في نقاش مشروع القانون الانتخابي:نواب «التأسيسي» يوجّهون انتقادات لاذعة للإعلام غير المحايد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

في نقاش مشروع القانون الانتخابي:نواب «التأسيسي» يوجّهون انتقادات لاذعة للإعلام غير المحايد

الجمعة 28 فيفري 2014
نسخة للطباعة
◄المطالبة بالتمويل العمومي المسبق للحملة الانتخابية

 ناقش نواب لجنة التشريع العام بالمجلس الوطني التأسيسي أمس خلال اجتماعهم المنعقد بقصر باردو فصول مشروع القانون الانتخابي المتعلقة بالحملة الانتخابية. وطالبوا بتشديد عقوبات الجرائم الانتخابية خاصة ما يتعلق منها بالإشهار السياسي وتوظيف دور العبادة والمؤسسات التربوية ومعدات الادارة لغايات انتخابية واستعمال المال السياسي الفاسد وعدم احترام شروط تمويل الحملة الانتخابية بصفة عامة.

 ففي ما يتعلق بمراقبة وسائل الاعلام، تحدّث بعضهم بشيء من الانفعال عن التجاوزات التي يمكن أن ترتكبها هذه الوسائل خلال الحملة الانتخابية القادمة، ووجّهوا اتهامات للإعلام العمومي بعدم الحياد.

وانتقد البعض الآخر الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري وبينوا أنها لم تقم بالدور المطلوب منها لتعديل المشهد الاعلامي السمعي البصري خلال هذه المرحلة الانتقالية، وهددوا بمراجعة المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري. 

وذهب النائبان عن كتلة حركة النهضة جمال بوعجاجة وأحمد السميعي إلى أبعد من ذلك وأشارا إلى أن وسائل الإعلام تلعب دورا على غاية من الخطورة على الانتخابات القادمة وبينا أنه بإمكانها تزييفها. في حين وجه النائب أيمن الزواغي (تيار المحبة) نقدا لاذعا للقناتين التلفزيونيتين العموميتين وبين أنّهما تصرّان على إقصاء تياره وتقتصران على فتح منابرها لأحزاب الترويكا وجبهة الانقاذ.     

 وطالب النائب سمير بن عمر (المؤتمر) بتشديد الرقابة على جميع وسائل الاعلام دون استثناء خلال الحملة الانتخابية، وبين أنه من غير المقبول التنصيص على مراقبة وسائل الاعلام السمعي البصري عن طريق الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري "الهيكا" وصرف النظر عن الصحافة المكتوبة. وفي المقابل اعترض النائب سليم بن عبد السلام (الكتلة الديمقراطية) عن مراقبة وسائل الاعلام المكتوبة وشدد على أن هذه الوسائل تخضع لمبدا التعديل الذاتي، وذكر أن مراقبة المكتوب تعني أيضا ضرورة مراقبة الانترنيت والفيس بوك.

 ونبه النائب محمد قحبيش (التحالف الديمقراطي) إلى أنه من المهم العودة إلى الفصول الدستورية المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري لضبط أدوار كل هيئة. وفي نفس السياق أوضحت النائبة سامية عبو (التيار الديمقراطي) أن هناك انسجاما في مشروع القانون في توزيع الأدوار بين الهيئتين: فهيئة الاعلام مطالبة بمراقبة وسائل الاعلام وتجاوزاتها أما هيئة الانتخابات فهي مطالبة بمراقبة المترشح وتجاوزاته.

