فضيحة «ميركاتو» التأسيسي لم تمنع السياحة الحزبية: «انتدابات» حزبـيـة و«بيزنس» سياسي على إيقاع الانتخابات القادمة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

فضيحة «ميركاتو» التأسيسي لم تمنع السياحة الحزبية: «انتدابات» حزبـيـة و«بيزنس» سياسي على إيقاع الانتخابات القادمة

الاثنين 3 مارس 2014
نسخة للطباعة

تونس - الصباح الاسبوعي

انطلقت الأحزاب بعد المصادقة على الدستور و"تحييد" الحكومة، في السباق الانتخابي بكل ما أوتيت من قوّة، وإذا كانت الحملات الانتخابية السابقة لانتخابات التأسيسي عوّل خلالها المرشحون (أحزاب وقائمات مستقلة) على استثمار سنوات النضال زمن الدكتاتورية و"محنة سنوات الجمر" لاستمالة الرأي العام واستدرار التعاطف الشعبي، فإن الانتخابات القادمة –إذا تمت في كنف النزاهة والشفافية المرجوة- فإنها ستكون محكّا حقيقيا للقوى السياسية سواء تلك التي اختبرها الشعب من خلال تجربتها في حكم البلاد  أو تلك "المتحصّنة" بالمعارضة ولا تنفكّ على الاحتجاج والنقد دون طرح البدائل المقنعة،الانتخابات القادمة ستكون، كذلك اختبارا حقيقيا لحزب نداء تونس الذي لم يشارك في الانتخابات السابقة ولم نعرف له وزنا شعبيا الاّ من خلال عمليات "التحشيد" في الاجتماعات العامة أو من خلال عمليات سبر الآراء التي لا يمكن اعتمادها كمقياس "نزيه" لاختبار الشعبية السياسية..

الحملات الانتخابية ولئن انطلقت باحتشام الاّ أنها ستتخذ شكلا تصاعديا في قادم الأسابيع والأشهر، ومع اقتراب الموعد الانتخابي ستحتدّ الصراعات والتجاذبات وستصبح كل الأسلحة مشروعة ومباحة، حتى تلك التي تنسجها أيادي "ملوثة " في الكواليس "المظلمة"..
 

الميركاتو.. بداية السقوط
منذ أشهر أثارت تصريحات البحري الجلاصي(حزب الإصلاح)، والتي أكّد من خلالها أنه  قام بشراء ذمم بعض نواب التأسيسي بالمال مقابل التحاقهم بحزبه. ورغم هذه الفضيحة المدوية التي هزّت المجلس التأسيسي ولم ينفها النواب الذين ذكرهم الجلاصي ،إلاّ ان المسألة وقع التعتيم عليها ولم يتخذ في شأنهم أي اجراء من رئاسة المجلس، باعتبار أن "البزنس السياسي" يتنزّل في خانة الفساد السياسي لقاء تحصيل منفعة مشبوهة.. لكن "الميركاتو" السياسي لا يقتصر على ما يسمّى في المجلس التأسيسي بـ"مجموعة البحري الجلاصي" لكنه يمتدّ الى قبل ذلك وتحديدا بعيّد انتخابات المجلس التأسيسي، ونذكر حينها أن أكثر الأحزاب تضرّرت منه في البداية كحزب العريضة الشعبية (تيار المحبّة) والتكتّل وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وهذان الحزبان يعتبران من أكثر الأحزاب التي دفعت الثمن باهظا للسياحة الحزبية بالإضافة الى حزب التكتّل..حزب العريضة الذي حلّ كثالث قوة في الانتخابات أمام دهشة الجميع وبدأ عقده في الانفراط بعد حوالي شهر من دخوله الى المجلس التأسيسي حيث بدأ بوادر الانسلاخات والانشقاقات ولئن فضّل بعض نوابه المستقيلين منه الادّعاء بأنهم مستقلّين سياسيا الاّ ان الواقع أثبت أنهم لعبوا دور "الطابور الخامس" لبعض الأحزاب الكبرى كما أن بعض النواب الذين استقالوا من العريضة خيّروا مباشرة التوجّه الى أحزاب جديدة منها من لم تمض أشهرا على تكوينه كنداء تونس والذي حاول استقطاب أكثر ما يمكن من نواب ومن بينهم النائب خميّس قسيلة الذي انسلخ عن حزب التكتّل وهو اليوم رئيس كتلة نداء تونس بالمجلس التأسيسي وهنا مكمن الغرابة، فهذا الحزب ورغم أنّه لم يشارك في الانتخابات (لأنه لم يكن موجودا أصلا حينها) استطاع أن يكوّن كتلة باسمه في المجلس التأسيسي!
المؤتمر من أجل الجمهورية بدوره ورغم أنه حزب رئيس الجمهورية وشريك حركة النهضة في الحكم من خلال ائتلاف "الترويكا"،فإن ذلك لم يجنّبه الانقسام والتشظّي رغم أنه من المعتاد في الأعراف السياسية أن الحزب الذي يصل الى الحكم يزداد صلابة ويستقطب مناصرين أكثر لكن القاعدة مع حزب المؤتمر انقلبت حيث انقسم الى أربعة أحزاب بما في ذلك أمينه العام محمّد عبّو الذي خيّر انشاء حزب جديد..
"الميركاتو السياسي".. هذه الظاهرة التي نخرت الأحزاب وخدمت أحزابا-في الآن نفسه- كانت لها امكانيات مالية ودعائية ضخمة تخفي ذهنية انتهازية لدى بعض الذين انخرطوا فيها، ولكنها رغم ذلك فانها لم تؤذ كل الأحزاب وتقريبا الحزب الوحيد الناجي منها هو حركة النهضة.
 

