بعد الطماطم المعلّبة: قريبا زيادة مرتقبة في هذه المواد الاستهلاكية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بعد الطماطم المعلّبة: قريبا زيادة مرتقبة في هذه المواد الاستهلاكية

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

علمت "الصباح" من مصادرها الخاصة أن أسعار الشاي والقهوة والسكر والحليب والعجين الغذائي والخبز إلى جانب المحروقات والكهرباء والغاز والآجر والبلور والحديد ستشهد في الأيام القادمة ارتفاعا بعد الترفيع في سعرالطماطم المعلّبة إلى 2050 مليما.

وتعتبر الزيادة في سعرالطماطم هي الثانية في غضون 6 أشهر، حيث تم الترفيع في سعر هذه المادة بـ290 مليما في شهر سبتمبر الماضي، مما خلّف ردود أفعال غاضبة من المستهلك ومنظمة الدفاع عنه.

وفي نفس الوقت حذّر البنك المركزي في بيان صادر عنه اول أمس من استمرار التضخّم الذي مازال في مستويات مرتفعة ويستدعي تكثيف الجهود للتحكم في عوامل ارتفاع الأسعار لاسيّما المتعلقة بتحسين العرض وترشيد مسالك التوزيع.

ويعتبر رفع الدّعم الطاقي عن بعض المصانع أحد أهم أسباب الترفيع في أسعار المواد الغذائية والصناعية. فقد ارتفعت أسعار الإسمنت بعد رفع دعم الطاقة والمحرُوقات عن 8 مصانع هي الأكثر استهلاكا للطاقة؛ وكان هذا الرفع بصفة كلية مع بداية السنة الجارية بعد أن كانت النسبة 50 % خلال أكتوبر الماضي.

ومن المنتظر أن تشهد أسعار المواد المرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه المادة ارتفاعا على غرارالآجر والبلور والحديدة ما يعني وجوبا ارتفاع سعر العقارات بشكل لافت. وعرف سعرالإسمنت الأبيض هذا الأسبوع ارتفاعا رغم عدم رفع الدعم عن المصنع المنتج له كونه المصّنع الوحيد لهذه المادة على خلفية ارتفاع كلفة انتاجه...

ويعتبر السعي الى التخفيض في حجم الدعم بنسبة 22 % بعد أن شهد ارتفاعا صاروخيّا خلال الـ3 سنوات المنقضية أحد أهم الأسباب التي ستفرض الزيادة في الأسعار، إذ بلغ حجم الدعم 5514 مليون دينار سنة 2013 فيما كان يبلغ 1500 مليون دينار فقط سنة 2010 مسجلا ارتفاعا بنسبة 286 %.

واعتبر الساهرُون على الشأن العام والخبراء أن ارتفاع حجم الدعم كان سببا رئيسيا للحيلولة دون تحقيق التنمية التي قامت من أجلها الثورة على اعتبارأن نسبة الدّعم تمثل حوالي 25 % من ميزانية الدولة...

وكان البنك العالمي وصندوق النقد الدولي قد طالبا السلطات التونسية بمراجعة منظومة الدعم، حيث قدّم الأخير جملة من الحلول للتخفيف من وطأة التزايد المتواصل لحجم الدعم على ميزانية الدولة ؛ وذلك عبرالترفيع في أسعار الكهرباء والغاز والمحروقات والخبز، ما سيمكّن حسب الصندوق من مجابهة ارتفاع قيمة الدعم الذي أثقل كاهل الدولة وخلاص القروض التي تحصلت عليها تونس من المؤسسات المالية العالمية من أجل مجابهة المصاريف العموميّة المتفاقمة...

وكانت السلطات التونسية قد بدأت في تنفيذ سياسة مرحلية ومتدرّجة تتمثل في تخلي الدولة عن دعم بعض القطاعات التي ما انفكت تشكل عبئا ثقيلا على صندوق الدعم وتؤثر سلبا على التوازنات المالية العمومية، سيما وأن نسبة الدّيْن العمومي قد تصل مع نهاية السنة الحالية إلى 50 % من الناتج الداخلي الخام بعد أن بلغت 39 % سنة 2011 ، إذ من المنتظرأن تتحصل الحكومة حسب تقديرات أولية على ما بين 3.5 مليار دينار و4 مليار دينار من القروض.

وينتظر المتابعُون للشأن الاقتصادي صدور قانون المالية التكميلي لسنة 2014 للوقوف على توجهات الحكومة الحالية فيما يخص برنامج رفع الدعم ومنوال التنمية الذي تعتزم تنفيذه بعد الحصول على جملة من القروض والهبات...

إجراءات للطبقات الضعيفة

وبالنظرإلى تواصل ارتفاع نسب تضخم الأسعار خلال 2014 حسب ما كشفت عنه مؤشرات شهر جانفي الفارط، حيث بلغ التضخّم 5.8 % ناتج عن ارتفاع أسعار مجموعة التغذية والمشروبات بنسبة 7.6 % مقارنة بشهرجانفي 2013، وارتفاع أسعاراللحوم بنسبة 8.8 % والزيوت الغذائية بنسبة 16.4 % والغلال والفواكه الجافة بنسبة 12.1 % والخضر بنسبة 9.8 % ، كما ارتفعت مجموعة اللباس والأحذية بنسبة 7 %، فإن التوقعات ترجّح أن تبلغ هذه النسب أعلى مستويات خلال هذه السنة.

وستكون انعكاسات قرارالرفع التدريجي للدعم عن استهلاك الطاقة والمحرُوقات سلبية على أسعارالمواد الاستهلاكية؛ لذا فإن اتخاذ إجراءات لحماية الطبقة الفقيرة عبر إيجاد آليات للتعويض ، إما عبر صرف جرايات لهذه الأسرأوإحداث بطاقات للتموين، سيكُون إلزاميا وذلك قبل اتخاذ قرار رفع الدعم عن المصانع بصفة نهائية.

من المسؤول عن الترفيع في الأسعار؟

وعن الترفيع المرتقب في أسعار المواد الاستهلاكية السالف ذكرُها، قال الملحق الصحفي لوزارة التجارة محمد علي الفرشيشي إنه ليس هناك أي ترفيع مطروح في الوقت الراهن؛ لكن الأيام القادمة قد تأتي بالجديد في هذا الشأن.

 واوضح الفرشيشي أن الزيادة في سعر الطماطم جاءت بطلب من أهل القطاع سيّما مع رفع الدعم الطاقي عن مصانعهم، مؤكدا أن إدراج مادة الطماطم ضمن منظومة الدّعم كان بطلب من الرئيس السابق، لكن هذا الإدراج كان يرفضه الصناعيّون كونُه يؤثر سلبا على المداخيل؛ وهو ما أدى إلى إفلاس 7 مصانع من جملة 29 مصنعا.

وأضاف محدّثنا أن السلطات كانت تعتزم استيراد كمّيات من الطماطم المعلبة؛ لكن سعرها كان أعلى بكثير من الأسعار المحليّة إذ تبلغ 2850 مليما؛ وهو ما حال دون استيرادها.

وأكد الفرشيشي أن السعر الحالي لهذه المادة لم يلق ترحيبا من المصنّعين مرجحا إمكانية الزيادة في الأسعار من جديد بعد إجراء تحرير الأسعار.

ومن جهته أكد الملحق الصحفي بوزارة الصناعة نوفل الصالحي أن الزيادة في الأسعار، سيّما أسعار المواد الغذائية، ليست من مشمولات الوزارة؛ حيث ينحصر دورُها على الجانب الاستشاري الفنّي فحسب.

حنان قيراط