بين أنصار «العصيان المدني» ودعاة تنظيم انتخابات جديدة:صراعات وخلافات حول «بناء أول دولة» في ليبيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بين أنصار «العصيان المدني» ودعاة تنظيم انتخابات جديدة:صراعات وخلافات حول «بناء أول دولة» في ليبيا

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة
سباق بين «السيناريو التونسي والخيار المصري»

"العصيان حتى سقوط حكومة علي زيدان".. "المؤتمر الوطني العام (البرلمان الانتقالي المنتخب) لا يمثلني"..

"إخراج الميليشيات من طرابلس وبنغازي وكل المدن ".. "توحيد القوات المسلحة".. "حل كل الكتائب والميليشيات"..

شعارات بالجملة رفعها أمس مجددا معارضون للسلطات الحالية في ليبيا.. من أنصار "العصيان المدني" في طرابلس وبنغازي وعدة مناطق ليبية.. لكن يبدو أن كثافة الأمطار والدعوات لحقن الدماء ونبذ العنف ـ الصادرة في جل القنوات التلفزية من أئمة الجمعة في بنغازي وطرابلس وعن المفتي العام الشيخ الصادق الغرياني ـ

قد ساهمت في "كبح جماح الغاضبين" والحد من خطورة دعاة العنف..

وفي الوقت الذي بات فيه أنصار الحكومة والبرلمان ومعارضوهم مقتنعين بالحاجة إلى "التغيير"، يتواصل الاستقطاب السياسي على أشده في العاصمة الليبية وفي "مناطق صنع القرار" المركزية في ليبيا الجديدة..

تدمير الجيش والأمن النظاميين منذ عقود

وتكشف المستجدات عن أعمال العنف، وبعضها دموي، أن كلا من بنغازي وطرابلس ومصراتة وتاورغة وسرت لا تزال تعيش "كل نهار ونهاره".. لأسباب عديدة من أبرزها تعثر مشاريع بناء مؤسسات "لأول دولة منظمة وعصرية" بعد انهيار السلطات المركزية السابقة التي كانت "فريدة من نوعها في العالم" مثلما جاء في "الكتاب الأخضر".. لأن محورها كان "القائد" ومن حوله وليس مؤسسات نظامية تقليدية.. ولأن القذافي كان قد فكك منذ حوالي 20 عاما مؤسسة الجيش الوطني.. وأحدث مؤسسات أمنية وكتائب تابعة له شخصيا وللمقربين منه أقوى من مؤسسات الأمن النظامية "الرسمية"..

معجزة ليبية؟

في هذا المناخ العام.. وفي الوقت الذي يتحدث فيه زعيم "التحالف الليبيرالي" محمود جبريل عن انتشار 20 مليون قطعة سلاح ـ بينها صواريخ متطورة ودبابات ـ بين أيدي المواطنيين والقبائل، يتحدث بعض الخبراء والشباب الذين التقيتهم في طرابلس عن "معجزة ليبية".. وبالرغم من بشاعة كثير من عمليات الاغتيال والجرائم التي يرتكبها آلاف الفارين من السجون والعدالة، يتحدث بعض الساسة والمثقفين الليبيين عن "معجزة ليبية".. لأن الغالبية الساحقة من المسلحين من أنصار السلطات الحالية والنظام السابق وزعامات الميليشيات والكتائب لا تزال تقدر "شيوخ القبائل" و"العلماء" و"كبار القوم" ولا تكاد تستعمل الأسلحة النارية إلا نادرا..؟!

لكن حتى متى يمكن أن تستمر هذه الوضعية التي يعاني فيها شعب ليبيا من غياب شبه كامل لأجهزة دولة عصرية ؟.. ضحى من أجلها آلاف القتلى والجرحى والمصابين بإعاقات مزمنة؟

عندما تتجول في الشارع الليبي وتتحاور مع الناس حول "الطلقات المدفعية والنارية" التي تسمع كل يوم (خاصة ليلا) تكتشف أن الغالبية في حيرة حول مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبلدهم ..

وتزداد الحيرة خطورة بسبب استفحال العنف منذ أيام بما ينذر بتعقيد معضلة "غياب مؤسسات حكومية مدنية وعسكرية مركزية قوية ".. رغم مرور 3 أعوام كاملة على ثورة 17 فبراير (فيفري) التي انتهت بنقل السلطات نهائيا إلى معارضي النظام الليبي السابق في موفى أكتوبر 2011 بعد قتل العقيد معمر القذافي في موطنه بجهة سرت..

لماذا الدعوات للعصيان والتمرد؟

وقد جاءت الدعوات إلى "العصيان المدني العام" و"إسقاط الحكومة والمؤتمر الوطني (البرلمان الانتقالي)" بعد أيام من بدء "عصيان مدني" في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية (1050 كلم شرق طرابلس) بسبب ما سجل هذه الأيام من تعاقب عمليات الإغتيال والإختطاف للعسكريين والحقوقيين والإعلاميين.. فضلا عن الهجمات بالصواريخ على بعض شركات "أمراء الحرب".. وبينها مؤسسات إعلامية؟!..

