افتتاحية: نريده مؤتمرا للحلول الجذرية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

افتتاحية: نريده مؤتمرا للحلول الجذرية

الاثنين 3 مارس 2014
نسخة للطباعة

تعد الدعوة إلى تنظيم مؤتمر وطني حول مكافحة الإرهاب والوضع الاقتصادي والاجتماعي، بادرة ايجابية في سياق دقيق تعيشه تونس على المستويين الأمني والاقتصادي؛ لكن وقبل الخوض في موعده وبرنامجه، من الضروري أن يحمل حلولا عاجلة قابلة للتجسيد على أرض الواقع فتبعث ولو بصيص أمل للتونسيين وخاصة المحرومين منهم.
فمن غير المنطقي أن يطلق هذا الحدث مثل غيره من المؤتمرات والندوات التي عقدت سابقا العنان لبعث استراتيجيات عمل بعيدة المدى وقع التنظير لها عبر كلمات إنشائية فضفاضة غير قادرة على حلحلة الأزمة؛ بل ستزيدها تأزما تخسر  من خلاله تونس جهدا ووقتا هي في أمس الحاجة لاستثماره في ما ينفعها.
فالمؤتمر يستدعي ويضع أهدافا آنية أمام المؤتمرين للخوض فيها  لأن الغاية من عقده هي الخروج بحلول عاجلة للوضعين الأمني والاقتصادي، وليس الغرض منه طرح حلول آجلة تؤتي أكلها بعد سنين.
مسالة هامة على المشاركين في المؤتمر أخذها بعين الاعتبار ليكون ذا جدوى وليس فضاء للمختصين والباحثين لطرح رؤاهم ومواقفهم من قضيتي الإرهاب والأزمة الاقتصادية  لا غير، وتقديم مادة بحثية لا يتجاوز تأثيرها حدود مراكز البحوث والدراسات والجامعات.
كما أن الجميع من حكومة وأحزاب وأكاديميّين ومكونات المجتمع المدني وعلى رأسها المنظمات الوطنية (المنظمة الشغيلة واتحاد الأعراف)  مطالبون بالخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ على الأرض وملزمة لحكومة مهدي جمعة.
وليكن شعار هذا المؤتمر تحديد المسؤوليات والابتعاد عن التنصيص في النهاية على أن "المسؤولية جماعية" في تناول المشاكل المطروحة ؛ فوفق التجارب السابقة ازدادت المشاكل تعقيدا كلما اعتبرت مسؤولية مكافحتها جماعية فتشتّتت المسؤولية وتلاشت في نهاية المطاف.
وفي مثل هذه المؤتمرات يجب تحديد المشاكل وضبطها وإرجاعها للهياكل المعنية في تحديد للمسؤوليات ؛ كأن يتكفل الأمن والديوانة بمتابعة مسالك التهريب في سياق التجارة الموازية وتهريب السلاح ومقاومته ومقاومة الإرهاب، فيما يكتسي عمل فريق المراقبة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة أهمية بالغة .
وللبلديات دورها في القضاء على الانتصاب الفوضوي أبرز مظاهر التجارة الموازية وإيجاد حلّ للمنتصبين بشكل عشوائي وغيرها من الجهات المعنية بحماية الاقتصاد وأمن التونسيين.
ولئن نالت فكرة عقد المؤتمراستحسان كل الأحزاب السياسية باختلاف توجّهاتها فأنه معني بالابتعاد عن الاستعراض الإعلامي، ولم لا يكون مغلقا ؟ لأن ما سيطرح فيه مسائل مصيرية اقتصادية وأمنية - متلازمة وتتفاعل فيما بينها - تقتضي إيلاءها الوقت الكافي في البحث والدراسة والفاعلية والابتعاد عن الأضواء التي عادت ما تستهوي السياسيّين الباحثين عن الظهور في فترة ما قبل الانتخابات.
عموما ليس المؤتمر هدفا في حدّ ذاته والحل ليس في عقده بقدر ما تكمن الجدوى فيما سيفرزه من حلول عاجلة للوضع الراهن الذي أجمع المتابعون على صعوبته وحساسيته في ظل حكومة لن يدوم مقامُها في تسيير شؤون البلاد إلى ما بعد نهاية السنة الجارية أي بعد إجراء الانتخابات إن كتب لها ذلك.
فلننتظر، هل سيكون مؤتمرا للاستهلاك الإعلامي أم مؤتمرا كفيلا بإحداث نقلة  تعيد الرّوح لنسيج اقتصادي عليل ووضع أمني عرضة يوميا لشتى التحديات.

 

جمال الفرشيشي