عبد الوهاب الحناشي لـ«الصباح»: غيابي خيار شخصي.. وعودتي قريبا بـ «يا تونس يا غالية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

عبد الوهاب الحناشي لـ«الصباح»: غيابي خيار شخصي.. وعودتي قريبا بـ «يا تونس يا غالية»

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

 وجّه الفنان عبد الوهاب الحناشي لومه الشديد إلى الفنانين التونسيين وحملهم مسؤولية الحط من قيمة الفنان في تونس اليوم والمساهمة في تأزيم وضعه وضرب صورته على خلاف ما كان منتظرا. وعلل موقفه هذا في حديثه لـ"الصباح"، بما لاحظه خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تسابق لبعض هؤلاء من مختلف الأجيال على الحضور في وسائل الإعلام وفي موائد الحوار وغيرها من المناسبات الأخرى، دون الاستعداد لذلك سواء بمعرفة مضمون ومحاور المناسبة التي يحضرونها، من أجل أن يكون الحضور والإطلالة إيجابية بالنسبة للحاضرين وللقطاع على وجه السواء.

وكانت النتيجة حسب رأيه أن تكرست في مختلف الأوساط ثقافة "تشليك" الفنانين خاصة في ظل بروز وانتشار أنماط وأنواع أخرى من الغناء والموسيقى التي لم تجد المجال للنشاط والانتشار في السابق على غرار "الراب" والأغنية البديلة والصوفية وغيرها.

مقابل ذلك بارك عبد الوهاب الحناشي التعدد في الأنماط والألوان في الساحة الفنية في تونس اليوم واعتبره إجابة صريحة في الساحة الثقافية بدرجة خاصة والمجتمع التونسي بشكل عام، على الاستفهامات المطروحة حول مدى استجابة القطاع لاستحقاقات المرحلة والقطع مع النمطية في الذوق واللون والخيار التي تكرست على امتداد عقود. لذلك لم يخف تفاعله مع الظواهر الفنية الجديدة، التي نزّلها في إطار خدمة التحول الديمقراطي في تونس الجديدة مما يساهم في تطور الفنانين وتنوع المشهد الفني والثقافي لاسيما بالاستفادة من مكسب الحرية الذي تحقق بفضل الثورة حسب تأكيده.

من جهة أخرى دعا محدثنا الفنانين وكل الفاعلين في الحقل الثقافي إلى مراجعة طريقة التعاطي مع الآخر والواقع والانتصار للون تونس ما بعد الثورة والاستفادة من تجربة توظيف النظام والسلطة للفنان لخدمة أجندته. واعتبر مسائل من قبيل، بناء مجتمع ديمقراطي في الفكر وتعددي في الذوق واستشرافي في الطموح ومتفتح على كل الثقافات، تعد من الأهداف التي وجب على الفنانين الانخراط في تحقيقها دون قيد أو شرط. إذ يشدد في قوله:" يبقى الفنان مرآة عصره والمجتمع الذي ينتمي إليه ومهمة المبدع أن يحرص على أن يقدم الأفضل لهذا المجتمع ويعمل من أجل أن يكون مثالا مميزا ومواكبا لكل متغيرات واقعه ومحيطه لا أن يكون سطحيا باهتا وغريبا. وأن يكون تحت طلب مجتمعه وليس أي جهة أخرى". إلا أن هذا المكسب اعتبره محدثنا بمثابة عائقا أمام فئة من الفنانين ممن اعتادوا على العمل والتحرك تحت عباءة الموالاة.

وانتقد صاحب أغنية "صبرك مكتوب" بعض الفنانين الذي يواصلون نفس سياسة التقرب والتودد إلى النظام الحاكم على منوال ما كانوا عليه قبلا لكن باعتماد نواميس العصر المكشوفة التي وصفها "بالمفضوحة" وذلك دون أخذ العبرة من التجارب السابقة واعتبر هذا السلوك لم يعد ينطل على التونسيين اليوم. حيث يقول:"الشعب التونسي ذكي لذلك لا يمكن أن تنطلي عليه محاولات تملق البعض أو التزيّن بلبوس جديد من أجل اخذ موضع في المجتمع والذائقة. فقطاع الفن ثري ومفتوح لكل من يرنو إلى الإبداع ويمتلك أدواته والأمر لا يحتاج إلى أيّ حيلة".

الابتعاد والمراجعة

أما فيما يتعلق بسبب غيابه على ساحة الإنتاج والنشاط خلال السنوات الثلاثة الأخيرة فأوضح عبد الوهاب الحناشي أن ذلك ليس ابتعادا وإنما هو خيار شخصي بمراجعة النفس والخيارات حتى يتسنى له كفنان إعادة موضعة نفسه كفنان في المشهد الثقافي والاجتماعي الجديد. لأنه تحدوه عزيمة كبيرة على دعم رصيد ما حققه من أعمال اعتبرها مميزة وتحمل بصمته التونسية البحتة وذلك بالاستفادة من مكاسب المرحلة ومجاراة دواعيها على جميع الأصعدة. كما عبر محدثنا عن تفاؤله بمستقبل الاغنية التونسية والقطاع الموسيقي بدرجة أولى وذلك بعد تعيين موسيقي وفنان على رأس وزارة الثقافة. لأنه يرى في مراد الصقلي على رأس هذه الوزارة دافع معنوي وبسيكولوجي للفنان التونسي لاسيما أن هذا الرجل يمتلك حسب رأيه نظرة فنية أكثر منها بيروقراطية من شأنها أن تكون عنصرا داعما للمشهد الثقافي في المستقبل. من جهة أخرى كشف عبدالوهاب الحناشي عن مشروعه الغنائي الجديد الذي يعود به إلى الساحة ويتمثل في أغنيتين، الأولى "تونس يا غالية والثانية " بجاه الله قوليلي " كتب كلمات الاغنيتين عبد الرحمان النايلي فيما تولى هو تلحينهما.

 نزيهة الغضباني