حكومة «رغبات حزبية» ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

حكومة «رغبات حزبية» !

الجمعة 28 فيفري 2014
نسخة للطباعة

مسار استضعاف الدولة و»استهدافها» سواء من خلال استباحة مقرات السيادة ـ مثلا ـ والاعتداء عليها بالحرق والتخريب والنهب خاصة في حالات الاحتجاجات الاجتماعية والانفلات الأمني الذي يرافقها.. أو من خلال التطاول الوقح على رموزها الدستورية بالترويج لخطاب إعلامي وسياسي منفلت ولا مسؤول..

هذا المسار يبدو أنه سيظل متواصلا ـ للأسف ـ إلى غاية أن تحين ـ ربما ـ «انتفاضة» فعلية من الدولة وأجهزتها «تثأر» فيها بالطرق القانونية لنفسها ولمكانتها الاعتبارية وتضع من خلالها حدا لمسلسل «تشليكها» والتعدي على هيبتها.

نقول هذا ـ لا فقط ـ لأن «حمـّى» الاحتجاجات ومهاجمة المقرات الأمنية والإدارية الرسمية قد تجددت ـ أمس الأول ـ في مدينة المتلوي ـ مثلا ـ على خلفية «تسريب» نتائج مناظرة شركة البيئة والغراسات بما أعاد للأذهان مشاهد عنف اجتماعي مزرية خلنا أنها ذهبت بغير رجعة بعد أن قطعنا ـ كمجموعة وطنية ـ أشواطا سياسية ودستورية مهمة وحاسمة على درب التوافق والتأسيس للجمهورية الثانية... وإنما أيضا لما بدأ يلوح من مؤشرات عودة بعض الأطراف لـ»عادتها القديمة» في التعاطي هذه المرة مع حكومة السيد مهدي جمعة الجديدة وغير المتحزبة.. «عادات» جوهرها الحسابات السياسية والفئوية الضيقة ومحاولات «الاحتواء» والتوجيه والضغط والإرباك..

أجل،،، فمن يستمع هذه الأيام لتصريحات بعض السياسيين بخصوص ما هو «مطلوب» من حكومة السيد مهدي جمعة سيخيل إليه أن السيد جمعة وفريقه الحكومي إنما «يشغلون» ـ وعذرا على العبارة ـ عند هؤلاء السادة ! وأن هذه الحكومة الانتقالية يجب أن تتحول من «حكومة انتخابات» و»كفاءات وطنية» إلى حكومة «رغبات حزبية وفئوية» !

أحد قياديي حزب «نداء تونس» ـ على سبيل الذكر لا الحصر ـ كال بالأمس مجموعة من التهم لحكومة مهدي جمعة.. فهي «تتباطأ» ـ والعبارة له ـ في تنفيذ بنود خارطة الطريق خاصة على مستوى «مراجعة التعيينات» و»تحييد المساجد» و»تفعيل مبدأ علوية القانون» ـ على حد تعبيره ـ

طبعا،،، يبقى من حق أيا كان ـ في المطلق ـ أن يقيم أداء حكومة مهدي جمعة وأن يصدر «أحكاما» سياسية بحقها.. ولكن ليس من حق أي طرف ـ كائنا من كان ـ أن يعتبر نفسه «وصيا» عليها ـ مثلا ـ أو أن يتوهم أنها مسؤولة أمامه ـ تحديدا ـ بما في ذلك الرباعي الراعي للحوار الوطني... فهذه حكومة وفاق وطني مزكـّاة من طرف المجلس الوطني التأسيسي.. وهو وحده المؤهل لمساءلتها ـ عند الاقتضاء ـ.

لا نريد أن نسترسل في ذكر المزيد من الأمثلة في هذا الباب وهي عديدة ـ بالتأكيد ـ وبعضها له دلالات خطيرة !! ولكن نريد ـ فقط ـ أن ننبـّه إلى ضرورة أن يستحضر الجميع ـ أحزاب سياسية ومنظمات اجتماعية ـ دقة وخطورة الوضع الاقتصادي والأمني الذي تسلمت فيه حكومة مهدي جمعة المسؤولية وأن يكونوا لها أعوانا ـ كلّ من موقعه ـ حتى توفق في الاضطلاع بمهامها الوطنية ـ ولا نقول بتعهداتها ـ وعلى رأسها إنعاش الوضع الاقتصادي وتطبيع الوضع الأمني بما يساعد على توفير مناخ اجتماعي سليم وآمن يمكـّن من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية نظيفة وشفافة تكون فيها «الكلمة» للشعب.. وللشعب وحده.

محسن الزغلامي