مهدي جمعة ولقاء «المصارحة» مع الأحزاب والرأي العام: كشف حقيقة الوضع الاقتصادي الصعب.. فهل يكون تمهيدا للحلول المؤلمة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

مهدي جمعة ولقاء «المصارحة» مع الأحزاب والرأي العام: كشف حقيقة الوضع الاقتصادي الصعب.. فهل يكون تمهيدا للحلول المؤلمة؟

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

 يبدو أن اللقاء الإعلامي المنتظر لرئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة بداية الأسبوع المقبل او ما اطلق عليه "لقاء المصارحة" للراي العام التونسي، لن يحمل مفاجآت او يكشف اسرارا جديدة عن حقيقة الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في البلاد.

بل إن الأمر سيكون اشبه بتأكيد "الحقيقة المرّة" كما هي وكما تتراءى للجميع دون رتوش او مساحيق او تجميل للواقع.. وهو الذي قال قبل تسلمه مهامه بساعات "لست صاحب معجزات".

اللقاء المنتظر سيسبقه اليوم لقاء بالأمناء العامين للأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي بقصر الضيافة بقرطاج، وواضح ان ما سيتحدث عنه رئيس الحكومة مع ممثلي الأحزاب سيكون دون شك مضمون ما سيطلعه للراي العام عن حقيقة الوضعين الأمني والاقتصادي وتقدم تنفيذ بنود خارطة الطريق خاصة ملف مراجعة التعيينات، وحل رابطات حماية الثورة..

لن يقدم مهدي جمعة -خلافا لما توقعه البعض او خلافا لما دأب عليه بعض السياسيين الذين تداولوا على الحكم منذ الثورة- على اخفاء الاخفاقات التنموية وتقصيرا في اتخاذ القرارات اللازمة، وانكار وجود ملفات مستعصية، او وضع اقتصادي متدهور، أو عدم الاعتراف بوجود حالة من عدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق او الجهات..

لأن مهدي جمعة، مبدئيا ليس متحزبا، ويفترض ان يكون مستقلا ومتحررا من كل مكبلات او قيود، وخاصة من اي ضغوطات مرتبطة بمصالح حزبية تفرض عليه التقيد باملاءات حزبه وعدم الظهور بمظهر المخادع الذي يسعى الى تجميل الواقع والاكتفاء بالتعهد بالوعود، والتشدق بتعداد انجازات وهمية وتنسيبها الى حكومته..

وضع اقتصادي صعب

كل المؤشرات الأولية تشير الى ان رئيس الحكومة سيكاشف الراي العام -وربما لأول مرة- عن الوضع الحقيقي لاقتصاد تونس.. وهو الذي تعهد سابقا بذلك.. مثلما ما تعهد ببنود خارطة الطريق،.. مصارحة دعا الى اعتمادها عديد المرات الرباعي الراعي للحوار الوطني في مقدمتهم الاتحاد العام التونسي للشغل، واتحاد الصناعة والتجارة فضلا عن عدد من الشخصيات الوطنية ورؤساء أحزاب..

فالرباعي الراعي للحوار الوطني، والأحزاب المشاركة فيه، وحتى من هي خارجه تعلم جيدا حقيقة الوضع الاقتصادي الهش في البلاد، وستدرك ذلك بصفة أدق اليوم في اللقاء الذي سيجمعها مع مهدي جمعة، وهو وضع صعب للغاية ان لم نقل كارثي، ويكفي الاطلاع على بيان البنك المركزي الشهري الصادر اول امس حتى نقف على حقيقة الأمر.

 في الواقع، أغلب المؤشرات الاقتصادية في خط احمر، فعجز ميزانية الدولة متفاقم، ونسبة النمو الاقتصادي لا تبشر بخير، وأن المقدرة الشرائية للأجراء وخاصة للطبقة الفقيرة والمتوسطة متهدورة للغاية، فضلا عن ضعف الاستثنمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع المديونية، اضافة الى تدهور حالة معظم المؤسسات والاقتصادية خاصة منها العمومية، وصناديق اجتماعية في حالة عجز مالي تنشد التدخل العاجل..

ايجابية الوفاق السياسي

ان كان حال الاقتصاد ينذر بالخطر، ويتطلب عجولا آجلة وأخرى آجلة، فإن ما يدفع رئيس الحكومة الى ضمان مهمته وانجاح تطبيق برنامجه الحكومي هو وجود حد ادنى من الوفاق السياسي من حوله، مع تواصل الحوار الوطني..

اذ لا بد من التذكير ان حكومته ماهي الا نتاج لذلك الوفاق، الذي انتج بدوره دستورا وفاقيا، وساهم في حلحلة الأزمة السياسية التي مرت بها البلاد طيلة السنة الماضية وخاصة بعد اغتيال النائب محمد البراهمي.

من غير المستبعد ان يكاشف رئيس الحكومة ممثلي الأحزاب والمنظمات الوطنية والراي العام تفاصيل أخرى في علاقة بالجانب السياسي وخاصة في ما يهم مكافحة الارهاب والجريمة، وأساسا في ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية التي تمس المواطن التونسي وحياته اليومية مثل ارتفاع الأسعار، والتشغيل، معضلة عجز صندوق الدعم وامكانية الرفع التدريجي لدعم الدولة في بعض المنتجات الأساسية... ولكنه من البديهي أن يستمع ايضا الى اقتراحاتهم ومدى استعدادهم للتعاون والتفهم ودعم القرارات التي قد تتخذها الحكومة - حتى ان كانت مؤلمة- للتصدي لتدهور الاقتصاد الوطني..

خطة انقاذ؟

من المفيد القول أن المصارحة بالحقيقة، تتطلب دون شك الحديث عن خطة انقاذ اقتصادي، قد يشارك في بلورتها الى جانب الحكومة خبراء اقتصاديون وممثلون عن المنظمات الوطنية والأحزاب.. لكن الحذر كل الحذر من المنزلقات الخطيرة في اي عملية انقاذ، خاصة ان مست بعض آلياتها قطاعات واسعة من الفئات الاجتماعية الهشة والضعيفة تحت يافطة "العجز الطاقي"، او "عجز الميزانية"، او عدم قدرة الحكومة على التدخل.. لأن العادة جرت في لجوء عديد الحكومات الى الحل السهل وهو الرفع في الأسعار وفي الأداءات او رفع الدعم، او تجميد الأجور التي تتضرر منها دائما الطبقة الشغيلة.

لكن في المقابل لا بد من الاعتراف بان نسبة الانتاج والانتاجية في بلادنا ضعيفة جدا، نتيجة الاضرابات العشوائية، وتعطل سير العمل والانتاج في عديد المؤسسات، وتراجع اداء المؤسسات الكبرى وتراجع قيمة العمل لدى عديد التونسيين.. وأن انقاذ الاقتصاد، وارجاع ثقة المستثمرين، يتطلب كذلك حلولا مؤلمة يجب ان يتحملها الجميع وتكون درجة التحمل عادلة ومنصفة وغير ظالمة وليس "الزوالي" هو دائما من يدفع الثمن.

 رفيق بن عبد الله