وتتباين مطالب دعاة العصيان المدني وتنظيم المظاهرات بين تيارين كبيرين: الأول "سياسي مسالم ومدني" يتزعمه الخبير الاقتصادي الدولي محمود جبريل زعيم جبهة "التحالف" المعارضة ورئيس الحكومة الانتقالية الأولى (بين مارس ونوفمبر 2011)..ومن بين نقاط القوة عند الدكتور محمود جبريل انه من مواليد بنغازي وأصيل قبيلة "ورفلة" كبرى القبائل الليبية، التي كانت تساند النظام السابق والتي تتزعم المعارضة للسلطات الحالية منذ إصدار قانون "العزل السياسي" ("قانون الاقصاء وتحصين الثورة ") في ماي 2013.. وكان جبريل من أبرز ضحاياه بحجة مشاركته في هيئة استشارية اقتصادية تنموية مع سيف الإسلام القذافي بدأت مشاريع "تعصير ليبيا اقتصاديا" في الأعوام الخمسة التي سبقت ثورة 17 فبراير..ويطالب هذا التيارأساسا بـ"حل الميليشيات المسلحة وإخراجها من المدن" وبدء عملية سياسية جديدة.. تشمل تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة "في أقرب وقت".. بعد الإعلان عن مبدإ "حل المؤتمر الوطني" والحكومة..

انعكاسات الأوضاع في تونس ومصر

وفي سياق التفاعل داخل النخب ووسائل الاعلام والمؤسسات الحزبية والسياسية الليبية بما يجري منذ أشهر في مصر وتونس يبرز دعاة الى "التوافق السياسي على الطريقة التونسية" مقابل دعاة الى "الحسم العسكري الأمني على الطريقة المصرية"..

في هذا السياق يبرز التيار الثاني الذي يتزعمه ضباط كبار في الأمن والجيش الليبي وبعض "الكتائب المسلحة" و"القوى الثورية" من الجهات الغربية لليبيا أو من بنغازي مثل عضو البرلمان المستقيل جمعة السايح (قبيلة ورشفانة وقبائل ليبيا الموالية للقذافي بقوة سابقا). هذا التيار يتحرك بقوة ميدانيا لـ"إسقاط الحكومة والبرلمان الانتقالي" و"حظر حزب العدالة والبناء" (التابع لجماعة "الاخوان المسلمين" الليبية) واعتباره "تنظيما إرهابيا".. ومحاسبة كل المسؤولين السياسيين الحاليين في الحكومة.. ودعا العقيد جمعة السايح وبعض العسكريين مثل العقيد منصور المزيني "آمر الجحفل الصحراوي" إلى تشريك اللواء خليفة حفتر "قائد المحاولة الانقلابية الفاشلة" قبل أسابيع في عملية "إعادة بناء الجيش الليبي" وتسليم الحكم إلى "وطنيين ليبيين مدنيين"..؟

تزايد شعبية زيدان؟

وفي الوقت الذي تروج فيه داخل الحكومة والبرلمان الانتقالي (المؤتمر الوطني) وفي مقرات شيوخ القبائل وقادة القوى المسلحة أسماء شخصيات مرشحة لتعويض السيد علي زيدان على رأس الحكومة، تؤكد أطراف عديدة أن شعبية زيدان ارتفعت منذ إختطافه قبل أسابيع.. وبعد أن تاكد أنه فعلا مستقل عن "حزب العدالة والبناء" وعن لوبيات المال والقبائل الموالية للنظام القديم..وإذ تعالت أصوات تدعو إلى "توافق" في أورقة المؤتمر الوطني العام بين قيادات الأحزاب الأكثر شعبية، يبدو الوضع معقدا ميدانيا إلى اقصى حد بين المعارضين من جهة، وأنصار رئيس الحكومة الحالية السيد علي زيدان والبرلمان الذي يتزعمه أنصار "حزب العدالة والبناء" (الاخوان المسلمون) وحلفاؤه من جهة ثانية..

في الاثناء لا تزال مفوضية الإتحاد الأوروبي والسفارات الغربية والبعثات الأممية بليبيا تعلن عن تمسكها بالخيار السياسي وأعلنت ترحيبها بنتائج انتخابات الأيام الماضية لاختيار "لجنة الستين" المكلفة بصياغة دستور ليبيا الجديد في ظرف 120 يوما.. بالرغم من كون نسبة المشاركة في الانتخابات كانت في حدود 50 بالمائة فقط.. لأسباب عديدة من بينها الإضطرابات الأمنية في عدد من الجهات الداخلية والجنوبية..