 تمويل الحملة الانتخابية

 عند نقاش الفصول المتعلّقة بتمويل الحملة الانتخابية، انتقد عدد من نواب المجلس حذف التمويل العمومي المسبق للمترشحين لتأمين حملاتهم الانتخابية. وفي هذا الصدد بين النائب هشام بن جامع (التيار الديمقراطي) أن هذا الحذف سيحرم جل الأحزاب السياسية من الترشح. ولاحظت النائبة صالحة بن عائشة (النهضة) أن دائرة المحاسبات استحوذت في هذا المشروع على الكثير من صلاحيات الهيئة الانتخابية والمحكمة. وفي نفس السياق نبّه النائب سمير بن عمر (المؤتمر) إلى خطورة الأدوار الممنوحة لدائرة المحاسبات، كما لاحظ أن المشروع جرّم تجاوز سقف الانفاق الانتخابي وهذا مهم على حد تعبيره، لكنه اقترح في صورة تجاوز هذا السقف بالضعف اسقاط القائمة المترشحة بصورة آلية. ودعا إلى احتساب نفقات الجمعيات التي يثبت أنها ساهمت في حملات انتخابية لمترشحين معيّنين في سقف الانفاق الانتخابي لهؤلاء. وطالب  بحرمان المترشحين الذين لم يرجعوا القسط الممنوح لهم من المال العمومي في اطار تمويل الحملة الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي من الترشح للانتخابات القادمة إلا في صورة تسوية وضعياتهم.  

وللإشارة فإن مضامين الفصول المتعلقة بتمويل الحملة الانتخابية في هذا المشروع تختلف كثيرا عما ورد في المرسوم المنظّم لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عدد 35 لسنة 2011، إذ تم تعويض نظام المساعدة المسبقة على تمويل الحملة الانتخابية بنظام استرجاع المصاريف (تمويل الحملة بالموارد الذاتية للقائمة المترشحة أو المترشح على أن يتم استرجاع المصاريف المنجزة من قبل كل مترشح أو قائمة تتحصّل على أكثر من 3 بالمائة من الأصوات المصرّح بها بعد تثبت دائرة المحاسبات في مشروعية النفقات وفي حدود سقف يتم ضبطه وشروطه بأمر(. وتم إقرار إمكانية التمويل الخاص الذي كان ممنوعا، وتوسيع سلطة دائرة المحاسبات في مراقبة الحملة ومنع الإشهار السياسي في الثلاثة أشهر التي تسبق انطلاق الحملة الانتخابية وأثناءها ويوم الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع.

ونص المشروع على أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تتولى خلال الحملة الانتخابية مراقبة التزام القائمة المترشحة أو المترشح أو الحزب بقواعد تمويل الحملة الانتخابية أو الحملة المتعلقة بالاستفتاء ووسائلها وفرض احترامها بالتعاون مع مختلف الهياكل العمومية بما في ذلك البنك المركزي ودائرة المحاسبات ووزارة المالية. وعلى كل قائمة مترشحة أو مترشح او حزب فتح حساب بنكي وحيد خاص بالحملة الانتخابية أو الحملة المتعلقة بالاستفتاء ويعين المترشح أو رئيس القائمة أو رئيس الحزب وكيلا من غير المترشحين للتصرف في الحساب البنكي الوحيد وفي المسائل المالية والمحاسبية للحملة ويصرح الوكيل وجوبا بالحساب لدى الهيئة. ويشرف البنك المركزي على عملية فتح الحسابات البنكية المذكورة ويسهر على عدم فتح أكثر من حساب بنكي لكل مترشح أو قائمة مترشحة أو حزب ويتولى مد الهيئة ودائرة المحاسبات بكشف في هذه الحسابات.  كما جاء في المشروع أن تمويل الحملة الانتخابية يتم بالموارد الذاتية للقائمات المترشحة أو المترشح على أن يتم استرجاع المصاريف المنجزة من قبل كل مترشح أو قائمة تتحصل على أكثر من 3 بالمائة من الاصوات المصرح بها بعد تثبت دائرة المحاسبات في مشروعية النفقات وفي حدود سقف يتم ضبطه وشروطه بأمر.

وبين مشروع القانون أنه يمكن تمويل الحملة من قبل الذوات الطبيعية دون سواها بحساب عشر مرات الأجر الأدنى الصناعي المضمون للفرد الواحد بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية وخمسة عشر مرة بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية وذلك لكل قائمة مترشحة أو مترشح أو حزب ويتم تحديد سقف هذا التمويل بمقتضى أمر.

سعيدة بوهلال