انقلاب.. لا انقلاب! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

انقلاب.. لا انقلاب!

الأربعاء 26 فيفري 2014
نسخة للطباعة
اذا كان الناطق باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر يبحث عن الاثارة من خلال تصريحاته المتضاربة بشأن حدوث "انقلاب عسكري أمني سياسي " يوم وداع الشهيد شكري بلعيد فقد نجح وبامتياز فيما أراده بل انه كان بارعا في تسليط الأنظار باتجاه الحرب الكلامية المتصاعدة والاتهامات المتبادلة عبر مختلف وسائل الاعلام والمواقع الاجتماعية بين مؤسسة رئاسة الجمهورية وبين مسؤولين سابقين على رأس وزارة الدفاع أو بين أروقة قصر قرطاج , أما اذا كان هدف مدير ديوان الرئيس المؤقت كسب معركة انتخابية سابقة لاوانها فان الأكيد أن النتائج لن تتضح قريبا وهي مؤجلة الى نهاية السباق الرئاسي وقد لا تكون مضمونة بالنظر الى  الخيبات المتتالية التي ارتبطت بأداء مؤسسة الرئاسة رغم الاسطول العريض للمستشارين المحيطين برئيس الجمهورية .
لقد كان في ظهور كل من الرئيس المؤقت السيد منصف المرزوقي والناطق باسم الرئاسة على قناتين مختلفتين في ذات اليوم خطأ استراتيجي ما كان له أن يحدث لو كان هناك أدنى تنسيق في قصر قرطاج , وربما كان لهذا الظهور مؤشر قوي على أن الحملة الانتخابية الرئاسية حتى قبل انطلاقها رسميا لن تتوقف عن مفاجأة التونسيين بما خفي من الاسرار والاخبار ما كان منها قابلا للتأكيد والمحاججة وما لم يكن كذلك الامر الذي انطبق عليه قول المثل المتداول ما هكذا تورد الابل .
طبعا الامر لن يتوقف عند إصرارالرئيس المؤقت في كل مناسبة على أنه لن يستقيل  من منصبه استعدادا لخوض معركة الانتخابات القادمة فتلك من الأمور التي باتت معلومة للجميع وهي ضمن حسابات ساكن قصر قرطاج الانية والمستقبلية ولكن الامر يتعلق طبعا باصرار السيد عدنان منصر على "أن رئاسة الجمهورية أفشلت في أكثر من مناسبة محاولات انقلابية سياسية أمنية وعسكرية "وهو لئن لم يكن التصريح الأول من نوعه فقد سبق لرئيس الجمهورية المؤقت نفسه الإشارة الى هذا الامر في مناسبات مختلفة واخرها في الذكرى الثالثة للثورة لكن دون أن يكون ذلك مشفوعا بالإعلان عن متورطين في الانقلاب أو ملاحقات أو محاكمات لعسكريين أو أمنيين أو سياسيين وهو ما من شأنه أن يثيرأكثر من نقطة استفهام حول الحقائق المغيبة بشأن هذا الانقلاب والنتائج  المحتملة للتستر على مخططيه وحق الرأي العام في كشف المستور بشأن مسألة لا تخلو من الخطورة والمسؤولية وتتعلق بأمن البلاد في خضم التحديات الأمنية محليا واقليميا مع عودة شوكة الإرهاب ليطل برأسه على التونسيين ويستنزف المزيد من الدماء والأرواح في صلب المؤسسة الأمنية وحماة البلاد . الحقيقة أن الأخطر من تصريحات مستشار الرئيس تصريحات حاكم قرطاج نفسه عندما أشار في حواره التلفزي وفي تقاسم مكشوف للادوار "الى أن الجيش منهك والامن منهك... وهي رسالة لا تدعو للاطمئنان مطلقا سواء للتونسيين أوحتى لدول الجوار ولا يمكن الا أن تحمل الإشارة الخطأ في الوقت الخطأ للجماعات الإرهابية المتحفزة لضرب مصالح البلاد والعباد .
وفي انتظار أن تتضح المفاهيم بشأن حقيقة الانقلاب الغامض كاملة أو ما اذا كان الامر مرتبط بشبح الانقلاب المصري والهوس من احتمال تكرار هذا السيناريو في تونس رغم الاجماع الحاصل بأن الامر شبه مستحيل , سيبقى الانقلاب الحقيقي الذي يهدد الجميع مرتبط بما تشهده جامعاتنا ومؤسساتنا التربوية والمنظومة التربوية من افلاس وانهيار يهدد تكوين وتعليم الأجيال الصاعدة,  وما تشهده مساجدنا من انفلات وتحريض على العنف فضلا عما تشهده  المصانع والمؤسسات الصغرى والمتوسطة من انهيار وشيك يهدد مستقبل الطبقة الشغيلة ولكن أيضل ما تشهده  الكثير من منابرنا الإعلامية وفضائياتنا من نقاشات وحوارات عقيمة تعكس عدم نضج النخب السياسية وتؤشر الى جمود رهيب في العقليات وقصورعن الابداع  وإصرار على تعظيم التفاهات كل ذلك رغم مناخ الحريات الجديد الذي وهبته لنا الثورة بفضل تضحيات الشهداء ... ما أحوجنا اليوم الى انقلاب في العقليات يعيد للدولة هيبتها ويخلص التونسي من عقلية التواكل ويعدل عقارب ساعات المسؤولين في البلاد لتدارك ما فات من الوقت والفرص الضائعة وتفادي مزيد الخيبات...
آسيا العتروس