خاص:هالة شكرالله أول مسيحية في قيادة حزب سياسي في مصر لـ «الصباح»: لهذه الأسباب لن يترشح السيسي للانتخابات الرئاسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

خاص:هالة شكرالله أول مسيحية في قيادة حزب سياسي في مصر لـ «الصباح»: لهذه الأسباب لن يترشح السيسي للانتخابات الرئاسية

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة
نعم.. الطائفة المسيحية بمصر مهددة من الجماعات المتطرفة

حوار: آسيا العتروس:قالت هالة شكر الله زعيمة حزب الدستور الليبرالي المصري، وهي أول امرأة تتزعم حزبًا سياسيًا في مصر، أن المشهد السياسي الراهن في مصر تشوبه غيوم كثيرة مشيرة إلى أن المسيحيين في بلادها يواجهون الكثير من المخاطر من الجماعات المتطرفة.. بيد أنها ترفض تقديم نفسها كمسيحية بل كامرأة تخوض تجربة نضالية لتعزيز التجربة الديموقراطية الوليدة في مصر.

واستبعت هالة شكر الله في حديث خصت به "الصباح" عبر الهاتف احتمال ترشح وزير الدفاع الحالي المشير عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية معتبرة أنه سيكون هناك خطورة على الجيش كما على الآليات الديموقراطية من مرشح ينتمي للمؤسسة العسكرية.

وأشارت الى حقيقة المخاطر التي يواجهها المسيحيون المصريون على يد الجماعات المتطرفة رافضة في ذات الوقت اللجوء الى طلب أي مساعدة خارجية.

يذكر أن هالة شكر الله فازت الأسبوع الماضي في انتخابات الحزب، وحصلت على 108 أصوات من إجمالي 189 في الجمعية العمومية للحزب لتخلف مؤسسه محمد البرادعي على رأس حزب شتٌته الخلافات والانقسامات الداخلية في الفترة الأخيرة.

وهالة شكر الله وهي عقدها السادس خريجة معهد الدراسات التنموية بجامعة ساسكس البريطانية، وعملت بالعديد من المنظمات المحلية والعالمية من بينها منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة. كما أسست عام 1997 مركز دعم التنمية في مصر الذي يعمل على توفير الدعم الفني والمساندة لمنظمات المجتمع المدني.

يذكر أن حزب الدستور هو حزب ليبرالي أسس عام 2012 بقيادة البرادعي، وكان جزءًا من جبهة الإنقاذ التي تأسست في نوفمبر 2012، وأصبحت قوة معارضة للرئيس المعزول محمد مرسي، كما كان شريكًا في الدعوة للتظاهرات المنددة بحكمه وأيد عزله في جويلية 2013. وقد استقال البرادعي من منصبه عندما أصبح نائبا لرئيس الجمهورية في جويلية الماضي إثر عزل مرسي، لكنه استقال من هذا المنصب وترك البلاد بعد أحداث رابعة العدوية والنهضة.

وفي ما يلي نص الحديث:

* ماذا تأمل هالة شكرالله من وراء هذا الترشح على رأس حزب تغلب عليه الانشقاقات، وما هو التحدي الأبرز أمامك اليوم؟

- الهدف الذي كنت أعلنته ومنذ البداية أن أبني داخل الحزب رؤية واضحة مرتبطة بالوضع السياسي في البلاد وتوحيد صفوف الحزب ليكون حزب جماهيري شعبي معني بقضايا الناس وبمساعدتهم على الدفاع على حقوقهم وطرح السياسات التي يجب أن تكون موجودة في الدولة. أما عن التحدي فأنا أقول أمامنا تحديات وأنتم في تونس أكثر من يعلم ذلك في مثل هذه المرحلة وما يحدث منذ الثورة يعكس ثورة مضادة شديدة ضد اهداف الثورة من طرف ذوي المصالح الضيقة. طبعا الأهداف التي نسعة اليها لن تتحقق بين يوم وليلة بل عبر مسار طويل من العمل أساسه الاستناد الى قوة الشعب وارادته في طرح قضاياه والدفاع عنها .