رفض تجريم السياحة الحزبية
رغم تنديد الأحزاب المتضرّرة من هذه الظاهرة في النقاش الدستوري ومطالبتها صراحة بمنع الميركاتو أو السياحة السياسية التي أهدرت جهد الكثير من الأحزاب والتي بذلته في انتخابات التأسيسي لكنها لم تجن في المقابل الاّ أضعافها وإنهاكها من خلال استقطاب نوابها من طرف أحزاب تعتمد في خياراتها على "ماكينة" إعلامية ودعائية هامة، فإن لم يقع التنصيص صراحة بقانون خاص أو صلب دستور الدولة..ورفض الأغلبية خاصّة بالتأسيسي تمرير هذا القانون طرح عديد نقاط الاستفهام ناهيك وأن ظاهرة السياحة الحزبية فتحت الباب على مصراعيه أمام المال السياسي الفاسد والذي يتوقّع ملاحظون أنه سيكون "نقطة" سوداء في الانتخابات القادمة خاصّة بعد تواصل عمليات ضخ للأموال في خزائن الأحزاب والجمعيات دون وجود سلطة رقابية رادعة والغياب الكامل للشفافية على مصادر تمويل اغلب الأحزاب التي نلاحظ  في اجتماعاتها مظاهر البذخ والترف دون أن نقف على مصدر أموالها..
ورغم المصادقة على الدستور والانتهاء رسميا من التأسيس الاّ أن رهان الانتخابات القادمة، سيعيد من جديد السياحة الحزبية الى واجهة الأحداث بل من المتوقّع ان تستفحل هذه أكثر، مع بروز بوادر لانشقاقات في بعض الأحزاب وخاصّة الكبرى والتي حاولت الحفاظ على استقرارها ما يناهز ثلاث سنوات.
لكن اليوم ومع اشتداد التنافس في السباق الانتخابي فإن بعض الأحزاب فتحت الباب "للانتدابات" السياسية، مع مراعاة شروط معينة، وقد تميّز حزب نداء تونس بريادته في هذا المجال حيث التحق به مؤخّر التوهامي العبدولي  الذي انتمى في وقت سابق الى حزب التكتّل الذي استقال منه أيضا النائب سليم عبد السلام والتحق بنداء تونس قبل ذلك مع فاطمة الغربي، لكن العبدولي استقال من التكتّل منذ مدة ورغم أنه أعلن منذ أيام اعتزامه تكوين حزب سياسي لكنه فاجأ الجميع بالالتحاق بالنداء منذ أيام مثله مثل الناجي جلول الباحث والاكاديمي الذي انتمى للحزب الجمهوري واستقال وكان من المقرّر ان يلتحق بحزب "آفاق" لكنه خيّر "النداء"..
هذا الحزب الذي كثف نشاطاته في هذه الفترة لانتداب أكثر عدد ممكن من الكفاءات والكوادر استعدادا للانتخابات..لكن هل يجوز أن نتحدّث عن عملية انتخابية ديمقراطية ومتكافئة  والحال أن الساحة السياسية المحكومة تعيش بـ"البزنس" و"سقوط اخلاقي" مدوّ.  
 

منية العرفاوي