تونس الكبرى: التطهير المالي وشركة نقل تونس:تبييض للفشل أم تهيئة للخوصصة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

تونس الكبرى: التطهير المالي وشركة نقل تونس:تبييض للفشل أم تهيئة للخوصصة

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة
-المحروقات ملف يستوجب المراجعة والتدقيق. -هل يكون الحل في المحاسبة التحليلية ؟

تونس - الصباح: يتواصل اشكال النقل العمومي باقليم تونس الكبرى مطروحا لتتجلّى ملامحه في الظروف العادية وبأكثر وضوح عند الطوارئ وهو ما سجلناه مع نهاية الاسبوع المنقضي خلال اضراب سائقي عربات المترو الخفيف، إذ تواصلت معاناة الحرفاء بما يتطلب العودة للنظر والبحث في ظروف عمل شركة نقل تونس...

اختلال التوازنات بالشركة..

ان المتأمل في واقع نقل تونس يجد أن الاسباب الاساسية لاختلال التوازنات المالية هو الضعف المسجل على مستوى الانتاج من خلال مؤشرات النشاط اذ حققت الشركة سنة 2012 وبعدد 1249 حافلة نسبة جاهزية اسطول لم تتعدّ 64% بمعدل أعمار 7 سنوات و10 أشهر في حين كانت نسبة جاهزية في 2010 وبعدد 1177 حافلة وبمعدل أعمار 8 سنوات 82%. ورغم هذا التراجع مقابل ارتفاع أعوان الاستغلال فإن الساعات الاضافيّة مثلت نقطة استفهام خاصة إذا علمنا أن مؤشر سائق لكل حافلة متجولة تطور بين 2010 و2012 من 5 الى 6،لتتراجع كذلك المداخيل من 74 مليار سنة 2010 الى 53 مليار سنة 2012،زد عليه ما يشوب الارقام المعلنة في خصوص تكلفة المحروقات وقطع الغيار واسباب الاستهلاك المفرط وغير المبرر فعلى سبيل المثال نجد أن شراءات المحروقات في سنة 2012 شهدت زيادة هامة قدّرت بقرابة 4.5 مليار عن مثيلتها سنة 2011 مقابل تراجع كبير في الكلمترات الفنية قدّر بحوالي 9% وفي الكلمترات المجدية بأكثر من 5% وبتراجع استهلاك في حدود 9% فبالرغم من الزيادات في حجم أسعار المحروقات التي ستكون وبعملية حسابيّة بسيطة في حدود 600 ألف دينار نجد أن الاعتمادات في هذا الاطار كانت خيالية مما يدعو الى طرح عديد التساؤلات !!!

وللتذكير فإن الشركة اقتنت حسب العقود المبرمة منذ سنة 2010 312 حافلة وأنها تلقت من وزارة الإشراف منذ 2010 مراسلات حول تراخيص انتداب 1308 عون استغلال شهد إنهاؤها بطء اثّر على مستوى النشاط هذا دون اعتبار المناولة وعودة المطرودين والعفو التشريعي العام وجرح الثورة التي تعتبر كلها خارجة نطاق التراخيص الوزارية.

تعريف التطهير المالي:

التطهير المالي هو عملية القضاء على العجز المالي وعلى مديونية الشركات العمومية ليصبح لها هيكل متوازن،ويقصد بتحقيق التوازن المالي للشركة إعادة التوازن للأصول والخصوم في موازناتها وذلك من خلال تمويل الاصول الثابتة بموارد طويلة ومتوسطة المدى والاصول المتداولة بموارد قصيرة الاجل وهذه التقنية تعتمدها الدولة لاعادة التوازن المالي للمؤسسات العمومية لغرض اعانتها حتى تتمكن من مواصلة آداء مهامها في أحسن الظروف.

تاريخ نقل تونس مع التطهير المالي:

تدخلت الدولة من خلال صندوق اعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العموميّة عدّة مرات لتتحمّل ديون شركة نقل تونس تجاه الشركة الوطنية لتوزيع البترول والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وذلك سنوات 1992- 2002 2007 وآخرها سنة 2011 حيث تحمّل الصندوق مستحقات كل من الشركة الوطنية لتوزيع البترول والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بمبلغ جاوز 240 مليار سنة 2011، بل وتدخلت الدولة في عمليات التطهير السابقة لتتكفل بالديون البنكية (الحساب على المكشوف) في حدود 11 مليار سنة 2007،وتكفلت أيضا في السابق بأقساط القروض المحوّلة والمتعلّقة بتمويل اقتناءات معدات المترو الخفيف من نوع "سيمنس" علما وأن الشركة لم تقم الى حدّ الآن بدفع أي قسط يخص أقساط القروض المحوّلة والمتعلّقة باقتناء 55 عربة من نوع "سيتاديس" التي فاقت أقساطها 50 مليار دون الخوض في منح الاستثمار، اضافة الى ذلك فإن الدولة تصرف سنويا منحة للتعويض عن النقل المدرسي والجامعي لتصل سنة 2014 الى 112 مليار باعتبار أن قيمة الاشتراكات لا تغطي سوى 10% من التعريفة الكاملة.