* هل اخترت بهذا الترشح توجيه رسالة خاصة للمرأة المصرية، وهل تعتبرين أن المرأة المصرية مهددة اليوم في حاضرها ومستقبلها؟

- في قناعتي أن المرأة المصرية أثبتت نفسها في عديد المجالات وكانت في الصفوف الاولى للثورة وفي مقدمة القيادات لهذه الثورة، ولا شك أن في وجود امرأة اليوم على رأس نقابة الأطباء ما يعكس العقلية النضالية للمرأة المصرية في مواجهة التيارات المتشددة الموشحة بالدين.

المرأة المصرية اليوم تجني ثمار معارك خاضتها بكل ثقة في النفس ولكن هذا يدفعنا للقول أنه لا يزال أمامنا الكثير وإذا كانت المؤسسات بدأت اليوم تفتح الباب أمام المرأة فان ذلك لا يعني أنه سينعكس على مؤسسات الحكم والدولة، لذلك لا بد من مواصلة المشوار والمعركة.

المجتمع المصري اليوم بدأ يفتح عينيه وينتبه لكل تلك الأفكار المعادية للمرأة ويدرك أن وجود المرأة لا يهدد ثقافته ووجوده وأن كل ما يروج خطاب اقصائي كاذب .

* كيف يبدو المشهد السياسي المصري اليوم بالنسبة لهالة شكر الله وقد أصبحت جزءا منه؟

- الحقيقة أن المشهد يشوبه الكثير من الغيوم والتحولات السريعة منذ ثورة 25 يناير شهدت انسحاب المؤسسات الأمنية من الشارع، وشاهدنا بعد ذلك المجلس العسكري في الحكم، وتابعنا اللخبطة والانتهاكات التي حصلت، ثم الانتخابات والاستفتاء على الدستور بوجود مرسي في السلطة، ثم سقوط "الاخوان" بتحرك شعبي مدعوم من الجيش.. كل هذه الاحداث اختزلت تاريخ سنوات في سنة واحدة. في ظل كل هذا يبقى أصحاب المصالح موجودين ويتحركون على الساحة ويسعون للعودة الى السلطة.

هناك فراغ سياسي لا يزال موجودا بعد عزل "الاخوان" وقد بدأ رجال النظام القديم في التحرك لملء هذا الفراغ بطرق جديدة.. المعركة مازالت مفتوحة ولكن في قناعتي أن الشعب هو الأقوى حتى هذه اللحظة التي قد تختلط فيها الأمور. من هنا لا بد من الاستفادة من الدرس وهو أننا قادرون على صنع المستقبل وتحديد المصير.

الشيء الذي يمكنني تأكيده أن مصر لن تشهد مرة أخرى هذه الأنظمة الدكتاتورية التي تفعل ما تشاء وتمسك بالسلطة المطلقة دون حسيب أو رقيب. أي سلطة في المستقبل يجب أن تكون في خدمة شعبها، وهذا البديل يتطلب سنوات لتحقيقه.

سيكون على أرض الواقع شد وجذب بين أطراف متصارعة أطراف كبيرة وأخرى صغيرة ولكن ما نسعى اليه مجتمع ديموقراطي منفتح يعبر عن ثقافتنا وتاريخ ووجدان وثقافة هذا المحب للفن والحياة والانفتاح، كل ذلك في ظل العدالة الاجتماعية التي نسعى اليها، وفي توزيع مواردنا الطبيعية لينتفع منها الشعب في ظل مؤسسات دولة قوية تقوم على أساس الكفاءة وليس العشيرة .

* هل صحيح أن هناك مخاوف على وجود الأقلية المسيحية في مصر، وكيف تعلقين على ما حدث لمجموعة من المصريين المسيحين في ليبيا؟

- المسيحيون كانوا مستهدفين منذ مدة ويعاملون كطرف يجب معاقبته كلما طالبوا بمعاملتهم على قدم المساواة كجزء من الشعب المصري والجماعات المتأسلمة ترفض عنهم حق المواطنة. لقد تعرضوا للعقاب بعد أحداث رابعة وتم حرق ما لا يقل عن 80 كنيسة.

