تشجيعا على احترام قواعد الديمقراطية: هل ستدعم أمريكا الاسلاميين في الانتخابات المقبلة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

تشجيعا على احترام قواعد الديمقراطية: هل ستدعم أمريكا الاسلاميين في الانتخابات المقبلة؟

الجمعة 28 فيفري 2014
نسخة للطباعة

يؤدي مهدي جمعة رئيس الحكومة المؤقتة زيارة الى الولايات المتحدة الامريكية في افريل المقبل بدعوى رسمية من الرئيس الامريكي باراك اوباما.. ويزور خلال هذه الايام رئيس حزب حركة النهضة المتخلية عن الحكم راشد الغنوشي امريكا بدعوة من بعض المعاهد الامريكية.

اما من الجانب الامريكي فقد تتالت زيارات المسؤولين الامريكان الى تونس بعد الثورة واخرها الزيارة الغير منتظرة التي قام بها جون كيري وزير الخارجية الامريكي والذي خير التوجه الى تونس بعد ان وجد شغورا في برامج الزيارات لديه.

اختيار تونس كوجهة لكيري لا يمكن ان يكون اعتباطيا خاصة ان السياسة الخارجية الامريكية تجاه تونس محكومة بمعايير مضبوطة منذ اكثر من ستين او سبعين سنة ولن تتغير.

وان كان تبادل الزيارات امرا عاديا بين كبار المسؤولين في الدول خدمة لمصالح مشتركة الا ان زيارة الغنوشي حتى بعد تخلي حركته عن الحكم الى امريكا تؤكد ان امريكا تسعى لتشريك الاسلاميين في الحكم الى جانب الاحزاب التقليدية في اطار ارساء الديمقراطية وبما ان للنهضة قواعد لا يمكن لامريكا او غيرها انكارها مهما تضاربت المصالح الا ان الواقع السياسي في تونس يفرض عليها ان تحسب حسابا لهذه القواعد.

كما ان الاعلان عن موعد اول حوار استراتيجي تونسي امريكي في اطار الزيارة الرسمية التي سيؤديها رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة الى امريكا بدعوة من الرئيس الامريكي باراك اوباما قد يطرح عديد الفرضيات ابرزها الدور الذي ستلعبه امريكا في تونس في المرحلة المقبلة وموقفها المتغير من الاسلاميين بعد استخلاص الدرس بان محاربتهم بالاقصاء غير مجدية.

تطور ظاهري..

ورغم تطور السياسة الخارجية الامريكية تجاه تونس ظاهريا وفقا للبعض من الملاحظين، الا ان هذا النوع من العلاقة في نظر البعض من الدبلوماسيين يختلف باعتبار ان الولايات المتحدة لا تبني سياساتها الخارجية بناء على الاشخاص بل تقوم بذلك عبر مؤسسات، وعلينا ان نعي بان الزيارات المتكررة لكبار المسؤولين في الادارة الامريكية لتونس لا يعني ادخال تغييرات في السياسة الخارجية الامريكية لان الدول تتغير وسياسة امريكا الخارجية لا تتغير.

لكن زيارة الاب الروحي لحركة النهضة الى الولايات المتحدة بعد تخلي الحركة عن الحكم هي التي تطرح اكثر من سؤال خاصة ان الرجل كان يزور واشنطن باعتباره رئيس الحزب الفائز في الانتخابات واهم طرف في حكومة الترويكا، ولكن اليوم حركته تخلت عن الحكم لصالح حكومة كفاءات غير متحزبة..

فهل اعادت امريكا النظر في علاقتها مع الاسلاميين؟ وهل خيرت امريكا ان تركز استراتيجيتها على الدبلوماسية المطلقة؟

وفي اتجاه البحث عن العلاقة الامريكية التونسية وهل هي نحو التغير ام ان امريكا تنظر الى تونس عل اساس الموقع الجغرافي الذي قد تعتمده للتاثير في المغرب العربي فان هذا التحول ولو شكليا يؤكد مرة اخرى تغير استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الامريكية وقد تكون اصبحت تونس بعد الثورة رقما مهما في معادلات السياسة الخارجية الامريكية.

 ليست تغيرات جذرية..

السياسة الخارجية الامريكية تجاه تونس لم تشهد تحولات جذرية حسب احمد ونيس وزير الخارجية الاسبق بل هي فيها نوع من الاصرار لابقاء حركة النهضة والاسلاميين شركاء في الحكم لتشجيع التجربة المبنية على احترام قواعد الديمقراطية ولان الادارة الامريكية اصبحت تنتهج سياسة عدم اقصاء الجناح الاسلامي فان امريكا يمكن ان تكون اقوى دعم لحركة النهضة ويرجع هذا الى استخلاصها الدروس.

 فبعد 15 سنة ثبت لها ان مقاومة الاسلام السياسي ليست بانتهاج سياسة الاقصاء وشن الحروب على الاسلاميين لانها تيقنت بانهم يختفون ثم يعودون بقوة وهو الدرس الذي استخلصته امريكا بعد مناهضة هذا التيار لاكثر من 15 سنة.

ويفسر ونيس تطور العلاقة بين قياديي حركة النهضة وخاصة زعيمها راشد الغنوشي ويظهر ذلك من خلال  الزيارات المتكررة بين الجانبين  ويبرز دعم امريكا للنهضة والحركات الاسلامية في تونس من خلال  تمول المؤسسات المدنية في امريكا التي تعمل على التعريف بالاسلام السياسي.

تعديل اوتار

ويعود تعديل اوتار السياسة الخارجية الامريكية تجاه تونس حسب عبد المجيد العبدلي استاذ القانون الدولي الى تناغم مع الوضع السياسي الجديد ولان علاقة امريكا بتونس تعود الى القرن الثامن عشر حيث كانت لامريكا قنصلية في تونس وفي الحرب العالمية الثانية كانت تونس مركزا لقيادة الحلفاء ضد المانيا.

 وبالنسبة للولايات المتحدة الامريكية فان الدور التونسي لم يتغير بالرغم من ان تونس ليست اولوية ولكن الاهم هو موقعها الجغرافي خاصة ان امريكا كانت في خلاف مع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي وغير راضية على السياسة الخارجية الامريكية ويفترض عليها ان تجد مكانا لها في منطقة المغرب العربي.

واعتبر العبدلي ان امريكا لا ترى في تونس اولوية بل موقعها هو المهم بالنسبة اليها لان امريكا تفكر في مصلحتها قبل كل شيء لانها ما كانت قد تخلت عن شاه ايران وانور السادات ولكن تغير المصالح فرض عليها التخلي عنهما في الوقت المناسب.

اما بالنسبة للسياسة الخارجية الامريكية فقد اكد العبدلي انها لم تتغير ولا تقاس بالاشخاص ومهما كان رئيس امريكا جمهوري او ديمقراطي فان السياسة الخارجية لا تتغير حتى لو تغيرت الدول ولان السياسة الخارجية الامريكية ترسمها مؤسسات هي تحت الارض. حسب تعبيره.

 جهاد الكبوسي