المساواة أمام القانون... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

المساواة أمام القانون...

السبت 1 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

تتكرّر الحوادث والممارسات التي تسعى لجرّ البلاد إلى الفوضى والعمل وكأنه ليس لنا في تونس دولة ومؤسسات. ولعل محاولات تكييف القانون حسب مواقع الناس وحسب مكانتهم وتأثيرهم في الأوساط السياسية وحسب قدرتهم على خدمة هذه الجهة أو غيرها من أخطر التحديات التي تواجهها تونس اليوم.

فإلى حد علمنا جعلت القوانين لتطبق على الناس بدون تمييز وأن الفيصل في كل الخلافات بينهم هو القانون لكن ما نلاحظه يؤكد لنا أن هناك أطراف لا تتردد في استعمال نفوذها للضغط والتأثير في عمل العدالة بالبلاد متخفية في أغلب الأحيان وراء اعتبارات حقوقية متجاهلة مخاطر التلاعب بالقانون على عملية الإنتقال الديمقراطي. ونحن في هذا السياق وإن كنا نجد أعذارا لمواطنين يعوزهم الوعي ويقعون في فخ المحرّضين فيحاولون الحيلولة دون تنفيذ القانون فإننا لا نجد ما يبرر تصرفات عددا من السياسيين الذين يسعون للتدخل بشكل سافر في العدالة في تونس ويحاولون فرض سياسة التعامل بمكيالين مع المواطنين أمام القانون. نحن اليوم في تونس نخشى من خطر فرض هذه السياسة, سياسة المكيالين فعلا فإن كانت وراءك أحزاب قوية وجهات نافذة وقادرة على التجييش يمكنك ما لا يمكن لغيرك من المواطنين العاديين.

أي رسالة يسعى هؤلاء لتوجيهها للمواطن التونسي الذي يشهد بأم العين محاولات استعمال النفوذ السياسي والمالي وكيف يمكن للتونسييّن أن يثقوا في عدالة البلاد عندما يلاحظون كيف أن العناصر المتنفّذة تسعى لفرض قانونها: تتحرّك ماكينة الدعاية وتعلو الأصوات ويتكاثر المنادون باحترام حقوق الإنسان في حين يقاد المواطن العادي في صمت. إن المساواة أمام القانون هي أحد أسس الديمقراطية ونحن اليوم نلاحظ مساع وإرادة لتطويع القانون وفق المصالح وفي ذلك نية واضحة في الإرتداد عن مكاسب الثورة وانقلاب على مكاسب المواطنين التي جاءت بها الثورة وأبرز ما فيها العدالة والمساواة أمام القانون.

إننا وإذ نجدّد التأكيد على أنه من حق كل مواطن تونسي أن يتمتع بكل الضمانات التي تحمي حرمته وممتلكاته وكرامته فإننا نحمّل السياسيين خاصة منهم من كان في منصب ما في الدولة وبإدارة البلاد وبالمجالس النيابية المسؤولية في توسيع رقعة المخاطر التي تهدد البلاد من خلال السماح لأنفسهم بإتيان ممارسات يفهم منها محاولة للتدخل في القانون والتأثير في العدالة. هيبة الدولة رهينة احترام القانون والإلتزام به ومساواة الناس أمامه أما إذا ما فتحنا الباب للتدخل لتوجيه القانون وفق المصالح والأهواء. هذا وزير وهذا علاقته قوية مع حزب قوي وهذا مناضل قديم وهذا قادر على تجييش الناس لن نضمن أن يتواصل طويلا احترام التونسييّن للقانون. نخشى والصراع محتد هذه الأيام بين قضاة البلاد والمحامين أن تكثر الرسائل السلبية للتونسيين وأن يفقد المواطن ثقته في عدالة بلاده. تصوروا حينها ماذا ينتظرنا.

حياة السايب