غار الملح: الإعمار لجلب الاستثمار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

غار الملح: الإعمار لجلب الاستثمار

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

غار الملح-الصباح:اسم غار الملح يرمز إلى كنز من الحضارة والتاريخ بالنسبة للاكادميين الباحثين وشاطئ سيدي على المكي الساحر للمصطافين والسائحين وهي مصدر ألذ أنواع الأسماك والخضر للمستهلكين . لكنها غير ذلك للمتساكنين .. فالمنطقة الرائعة لم يشفع لها لا تاريخها العثماني ولا الأندلسي ولا مساهمة أبنائها في النضال الوطني قبل الاستقلال وبعده وأثناء الثورة وبقيت على حالها متواضعة البنية الأساسية اذ ان 47 بالمائة من طرقاتها غير مهيأة للاستغلال.بشهادة وزارة التنمية الجهوية والتخطيط في إصدارها بتاريخ سبتمبر 2012 مما جعل سكانها يتعذبون للحصول على الخدمات اللازمة سواء.

في مركز الولاية أو العاصمة ورغم مطالبهم المباشرة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي فان الوضع لم يتحسن بل ساء فوصلت معاناة أبناء الجهة إلى حد صعوبة التواصل بين بعض أحياء غار الملح ذاتها زمن التساقطات مما يفرض التعهد السريع للبنية الأساسية..

وفي الأثناء فانه على ساكن منطقة " الخربة" التسلح بالصبر وطول النفس مع استعمال أفضل حذاء لديه لبلوغ منزله عبر المسلك شبه فلاحي الذي يربطها بالشارع الرئيسي بالمدينة ..ورغم المعاناة التي يعيشها التلاميذ والعمال أيام الشتاء بين المنزلقات والأوحال وأيام الصيف بفعل الغبار فان الجهات المتدخلة لم تؤهل المسلك الذي لا يزيد طوله عن 100 م بقيت إلى الآن عصية على المترجلين والراكبين.... صعوبة التنقل عبر هذا المسلك تجبر المواطنين على قطع مسافة أطول تبتدئ كالعادة بمسلك فلاحي أخر غير مهيأ طوله قرابة 50م- ثم المرور عبر حي "السنيت " القريب الذي يعتبر من احدث أحياء المدينة ورغم ذلك فاغلب طرقاته تتطلب الصيانة وإعادة التعبيد في اقرب وقت لما أصابها من شروخ إضافة إلى ذلك فقد سجلنا الحالة السيئة لبعض المساكن وسط الحي مما يوحي بأنها مهجورة أو غير مستغلة على مدار السنة مما يفرض السؤال عن الظروف التي جعلت قاطنيها يغادرونها ويعرضونها للكراء أو البيع فهل ذلك لغياب ظروف العيش الملائمة أو لأسباب أخرى...

 مشاكل البنية الأساسية تتواصل ايضا في "الحي الشعبي" الذي تحيط مساكنه ببرج تونس من ثلاث جهات فمسالكه غير معبدة وبناءاته تكاد تتجاوز المعلم التاريخي في الارتفاع... وقد اقترح بعض المهتمين فرض طلاء الجدران بألوان متناسقة مع ألوان البرج أسوة بما يحدث في سيدي بوسعيد القريبة أو مثلما الحال في مراكش المغربية التي لا تقل عنها غار الملح جمالا بل تمتاز المدينة التونسية بأبراجها العثمانية الثلاثة وجامعها ذو الطابع الأندلسي الفريد.

على الورق تبدو النيابة الخصوصية على علم بمشاكل السكان في منطقة نفوذها اذ أعلنت في شهر فيفري الماضي عن طلب عروض لأشغال تهيئة وتعبيد بعض الانهج في المنطقة البلدية مما جعل أبناء حيي "الخربة " و"السنيت" يتفاءلون خيرا علهم يكونون من المحظوظين و لمشاق التنقل مودعين ولو بعد حين ...حين تنتهي الإجراءات البيروقراطية فآخر اجل لتقديم العروض هو 25 مارس والبت فيها يتطلب 90 يوما على الأقل حسب نص البلاغ مما يعني انطلاق الأشغال في شهر جويلية القادم على أقصى تقدير وهو موعد يتوافق عادة مع تدفق المئات من السياح المحليين والأجانب إلى المدينة الجميلة..

هؤلاء الزائرين سيستعملون طبعا الطريق الوحيدة بين غار الملح ومنطقة سيدي علي المكي وهذا السبيل يحتاج إلى تهيئة سريعة تشمل تعبيده وتنويره خاصة في الجزء الرابط بين الميناء الجديد والشاطئ وهكذا مشروع يتطلب إمكانيات مادية ومعدات ضخمة لا تملكها الجماعة المحلية مما يتطلب تدخل السلطات الجهوية والمركزية لتلبس غار الملح حلة جديدة في انتظار تفعيل نوايا الاستثمارات في الميدان السياحي سواء كانت تركية أو خليجية والتي بقيت إلى الآن حبيسة مرحلة الاستكشاف والوعود بسبب البنية الأساسية المتواضعة التي لا تشجع رجال الأعمال على المغامرة.

ساسي الطرابلسي