جدوى التطهير المالي في نقل تونس:

وحول مدى جدوى التطهير المالي نجد تصورين اثنين:

1- التصور الاول يعتقد بضرورة اجراء مثل هذه العملية نظرا للعبء الذي تتحمله الشركة نتيجة تجديد التعريفة من طرف الدولة التي بقيت مجمدة منذ 2003 الى 2009 ومن 2011 الى الآن، وعلى هذا الاساس وجب تغطية مديونيتها.

2- التصور الثاني ويعتقد أن العجز المسجل في حسابات الشركة ناتج في الدرجة الاولى لسوء التسيير الداخلي من جهة وعدم الاستغلال العقلاني للموارد المتوفرة من جهة اخرى، هذا التصور عبّر عنه السيّد محافظ البنك المركزي التونسي من خلال تأكيده في جلسة العمل الوزارية بتاريخ 11 مارس 2010 حيث تساءل عمّا اذا كانت الحلول المقترحة تضمن التوازنات المالية للشركة على المدى البعيد داعيا الى تفادي التطهير الثابت وأضاف أنه يتعين تشكيل لجنة للنظر في كل المعطيات بعضوية البنك المركزي قصد ادخال اصلاحات هيكلية على الشركة على اسس صلبة، وهو ما لم يتم إنجازه!!!

العجز متواصل فماهي الحلول؟

أمام هذا الدّعم الذي توفره الدولة من أموال المجموعة الوطنية كانت النتيجة تضاعف الخسائر بين2011 و2012 لتمر من 67 مليار الى 133 مليار لتصل الخسائر المتراكمة حوالي 330 مليار في موفى 2012 ونظرا لكثرة المشاكل خاصة منها المالية التي عانت وتعاني منها شركة نقل تونس فإنه لم يقع التطرق الى العجز في التسيير وكان التصحيح للمسار في كل مرة هو القيام بالتطهير المالي الذي لا يعقبه سوى العجز المتواصل وبعد فترات قصيرة ليتأكد أن هذا التوجه لا يمكن مواصلة اعتماده كحل جذري اذ يبقى حلا مؤقتا طالما اهتمت العملية برمتها بالوضعيّة المالية ولم تعتن بمشكلة التسيير الذي يعتبر من الاساليب الرئيسية لنجاح المؤسسة ويشير المتتبعون لشأن النقل في العاصمة الى حتمية اعادة الهيكلة للديون والتوجه نحو اعادة تقييم الاصول الثابتة الذي من شأنه امتصاص جزء من الخسائر المتراكمة واتخاذ اجراءات موازية على مستوى التسيير والتنظيم وذلك بالعمل على رفع الطاقة الانتاجية الموجودة وتخفيض تكاليف الاستهلاك خاصة للمحروقات وقطع الغيار والساعات الاضافية وهو ما يتطلب الدقة والصرامة في استغلال الموارد المادية والبشرية المستعملة وهو ما أوصت به جلسة العمل الوزارية بتاريخ 11 مارس 2010 بارساء محاسبة تحليلية للتصرف في اسطول الشركة بما يسمح بتوفير مرجعيّة لأخذ القرارات في الابان، وتعتبر المحاسبة التحليلية من أهم التقنيات في مراقبة التسيير فعبر وسائلها وأدواتها يمكن لآخذي القرار داخل الشركة الوقوف على أهم النتائج وتطورها بطريقة تتيح اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب ما يستوجب منظومة اعلامية مندمجة تتقاطع فيها جميع وظائف التصرف العصري من الموارد البشرية الى المحاسبة والتحليل المالي ومراقبة التصرّف الى الاستغال والتزويد والتصرّف في المخزون.

هل يسير نقل تونس نحو الخوصصة:

ويبقى التخوف قائما في أن تسير وضعية الشركة الى ما يخشاه الحرفاء والعاملون بها وهو خوصصتها باعتبار أن سوق النقل أصبح مطمعا للقطاع الخاص وعندها سيكون السؤال المطروح: من المسؤول عن ذلك؟ وما هي علاقته بالرأس المال الخاص؟

عادل عونلي