«الصباح» تعود السيدة نعمة :حالتها الصحية في تحسن.. وإهمال الأغنية التونسية يؤرقها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

«الصباح» تعود السيدة نعمة :حالتها الصحية في تحسن.. وإهمال الأغنية التونسية يؤرقها

الخميس 27 فيفري 2014
نسخة للطباعة

في أجواء مفعمة بالحب الصادق والتلقائية، التي يتمتع بها التونسي في التعبير عن مشاعره تجاه مكونات هذا الوطن ومنها موروثه الثقافي والفني.. كان الطريق إلى غرفة الفنانة القديرة نعمة بالمعهد الوطني للتغذية "زهير القلال"  مزهرا بهدايا معجبيها ودعوات الشفاء من مرضى المستشفى وزوارها ..                 

نعمة لم تتلق زيارات الأقارب والفنانين فحسب خلال أسبوع من إقامتها فحتى المرضى كانوا ينتقلون إلى غرفتها متناسين آلامهم لتقبيلها والدعاء لها وسماعها وهي تدندن بعضا من أغانيها... وخلال ساعة قضيناها بصحبتها والاستماع لذكرياتها صحبة العائلة وأهل الفن عبّرت المطربة الكبيرة عن سعادتها بهذا الحب الجارف من جمهورها ومحبيها قائلة:"اشتقت للقاء الناس والاستماع بأحاديثهم وتفاعلهم مع أغانيّ ونسيت مرضي وأنا جالسة بينهم.. وتفاجأت كثيرا حين زارني شاب صغير حاملا ورودا والعود بيده وجلس قربي يردد أغاني وأدهشني كيف استطاع حفظ ثمانين أغنية من أعمالي وهو من هذا الجيل اليافع."

   وتابعت السيدة نعمة، أن هذا الشاب ومبادرته جعلتها تفكر من ناحية أخرى وبجدية في حال الأرشيف الموسيقي التونسي مشيرة إلى استيائها من إهماله ولامت في هذا السياق مؤسستي التلفزة والإذاعة الوطنيتين على عدم بثها الدائم لكنوز الموسيقى التونسية الأصيلة وتساءلت عن المسؤول عن اهمال هذا المخزون الثقافي الهام والثري فهل من مجيب؟

وقالت نعمة ان في رصيدها 700 أغنية لا يبث منها سوى بعض الأغاني وأكدت على ان :" نعمة ليست اغنية الليلة عيد فقط.." ولاحظت ان هذا الإهمال ينعكس كذلك على أعمال علية وعلي الرياحي والهادي قلال ويوسف التميمي والصادق ثريا وجميع مطربي العصر الذهبي للأغنية التونسية.

وعن عدم نجاح الكثير من الفنانين اليوم في خلق هذه العلاقة المتينة بين الأغنية التونسية وجمهورها أوضحت، السيدة نعمة أن ابتعاد المطرب عن هويته، التي انطلق منها عمقت الهوة بين الفن والمستمع التونسي فبحثه عن نجومية الشرق وترديد الأغاني الخليجية، انعكس سلبا على الأغنية الوطنية وأدخلها سجنا موصد الأبواب... 

   وأشارت محدثتنا الى أن عديد الفنانين التونسيين نجحوا على الصعيد العربي وحان الوقت اليوم لتقديم أغنية تونسية لهذا الجمهور الخليجي والشرقي بعد أن كسبوا قاعدة جماهيرية عريضة.

وأرجعت المطربة الكبيرة عدم هجرتها لمصر والخليج حين عرضت عليها عديد الفرص الذهبية إلى تعلقها بالوطن وبالطابع التونسي في أعمالها مضيفة أن السيد المكاوي قدم لها كل التسهيلات والظروف الملائمة لتحقق نجاحا فنيا عربيا غير أنها خيرت تقديم أغانيها التونسية في كل المناسبات، التي مثلت فيها بلادنا في الخارج وحظيت خياراتها بإعجاب مستمعيها وبينت نعمة في هذا الشأن أن الأغنية التونسية جميلة وبسيطة وتحقق التفاعل المطلوب مع مستمعيها لذلك يجب العودة اليوم للاشتغال على كلماتها وألحانها لأن معضلتنا في هذا الجانب ليست في الأصوات والمواهب الغنائية مشيرة إلى أن برامج تلفزيون الواقع المنتشرة في السنوات الأخيرة على الفضائيات العربية كان عليها البحث عن مواهب في قرض الشعر الغنائي وتلحينه حتى ترتقي الأغنية العربية ومنها التونسية.

