جندوبة: يحدث بالطريق الوطنية عدد17 : مخاطر عدة تهدد الأطفال...فمن يحميهم؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

جندوبة: يحدث بالطريق الوطنية عدد17 : مخاطر عدة تهدد الأطفال...فمن يحميهم؟

الخميس 27 فيفري 2014
نسخة للطباعة

جندوبة –الصباح :مع تحسن حالة الطقس هذه الأيام، بدأت ظاهرة انتشار الأطفال على حافتي الطريق الوطنية عدد17 الرابطة بين ولاية جندوبة ومعتمديات فرنانة وعين دراهم وطبرقة.

فمع كل  نهاية منعرج أوسهل يعترض سبيلك مجموعة من أطفال المدارس الابتدائية، اما فرادى أو جماعات، يعرضُون بضاعتهم المتنوعة ويلوحون بما جادت به أيديهم لمستعملي الطريق.

تختلف البضاعة حسب موقع الجهة؛ فمن التحف الخشبية وخبز الطابونة الى الأزهار وصولا الى العسل وزيت الزيتون.

المكان الطريق الوطنية عدد17 كانت الساعة تشير الى الحادية عشر من يوم الجمعة؛ اعترض سبيلنا طفل يحمل باقات ورود في عزّ الشتاء، دنونا منه، فرحب بنا ببراءة الأطفال وقدم نفسه ''ياسين غزواني''، تلميذ يدرس بالسنة الخامسة ابتدائي وهو الابن البكر في عائلة فعل فيها الفقر فعله وعجز الأب عن توفير لقمة العيش لفلذات أكباده ..

ياسين رفض بكل كبرياء التسوّل في محيط المساجد والأسواق وهو يدرك جيدا أن هذه الطريق نافذة للانحراف والسرقة، وعزم البقاء ساعات طويلة على حافة الطريق ينتظر زبونا قد يأتي وقد لايأتي ؛ ولكنه فقه معنى الصبر وأن السعادة التي يبحث عنها  تتطلب ذلك وأكثر.

هو يبيع باقة ورد ب500مليم ليمدّ يد المساعدة لوالده العاطل.

عبر لنا عن سعادته الكبرى لما يعود مساء بلا ورود وجيبه الصغير قد امتلأ نقودا .

واصلنا الرحلة فاعترضت سبيلنا طفلة تمدّ لنا خبز ''طابونة'' وهي ترسل ابتسامة صغيرة علنا نشتري منها واحدة.

 سلمى تدرس بالسنة الثانية ابتدائي كلفتها والدتها ببيع خبز الطابونة أملا في تذليل الصعوبات التي تعيشها العائلة في ظل غلاء المعيشة الى جانب توفير المصاريف اليومية للأبناء.

حدثتنا عن فرحها بهذه" المهنة" وعودتها بالنقود لوالدتها مساء.

على طول الطريق الوطنية عدد 17 ينتشر الأطفال وتغمرهم السعادة في بيع منتجات متنوعة من أزهار وتحف خشبية وعسل وزيت زيتون بالإضافة الى البنزين المهرّب؛ ولكن هؤلاء الأطفال عرضة لعدة مخاطر تهدّدهم من كل جانب.

هذا ماجناه الأطفال من غول الطريق.

لئن كانت الحاجة والخصاصة قد دفعت بالأولياء للزج بأبنائهم في مهن هم في غنى عنها؛ فان هؤلاء الأطفال عرضة لعدة مخاطر قد تعصف بمستقبلهم الدراسي.

حدثونا عن الكلام البذيء الصادر من طرف بعض الشبان الذين هم في حالة سكر وأحيانا افتكاك بضاعتهم بالقوة الى جانب التحرش الجنسي واستغلالهم ماديا وصولا الى استدراجهم للذهاب الى تونس العاصمة للعمل وإغرائهم بأموال طائلة ودعوتهم للانقطاع عن الدراسة.

هؤلاء الأطفال يحدق بهم الخطر من كل جانب وما هذبتهم المدرسة والعائلة في نحت شخصيتهم يفسده الطريق من أجل بعض المليمات وذنبهم في ذلك الفقر والبطالة؛ ما يعني أن الانقطاع المدرسي يصبح يراودُهم ويجول بمخيلتهم ، والى جانب ذلك فإنهم عرضة للاختطاف خاصة مع تنامي ظاهرة الارهاب واستفحال الجريمة.

حياة الأطفال الذين يتواجدُون بالطريق الوطنية عدد17 من ولاية جندوبة عرضة لعدة مخاطر قد تعصف بمستقبلهم الدراسي وحتى حياتهم لذلك فان الأولياء لابدّ أن يعدلوا عن هذا الصنيع؛ فالمكان الحقيقي لأطفال الابتدائي هو المنزل؛ إنهم في حاجة إلى الرعاية والعناية والأمن والطمـأنينة؛ولابد للأسرة أن تضطلع بدورها  وأن تصمد في وجه العواصف الاجتماعية والاقتصادية؛ كما أن المدرسة مدعوة لإيقاف هذا النزيف من خلال التنبيه على الأولياء بالكف عن هذا الصنيع ولمالا مراقبة الأطفال حتى خارجها ، كما أن الجمعيات الناشطة في مجال الطفولة مطالبة بزيارات الأسر وتوضيح  المخاطر التي يتعرض اليها هؤلاء الأطفال في غفلة من مراقبة  العائلة ، فمن العيب أن تذبل هذه الزهور من أجل بيع باقة نرجس لايتعدّى ثمنها 500مليم في طريق لايفرق فيه البعض بين الورد والأشواك.

عمارمويهبي