ممنوع من الحياد: دمهم دم.. ودم العرب ليس ماء.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

ممنوع من الحياد: دمهم دم.. ودم العرب ليس ماء..

الخميس 27 فيفري 2014
نسخة للطباعة

لا نخال أن الحركات الجهادية المتدثرة برداء الإسلام، وهو منها براء، قد سمعت بقرارالكنيست الإسرائيلي فرض سيادته على المسجد الأقصى بدعم وتأييد كبار حاخامات الدولة العبرية وسحبها من السلطات الأردنية، بل الواقع أن الحركات الجهادية من القاعدة وما تفرّع عنها من قواعد من الشرق الاوسط الى شمال افريقيا الى "داعش" ومنها الى جبهة النصرة وأنصار الشريعة وما تفرّع عنها من جبهات وأنصار لديها وألوية وغيرها منصرفة الى سفك دماء المسلمين من الصين الى أندونيسيا ومالي ونيجيريا وسوريا ولبنان والعراق وليبيا ومصر وتونس وغيرها وهي أمام هذه المهام الإرهابية العاجلة عمياء صماء إزاء الانتهاكات والخروقات اليومية الحاصلة في الاقصى والقدس حتى لا نواصل استعراض مختلف جرائم الاسر والاعتقال الحصار اليومي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
طبعا لسنا في معرض اللوم أو استجداء هذه الحركات أن تتجه لإنقاذ الفلسطينيين فهي أعجز من ذلك وأقرب الى منطق ممارسة الخراب والدمار وإنهاك الشعوب المستضعفة منها الى الانتصار للحق في وجه الظلم والاستبداد ...
لقد بات على المجتمعات والشعوب العربية والإسلامية ان تنام وتصحو على وقع إحصاء ضحاياها ولملمة والاشلاء الادمية المتناثرة في الشوارع بعد كل تفجير يستهدف المدنيين في الشوارع والجامعات وحتى في المستشفيات وهي مهمة باتت قسرا على شعوب كتب عليها أن تتكبد وتتحمل نتائج مخططات المتطرفين وما تفتقت عنه مواهب وأنصار شبكة القاعدة وفق أفكار مدون "إدارة التوحش" باسم أبو بكر ناجي من شوكة النكاية والانهاك الى الفوضى والتفوق على الحكومات واستباحة المحرّمات وصولا الى شوكة التمكين وقيام دولة الخلافة التي يحلمون بها معتقدين أنهم في حجم صحابة الرسول وصحبه وأنهم الاقدر على نشر العدالة وتطبيق الشريعة كلفهم ذلك ما كلفهم من الدم والهدم وفق شرعتهم الدموية التي لا يمكن الا لتجار الدين تبنيها والسيرعليها.
وإدارة التوحش تحمل في طياتها ما يكفي من أعمال التوحش لتعكس افلاس هؤلاء ورفض العقل البشري بل وكل المجتمعات المتجذرة في دينها وعاداتها وتقاليدها وحضارتها عن وعي وقناعة لمفاهيم ما يراد له أن يكون إرادة التوحش للمجتمعات البشرية...
من سخرية الاقدار وتناقضاتها أن يصبح الحديث عن المجازراليومية المرتكبة في حق المدنيين السوريين بين مطرقة رصاص المعارضة والبراميل المتفجرة للجيش النظامي السوري حول الصراع المتفاقم بين داعش والنصرة وقد بات لهذه الجماعات التي روعت السوريين ناطق رسمي يصدر بياناته للرأي العام ويهدد ويتوعد ومن المهازل الحاصلة أن يموت اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك من شدة البرد والجوع ويتحولوا الى مجرد رقم في سجلات المنظمات الحقوقية الدولية التي يبدو أنها اختارت القاء المنديل أمام المأساة السورية التي تتجه لجرف المنطقة الى مستنقع دموي لا قرار له.
والمشهد ذاته يتكرر ومنذ عقد في بلاد الرافدين بعد أن استنزفت الحرب الطائفية بين سنة وشيعة وأكراد ما قد يستحيل على المؤرخين تدوينه ليكون عبرة للأجيال القادمة. وعندما يتعلق الامر بدم المواطن العربي فليس هناك أرخص ولا أتفه منه وقد رأينا تلك المجموعات تستنزفه بكل برودة دم في التفجيرات المتواترة في لبنان الجريح وفي مصر وفي تونس وفي ليبيا وفي اليمن حين تصبح قوات الامن الوطني مرادفا للطغاة الذين وجب تصفيتهم بكل الطرق البشعة...
وعندما يسود منطق الشعوذة وتقاس التقوى بطول اللحى وسواد البرقع تصبح كل التبريرات قابلة للتسويق من أجل الخراب...
بالأمس القريب وبعد أشهر من الصراع بين السلطة والمعارضة في أوكرانيا هرب الرئيس الاوكراني بعد أن تحرك الغرب ليمنع استمرار المجازر الادمية على حدوده , أكيد أن سيكون من الغباء الاعتقاد بأن الازمة في أوكرانيا قريبة من النهاية ولكن الأرجح أن الغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى تحركا كل لأجل مصالحه لمنع استمرار المجازر بعد سقوط نحو مائة ضحية في المواجهات بين رجال الامن والمتظاهرين.
هرب الرئيس الاوكراني وربما يقف لاحقا أمام المحكمة الجنائية الدولية ليحاسب على الأرواح التي سقطت ويدفع ثمن استهزائه واستخفافه بمطالب شريحة لا يستهان بها من الاوكرانيين المتطلعين للكرامة والحرية والانفتاح على العالم. ليس في هذا ما يبرئ الغرب ولا روسيا مما يحدث في هذا البلد ولكن الأكيد أن هناك إرادة في حقن الدماء وعدم تحميل خمسة وأربعين مليونا في أوكرانيا المزيد من الجروح...
لقد استنزفت دماء الشعوب العربية التي استهان بها حكامها فهانت على ذوي القربى قبل غيرهم حتى اختنقت الأرض بسيولها، والأرجح أن الامر سيستمر طالما  أن هناك على أرضنا متعطشين للدم ...
 آسيا العتروس