بين القضاة والمحامين.. معركة قضائية بجبة سياسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بين القضاة والمحامين.. معركة قضائية بجبة سياسية

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

تعود تفاصيل الخلافات بين المحامين والقضاة لتتأجج من جديد رغم التدخلات الحاصلة من بعض عقلاء القطاعين قصد التقليص من حدة التوترات المسجلة وفتح ابواب الحوار بين "زملاء الدرس" لتجنب المزيد من الصدام بين جناحي العدالة.

 ولعل السؤال الأبرز حاليا هل كان من الممكن أن يتجنب أصحاب "الروب الأسود" الدخول في متاهة الخلاف؟ من المستفيد من التصادم بين القطاعين؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟وهل ان الخلاف هو سياسي في أصله؟وهل ان مشكلة دسترة المحاماة وحصانة المحامي جزء من المشكل؟

 بالعودة الى تفاصيل الحادث والمتعلقة اساسا بواقعة الايقاف التحفظي لمحامية مما جعل المحامين يعتبرون القرار استهدافا ممنهجا وقطرة افاضت كأس الاحتقان بين القطاعين خاصة وان الايقاف التحفظي هو تدبير استثنائي يقع اتخاذه في صورة ان تقع الخشية من قيام المظنون فيه باتلاف الادلة والاثباتات او في صورة اذا كان يخشى فراره بما يمنع من تنفيذ العقاب عليه او في صورة اذا كا كان يخشى على حياته وهو ما لا يرى المحامون وجوده ويعيبون على حاكم التحقيق بالمكتب ما اتخذه من قرار في حق زميلتهم.

 في حين يرى المناصرون له من القضاة ان قرار الايقاف التحفظي للمحامية قد كان قانونيا مع اتباع اجراءات استدعاء رئيس فرع المحامين في مناسبتين فان القرار لا يعتبر من الاخطاء في اتباع الاجراءات انما لقاضي التحقيق الحق في ذلك وفق سلطته التقديرية غير ان بعض الملاحظين لم يخفوا وجود خلفية سياسية للحدث من خلال التلميحات حول شخص حاكم التحقيق والذي يصفه بعض العارفين بانه من المقربين من وزير العدل السابق نورالدين البحيري وقبلها كان من المنسجمين للوزارة قبل الثورة .

 وتبدو تهمة التحيل المنسوبة للمحامية فيها كثير من التعسف باعتبار انها محتفظة بمال بيع الاصل التجاري ومن حقها المحافظة عليه بغاية انتظار الاجراءات ولكن ليس لنا معطيات دقيقة بالوثائق للتثبت من هذا المعطى للنفي القطعي للتهمة عنها وفقا تصريحهم.

وحتى لا تنحصر "الشبهة" في قاضي التحقيق فان ما قام به المحامون "الشبان" الذين ارادوا تعنيف قاضي التحقيق حسب روايته هي جرائم باتم معنى الكلمة ولا حصانة لهم فيها بموجب مرسوم المحاماة نفسه..

 ووصف العديد من المحامين والقضاة على حد السواء "ان الحادثة الاخيرة كانت مفتعلة بغاية الهاء القضاء وادخاله في معارك جانبية وتاليب المحامين بغاية الحد من سلطات القضاء وادخاله في معارك جانبية تمس من مكانته لدى الراي العام بعد ان فشلت السلطة السياسية والمقربين منها من اصحاب الوظائف القضائية في تركيع القضاء الذي اصبح يتحرك وراء الهيئة الوقتية للقضاء العدلي والتي ربحت القضية المرفوعة امام المحكمة الادارية ضد رئيس الحكومة السابق علي العريض اخيرا .

 وظهر الخلاف في مواقف القضاة بين موقف النقابة الرامي الى التصعيد بالدعوة الى الاضراب وبين موقف الجمعية المتزن ظاهرا بعد ان اتخذت تحركا احتجاجيا بغاية عدم الظهور بموقف المهادن للمحامين ولوجود علاقة "طيبة" بين الجمعية وهيئة المحامين" تعود الى التاريخ المشترك في مقاومة الاستبداد ايام الجمر .

اما فيما يخص المرصد التونسي لاستقلال القضاء فقد ندد بالاعتداءات على قاضي التحقيق ودعا الى فتح الحوار بين القطاعين لايجاد ارضية للاحترام المتبادل بين الطرفين وهو موقف متزن جدا كما ندد بذلك ايضا بعض المحامين همسا ودون الافصاح عن ذلك للعموم باعتبار انه مهما اخطا القاضي فلا يقع الرد على الامر بمثل تلك الطريقة وان ما قام به المحامون هو تدخل في القضاء يحجره الدستور الجديد.

 خليل الحناشي