أحيانا هناك استهداف ممنهج للمسيحيين في لحظات ومواقف مختلفة، ومع ذلك فإن المسيحيين في مصر طائفة شديدة الوطنية، ورغم كل المحاولات من جانب الجماعات الجهادية لدفعها للاستنجاد بالخارج فقد رفضت ذلك، وقال القساوسة صراحة نحن قادرون على الصلاة في الكنائس المحترقة ولن نطلب الإغاثة من أحد.

الدين والعقيدة مسألة خاصة ومصر تجمع كل أبنائها وفي نهاية المطاف نحن أبناء أمة واحدة. لا بد لنا من مواجهة الفكر التقسيمي الانشقاقي المثير للفتن. ما تعرض له عدد من المسيحيين في ليبيا جريمة بشعة ويتعين على الدولة المصرية أن تسعى لكشف الحقيقة وأن تطالب بمحاكمة المجرمين وضمان حماية حقوق مواطنيها على قدم المساواة .

* هل واجهت هذه المخاطر في تجربتك؟

- لا أتعامل مع العمل الحزبي على أساس ديني، ولم أرشح نفسي كامرأة مسيحية فديني أمر يخصني وحدي، بل ترشحت كامرأة مصرية وقلت هذا وسأقوله دوما.. ومن المهم أن نتمسك بهذا الموقف. فكل ما نريده اليوم دولة تحافظ على كل أبنائها، تحترم حقوق المواطنة، وتحمي كل مواطنيها على قدم المساواة وفق القانون، وهذه أشياء لا تنازل عنها وسنواصل النضال من أجل كرامة المصري .

* هل تنوين الترشح للانتخابات الرئاسية؟

- لا.. هذا ليس في مشاريعي...

* والانتخابات البرلمانية؟

- طبعا، حزبنا سيكون في المعركة، ولذلك نطالب بأن يكون هناك حزب يسمح للأحزاب بدخول المعركة لأن اعتماد القوائم الفردية في الانتخابات يصعب الأمور ويعقدها ويجهلها معركة من أجل المال والاستقطاب والغنيمة وكل ما يروج للفساد .

* هل تؤيد هالة شكر الله ترشح السيسي وزير الدفاع للرئاسة؟

- السيسي لن يترشح اطلاقا للرئاسة ولو كان ينوي الترشح لأعلن ذلك، ثم إن وجوده في الحكومة الجديدة وفي نفس المنصب يمكن أن يعزز هذا الرأي وكل المؤشرات لا تدل على أنه سيترشح. ولدينا مبرراتنا في هذه المسألة فهناك خطورة على الجيش والاليات الديموقراطية من مرشح من المؤسسة العسكرية وحتى في حال احتار الترشح فلا بد حينئذ من ضمانات كثيرة لأننا سنواجه ساعتها عدم تكافؤ في الفرص وفي الإمكانيات لخوض انتخابات نزيهة.

حتى الان أعتقد أننا لسنا أمام هذا الاختيار .

* حتى في مرحلة تواجه فيها مصر تفاقم الخطر الإرهابي؟

- الخطر الإرهابي سيبقى قائما ولكن على الدولة أن تسعى لمواجهته. خطر الإرهاب يحتم على الدولة وضع برنامج وخطة شاملة لمواجهة الفكر الارهابي والتكفير قبل أن يتطور الى عنف. خطة جريئة وكان يقترض أن تكون موجودة منذ البداية وكنا بالتالي تجنبنا الكثير. ومن هنا لا بد من فرق تجهيز وتدريب لمواجهة الجماعات الارهابية وحماية الشعب وقبل كل ذلك حماية الجمود الذين يذبحون وهم يحمون الشعب.

الخطر الإرهابي باق معنا الى حين، لذلك لا بد من اصلاح وتطوير المؤسسات الامنية التي لا يجب أن يكون لها أي تأثير على الديموقراطية وعلى المسار الذي اختاره المصريون بعد أن أسقطوا نظاما دكتاتوريا، والأهم أن نقبل أننا مجتمع منفتح بكل مكوناته وانتماءاته عبر مختلف مراحل التاريخ.