية محبذة في الدول الديمقراطية لكنها قد تكون سلبية ومضرة في صورة غياب هيكل رقابي تعديلي يضمن مصداقية نتائجها.. او كراس شروط ينظم نشاطها.. على غرار ما هو موجود في الدول الديمقراطية، وهو ما سيزيد - في تواصل غياب ذلك- من درجة التشكيك في نشاط تلك الشركات الخاصة وفي نتائج سبر الآراء التي تنجزها وتنشرها، خاصة ان بعض السياسيين يتهمون بعض شركات سبر الآراء بتوظيف نتائج الاستبيانات لخدمة احزاب معينة..

 

تشكيك مشروع

يذكر ان الخبير هشام القرفالي مؤسس المجمع التونسي للدراسات وسبر الآراء في تصريحات صحفية أنّ عملية التشكيك في مصداقية مؤسسات سبر الآراء هي عملية مشروعة. وأفاد أن فهم سبر الآراء بأنّه عملية إشهارية يعدّ من أبرز نقاط ضعف الديمقراطية وأن أغلب الاطراف السياسية في تونس لها نيّة التأثير على الواقع وعادة ما تطلب من مؤسسات سبر الآراء وضعها في المرتبة الأولى عند تقديمها للنتائج وهو ما ترفضه مؤسسته.

ودعا القرفالي الى ضرورة اعتماد الحياد والموضوعية في نشر نتائج الاستطلاعات، وقال انه دعا عديد المرّات الى وقف عمليات سبر الآراء بتونس وذلك نظرا لانها لا تنشر الحقائق وإنّما تزيّفها وقد تم منعها فعلا قبل الانتخابات الفارطة..

وقال إنّ غياب كرّاس شروط وآليات مراقبة لما تقوم به شركات استطلاعات الرأي، يكرّس سياسة “التَّشكيك” فيما تقدّمه من أرقام أو في وسائلها التقنيّة في إحتساب ما تُقدِّمه من نتائج. داعيا الى ضرورة إنشاء هيكل محايد تكون مهمَّته الإشراف على استطلاعات الرأي، والتّأكد من مدى صدقِيَّتها، وضبط كرّاس شروط لممارسة هذه المهنة، خاصة في الجانبين المادي والبشري، عبر انتداب الكفاءات البشريّة المختصَّة في هذا المجال.

كما دعا قرفال الى تشكيل لجنة مراقبة لنتائج الاستبيانات قبل صدورها..

موقف جدير بالمتابعة، لكن لسائل ان ييسأل: لماذا لم يسارع المجلس التأسيسي او بعض نوابه، او الحكومات المتعاقبة على سد الثغرة القانونية لتنظيم نشاط مؤسسات سبر الآراء، لماذا تركت على حالها ولم يتم توكيل اي جهة رسمية لتنظيم القطاع حتى يكتسب اكثر مصداقية ولا يتم التشكيك في نتائجها.؟

 

رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: