السيد رئيس الحكومة.. هل سننتظر أن تغلق مؤسساتنا الصحفية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

السيد رئيس الحكومة.. هل سننتظر أن تغلق مؤسساتنا الصحفية؟

الثلاثاء 4 مارس 2014
نسخة للطباعة

اخرالسيناريوهات التي لا نعتقد أن أحدا من داخل الوسط الإعلامي أو خارجه يستطيع مجرد تخيله وهو أن تندثر صحافتنا المكتوبة بفعل الازمة المالية الخطيرة التي تهدد مصير المؤسسات الإعلامية سواء منها تلك المؤسسات العريقة التي واكبت المعركة ضد الاستعمارومنها معركة بناء دولة الاستقلال بمختلف محطاتها ورافقت بالتالي ثورة 14 جانفي وما تلاها من أحداث تاريخية أو كذلك غيرها من المؤسسات التي ظهرت لاحقا ...صحيح أن الصحافة المكتوبة في العالم واجهت و تواجه عديد الصعوبات و قد اضطرت صحف كبرىفي أمريكا وبريطانيا للاختفاء بسبب الازمات الاقتصادية المتتالية و تراجع ما تحظى به من دعم أو اشهارأمام غزو الصحافة الالكترونية و لكن قناعتنا وايماننا بمكانة و دور الصحافة المكتوبة النزيهة الثابتة في استقلاليتها ومهنيتها ركيزة لا غنى عنها في البناء الديموقراطي و ضمان التعددية مهما تطورت وسائل الاتصال , وقدرنا اليوم أن نحافظ على هذا الجسر الذي يحفظ الاتصال المباشر بالمواطن حيثما يكون ...أكثر من سبب من شأنه أن يدعو الى التوقف اليوم عند تداعيات مثل هذا السيناريو القاتم الذي سيخلق بكل بساطة فراغا خطيرا ستجدّ اليه حقائب أصحاب المال السياسي واللوبيات المتطفلة في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة لتعبث بالمشهد كيف شاءت وتقضي بالتالي على جسرمهم للتواصل بين الرأي العام وبين مختلف مكونات المشهد السياسي والنقابي والثقافي والرياضي وغيره في البلاد .

لا أحد اليوم بامكانه الادعاء أن أداء السلطة الرابعة اليوم كامل خال من العيوب والنقائص ولا يمكن الا لمكأبر أن يغفل عما في الجسد الإعلامي من علل وثغرات , على أن الواقع أيضا أنه في المقابل لا بد من الاعتراف بأنه و بعد عقود طويلة كانت السلطة الرابعة تدار بالريموت كونترول و تخضع لمظلة السلطة السياسية و تأتمر بأوامرها أنها قدمت من الجهود و صدق الإرادة ما يؤكد أنه لا مجال بعد ثورة الكرامة لتركيع الاعلام و العودة به الى ذلك الزمن البغيض .و من هنا كان لا بد من الإشارة الى ان جزء من معاناة الصحف المكتوبة أنها أعلنت التمرد بعد أن تشبعت بقيم و روح الحرية التي حرمت منعا طويلا و رفضت أن تعيش في جلباب الحكومات المتعاقبة بعد الثورة كما رفضت حاولات تركيع الاعلام سواء باستعمال عصا الإعلانات أو بتغليب منطق الابتزازات المكشوفة والتعيينات والضغوطات و محاولات التضييق المختلفة و التي قد تصل حتى التجويع و التلاعب بتأخير الأجور و لا نكشف سرا اذا قلنا أن هذا ما حدث بدل المرة مرات وهي ممارسات كنا نعتقد أنها زالت من البلاد نهائيا .ولعل في فشل الاستشارة الوطنية حول الاعلام في نفس اليوم الذي انطلقت فيه خلال حكومة السيد حمادي الجبالي ما يعكس فشل الحسابات وانعدام الاستراتيجية و خاصة غياب الإرادة الواضحة لإنقاذ الصحافة المكتوبة .

لم نتوقف طويلا عند صرخة الفزع التي أطلقها جمعية مديري الصحف مجددا بشأن خطورة المشهد الإعلامي الراهن و ما تواجهه الصحافة المكتوبة بالاندثار. طبعا ليست هذه المرة الاولى التي تدق فيها نواقيس الخطر من أهل القطاع و لكنها قد تكون الأخيرة في حال عدم التعجيل باتخاذ إجراءات عاجلة و جريئة لاصلاح وانقاذ القطاع و تلك بالتأكيد جزء من مسؤوليات حكومة السيد مهدي جمعة الذي يتعين عليه أن يقطع مع كل محاولات التهميش و الابتزاز الذي فتح المجال للمتطفلين للتطاول على القطاع بكل ما يستوجبه ذلك من إصلاحات عميقة للقوانين والهيئات والهياكل المكلفة بالقطاع المنهك ...

وبعيدا عن لغة المبالغة فان واقع حال الصحافة المكتوبة اليوم لا يمكن أن يسر صديق أو عدو بين مؤسسات أفلست وأغلقت أبوابها و أخرى في حالة احتضار وهي مهددة بالاختفاء في كل حين و ثالثة تصارع من أجل البقاء ولولا تضحيات أبنائها وفرضهم حالة من التقشف القسري على أنفسهم واصرارهم على الصمود في وجه العواصف لما استطاعت البقاء والاستمرار لتواصل أداء واجبها المقدس والقيام بمهمتها الإعلامية النبيلة و رصد نبض الشارع و تطلعات المواطن في محاولة مستمرة للاستفادة من أخطاء الماضي والتخلص من كل أنواع القيود التي طالما كبلت الاعلام والإعلاميين ...فهل يقبل فريق السيد مهدي جمعة باستمرارالمهزلة؟

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: