ولايات غنية بالفسفاط والغاز والنفط لكنّها فقيرة: لعنة الثروات الطبيعية في الجنوب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

ولايات غنية بالفسفاط والغاز والنفط لكنّها فقيرة: لعنة الثروات الطبيعية في الجنوب

الاثنين 3 مارس 2014
نسخة للطباعة

 تونس - الصباح الأسبوعي:أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها مدينة المتلوي ليست بمعزل عمّا تعيشه باقي ولايات الجنوب من حراك ثوري متواصل منذ أشهر كما بولاية قابس، احتجاجا على غياب الحلول الناجعة، لمقاومة التلوّث الناتج عن المجمّع الكيميائي.

ولاية تطاوين تلوّح بالتصعيد وبالاحتجاج في قادم الأيام بعد أن بدأ حلم مشروع "غاز الجنوب" في التبخّر على اثر انسحاب الشركات الكبرى من المشروع.

إن الجنوب الثائرعلى التهميش والفقر والبطالة وغياب المرافق الضرورية وتفشّي الأمراض القاتلة الناتجة عن الصناعات الاستخراجية واستغلال ثرواته الطبيعية والتلوّث البيئي الذي يكتم أنفاس الأهالي يجد نفسه"مطمورة رومانية" تغرف منها الأنظمة والحكومات المتعاقبة منذ ما قبل الاستقلال الثروات ولا تترك له الاّ الفتات في غياب كامل لمنطق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

 فالولايات مثل ولاية قفصة وولاية قابس وولاية تطاوين تعتبر منبعا للثروات الطبيعية كالنفط والغاز والفسفاط ،ثروات تعتبر العمود الفقري للصناعة ومصدرا للثروة الوطنية؛ ولكن هذه الولايات تقبع في أسفل الترتيب على مستوى التنمية وتتصدّر قائمة الولايات الأكثر فقرا وبطالة وتلوّثا لتجني الخصاصة والحرمان والتهميش وسرطان الرئة وهشاشة العظام و"الفليور" ؛ القاتل في حين يكتنز باطن الأرض فيها الثروة والمال والجاه والنفوذ والثراء "المتوحّش".

بين الثورة والثروة .. فاصل للفقر

كشف المعهد الدولي لرصد العائدات أن الدول الغنية بالنفط لها احتمال 3 مرّات أقّل من غيرها من الدول التي لا نفط لها في أن تصبح ديمقراطية، حيث سجّل في 2008 أن هناك 30 دولة نفطية غير ديمقراطية ، ورغم أن تونس لا تعتبر دولة غنيّة بالنفط الاّ أنه بان بالكاشف أن الدولة ومنذ الاستقلال لم تحسن التصرّف في عائدات مواردها الطبيعية وهو ما أخلّ بالتوازن الجهوي وبالتوزيع العادل للثروات.

 واليوم يعمل مكتب تونس لمعهد رصد العائدات على ضمان شفافية العائدات في قطاع الطاقة في تونس ودعمها ، خاصّة أن الدستور الجديد للجمهورية الثانية في الفصل133 " يمكن تخصيص نسبة من المداخيل المتأتية من استغلال الثروات الطبيعية للنهوض بالتنمية الجهوية" ؛ كما نصّ في الفصل 13 منه على أن "الثروات الطبيعية ملك للشعب تمارس الدولة السيادة عليه باسمه"

لعنة الفسفاط...

يعتبر الحوض المنجمي أهم مخزون استراتيجي للفسفاط.

الفسفاط، هذه الثروة الطبيعية التي طالما مثّلت العمود الفقري للاقتصاد التونسي تضخّ يوميا في خزينة الدولة ما يناهز 3 مليارات دينار؛ لكن في المقابل بلغتل البطالة حسب الدراسة التي أعدّتها وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنتين 46 % والفقر بلغت نسبته 30.9 % حسب نفس الدراسة، وهي نسبة متوقعة بعد أن كشفت احصائيات جديدة وكذّبت ما كان سائدا قبل الثورة، وذكرت أن أكثر من ربع التونسيّين تحت عتبة خطّ الفقر.

هذا دون اعتبار حجم الأضرار البيئية التي لحقت الحوض المنجميوفي المظيلة خاصّة؛ فكمية ثاني أكسيد الكبريت التي تطلقها مداخن المصانع في الهواء تقدّر بـ15 كلغ من الحامض الكبريتي؛ وهي حوالي 6 أضعاف الكمية المسموح بها التي تقدر بـ 2.6 كلغ من الحامض الكبريتي.

 وهذا ما يطرح تساؤلات عديدة حول التأثيرات السلبية التي لحقت بالبيئة في هذه المناطق.

وزيادة على هذه الإفرازات هناك فواضل صلبة كمادة "الفوسفوجيبس" الملقاة في الطبيعة دون عازل لحماية المائدة المائية. ومن مخاطر التلوث الصناعي على الصحة نجد وحسب تقارير طبية ارتفاعا في عدد المصابين بضيق التنفس وحساسية العين والجلد وهشاشة العظام؛ والأخطر من كل ذلك نجد مرض سرطان الرّئة الذي بات يسجّل معدّلات قياسيةكل يوم!!.

وفي اتصال جمعنا بسالم غلام، الخبير في المناجم ، أكّد لنا أن الحلّ في الحوض المنجمي يتطلّب اتخاذ إجراءات سريعة لتحقيق ما يُسمّى بـ"مصالحة الاجتماع. ويضيف أن "هذه المصالحة تكون بمثابة اتفاق اجتماعي تتدخّل فيه الشركة والعمّال من خلال النقابة والمجتمع المدني والحكومة ، وتكون خطوة للقطع نهائيا مع ما كان سائدا قبل الثورة، أي ما يُسمّى بالسلم الاجتماعي ، وتفترض المصالحة الاجتماعية حلّ مشاكل الجهة التشغيلية والتنمويّة من خلال بعث لجنة مشتركة تضع خطة للتنمية؛ وهو ما يساعد على تقليص الاحتجاجات وضمان مناخ اجتماعي مستقر، يساعد على الترفيع في المقابل من الانتاجية ".

وبالنسبة إلى تخصيص جزء من أرباح شركة فسفاط قفصة لدعم التنمية في الجهة ، أكّد غلام أن الأمر يبدُو معقولا رغم تخوّف السياسيّين في البداية من أن تطالب كل الجهات بجزء من الأرباح على ما تنتجه؛ لكن اليوم فان الدستور يضمنُ هذا المبدأ؛ وبالتالي يكفي فقط أن نبحث عن السّبل المثلى لتفعيله على أرض الواقع ".

وتجدر الإشارة الى أنّ شركة فسفاط قفصة أنتجت منذ الثورة، أي خلال ثلاث سنوات 9 ملايين طن وهو معدل انتاج سنة واحدة.

تطاوين وقابس على صفيح ساخن...

في سنة 1993 قامت لجنة جهوية للصحة والسلامة المهنية بالتعاون مع فرع قابس للاتحاد العام التونسي للشغل بإجراء تحاليل متنوعة (بولية ودموية) وصور بالأشعة لأكثر من 1200 شخص شملت مختلف مناطق قابس لمعرفة نسبة "الفليور" في الجسم فكانت النتائج مُرعبة وتدعُو الى دق نواقيس الخطر باعتبار ان هذه المادة تسبب أمراضا عديدة كضيق التنفس وهشاشة العظام والسرطان والامراض الجلدية. ويتعدّى تأثيرها الى الأجهزة الهضمية والتناسلية.

 وقد اقر المعهد الوطني للصحة والسلامة المهنية بوجود هذه الأمراض المهنية الناتجة عن التلوث لكن الاشكالية الأساسية في عدم تطبيق القوانين و التشاريع الوطنية والدّولية التي أمضت تونس عليها باعتبارها ضمانا للأجيال القادمة تمكنها من العيش في بيئة سليمة . وبعد عقود مضت على هذه الدراسة تعمّقت الأزمة البيئة في قابس و استفحلت وباتت تهدّد بكارثة حقيقية؛ لكن المجمع الكيمائي يستمرّ في العمل وضخ الأموال للدولة وأهالي قابس يستمرُّون في معاناتهم من التلوّث القاتل ومن الفقرالذي تبلغ نسبته حسب الدراسة المذكورة 28.9.

ورغم أن الجنوب الغربي يستأثر بنسبة اكتشاف للمحروقات تقدّر بـ30 بالمائة من الاكتشافات الوطنية ويعتبر حقل البرمة الى اليوم أكبر وأهم اكتشاف منذ 1966 الاّ أن ولاية تطاوين مثلا تبلغ نسبة الفقرفيها 38.3 بالمائة وترتفع نسب البطالة والتهميش وغياب المرافق العامة.

وكان الاعلان عن ولادة المشروع الضخم غاز الجنوب نقطة تحوّل في حياة الأهالي؛ لكن وبعد سنوات بدأ الحلم يتبخّر مع انسحاب الشركات الكبرى من المشروع.

كل هذا يدفعنا الى طرح تساؤلات: أين كانت الدولة التي جنت آلاف المليارات من الجنوب التونسي ولم تولي العناية الكافية بهذه الولايات؟ وأين ذهبت اعتمادات النفط والغا ؟ وهل أمضت تونس عقود خضوع و إذعان أو عقود ما يسمّى بالاستعمار "المقنّع" ؟

بشيرتقية، الخبير في العقود النفطية الدولية، يجزم أن أغلب العقود التي أمضتها الدولة التونسيّة لم تكن مجحفة في حقّنا.

 فمثلا حقل البرمة الذي يعتبر أكبر اكتشاف نفطي بتونس منذ الاستقلال كانت عائداتنا منه تناهز 50 بالمائة في البداية، وبعد تعديل العقد وتنقيحة أصبحت حصة تونس في حدود 80 بالمائة. ويؤكّد الخبير أنه كتقني ليس من مشمولاته النظر في عائدات هذه العقود ؛ لكنه يحكم على العقد في حدّ ذاته.

وفيما يتعلّق بالتزام رئيس الحكومة بمراجعة العقود المبرمة مع الشركات الأجنبيّة لاستغلال ثرواتنا الطبيعية؛ يؤكّد تقية أن ذلك يكون من خلال فريق عمل تقني ومتعدّد الاختصاصات يكون بعيدا عن التجاذبات السياسية والمزايدات الاجتماعية فينكبّ فقط على دراسة هذه العقود ويرفع النتيجة فيما بعد بكل مصداقية للسلطة الإشراف لتنظر في مآلها.

 منية العرفاوي

-------------------

تحصين قرارات لجنة الفرز لـ«هيئة الحقيقة والكرامة»: قضية طعن في مقرر التأسيسي وخرق مبدإ التقاضي

 تونس - الصباح الأسبوعي:رفعت التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية قضية لدى المحكمة الادارية ضد أعمال لجنة الفرز لإلغاء المقرر الاداري الصادر عن المجلس الوطني التأسيسي المتعلق باللجنة المذكورة مع إلغاء جميع الأعمالالمترتبة عن المقرر وكذلك أعمال اللجنة الخاصة بـ''هيئة الحقيقة والكرامة'' ويتضمّن نص الشكوى دعوة في تجاوز السلطة مع مطلب في ايقاف تنفيذ اعمال اللجنة الى حين البت في الأصل لعدم دستورية هذه اللجنة.

ويعودُ سببُ الشكوى الى اكتشاف إخلالات وخروقات في قانون العدالة الانتقالية منها التنصيص على جرائم غير واردة بالقانون كجريمة تدليس الانتخابات وكذلك جريمة الدفع بالهجرة لأسباب سياسية. وترى التنسيقية انه من باب أولى واحرى التنصيص على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بالشبان للهجرة السرية. اما النقطة التي تعتبرهال تنسيقية الأخطر، فهي التنصيص على ان أعمال لجنة الفرز لـ''هيئة الحقيقة والكرامة'' غير قابلة لأي وجه من وجوه الطعن، ما عدا الاعتراض لديها اي ان اللجنة هي الخصم والحكم في نفس الوقت.

وترى التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية انه لا يكفي اعتماد معايير المحاصصة الحزبية في تشكيل لجنة الفرز التي يستأثر بأغلب أعضائها اصحاب الاغلبية؛ فانه ايضا قد تم خرق مبدإ التقاضي بتحصين قرارات لجنة الفرز مهما كانت معيبة.

 عبد الوهاب الحاج علي