   واستغربت الفنانة القديرة ذكر اسمها في الكتاب الأسود مع جملة من الفنانين معبرة عن استيائها من هذا السلوك، الذي أهان الفن في البلاد حيث كشفت في هذا السياق أن رئيس الدولة المؤقت المنصف المرزوقي لا يعرفها ولا يعرف ما قدمته للأغنية التونسية على غرار غيرها من الفنانين ولو كان على دراية بثقافة بلاده وموروثها ما كان ذكرهم.

  وواصلت محدثتنا في هذا الشأن قائلة:" أنا غنيت لتونس وشعبها وليس لأنظمة معينة ولم أتقاض أموالا عن حفلاتي في قرطاج والحمامات وغيرها من المناسبات الوطنية لأني  كما جيلي- لم نفكر بالمال حين كنا نقدم الفن والإبداع فهمّنا كان الارتقاء بأغنيتنا وفي المقابل نكتفي بما يؤمن لنا حياة كريمة فحسب وإن كنت رددت أعمال تتغنى بالزعيم الراحل بورقيبة فهذا يعود لإيماني برؤيته السياسية والاجتماعية والثقافية للبلاد ولما قدمه لتونس في مرحلة الحركة الوطنية وبناء الجمهورية."

    وعن مرضها والحفاوة، التي عاشتها خلال هذا الأسبوع بالمعهد الوطني للتغذية بتونس، أعربت الفنانة نعمة عن سعادتها بزيارة وزير الثقافة مراد الصقلي يوم السبت الماضي وعبّرت عن إعجابها بالمستوى الأخلاقي والثقافي اللذان يتمتع بهما كما رددت معه أغنيتها "توسمت فيك الخير" وهذا الشعور تكنه كذلك السيدة نعمة لوزير الصحة محمد صالح عمار، الذي وفر لها كل الظروف الملائمة حتى تتجاوز الوعكة الصحية التي ألمت بها فيما اعتبرت محدثتنا زيارة الفنانين لها والاحتفال بعيد ميلادها، الذي كان الأحد الماضي لمّة طالما اشتاقت إليها في السنوات الأخيرة خاصة بعد أن غادرت تونس وصارت تقيم في مزرعتها بأزمور من ولاية نابل.

  نعمة شكرت كذلك الإطار الطبي وشبه الطبي بالمعهد الوطني للتغذية على غرار مديرة المعهد نعيمة التوجاني والدكتورة هند الجموسي والدكتور فيصل الهنتاتي وممرضتها سنية الباجي ليس للعناية الطبية فحسب وإنما للجانب المعنوي حيث استطاعت في هذا الأسبوع استرجاع الكثير من روحها المحبة للحياة.

   وختمت السيدة نعمة حديثها "للصباح" بتوجيه رسالة حب لجمهورها الذي دعمها في مرضها ولم ينس ما قدمته من أعمال فنية كما تمنت الاستقرار للبلاد وترحمت على أرواح كل شهيد للوطن أثناء الثورة وبعدها ولكل شهداء الجيش والأمن الوطنيين مؤكدة أن دماء الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي لن تذهب سدى .. وسيدرك جل التونسيين المكتوب لبلادنا منذ عهود.

   وتجدر الإشارة إلى أن السيدة نعمة لقيت عناية كبيرة واهتمام من قبل أهل الفن حيث تزورها صوفية صادق يوميا كما عادها مقداد السهيلي وجلول الجلاصي والزين الحداد ونور شيبة والملحن الفلسطيني صلاح عاشور والفنان محسن الرايس ومحمد الجبالي وغيرهم ... وتلقت مكالمات عديدة من فنانين يعيشون حاليا خارج تونس على غرار صابر الرباعي ولطيفة ولطفي بوشناق ومنيرة حمدي.

 نجلاء قمّوع