حكاية برلمان عربي.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

ممنوع من الحياد

حكاية برلمان عربي..

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة

 

يوشك البرلمان العربي  أن يصبح ناديا للديبلوماسيين المتقاعدين.. فلا حديث عن نشاطات أو تشريعات أو انجازات لهذا البرلمان الذي نخاله يكلف الشعوب العربية المعنية ميزانية ثقيلة يمكن أن تساهم في تخفيف أعباء آلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين  المشردين والتائهين في مخيمات تفتقر لأبسط الاحتياجات الإنسانية في موسم الثلوج التي فاقمتها جائحة كورونا وجعلتها مأساة مضاعفة سيكتشف العالم تداعياتها لاحقا عندما تتراجع الأزمة الراهنة..

نعم بين الشعارات وبين الواقع  يتسع البون وتتناقض الحقائق  حول دور وأداء البرلمان العربي الذي يكاد يشترك مع جامعة الدول العربية ومؤسساتها في الجمود والقصور والاغتراب عن الواقع العربي الراهن بكل مآسيه وصراعاته وأزماته وانشقاقاته التي طال أمدها وغاب الأمل في إنهائها. وهو ما بات يفتح المجال لكل القراءات والتأويلات حول حاجة الشعوب العربية لبرلمان عربية لا موقع له في الأحداث إلا خلال بعض من لقاءات لا ينتبه احد لها ولا يسمح حتى للإعلاميين بمواكبتها وتقييم أو نقد أشغالها وفعاليتها.. أو ربما الحديث عن برلمان عربي يجتمع يخطط يتفاوض ويناقش القضايا الحارقة ويشرع لقوانين قابلة للحياة لتطوير الحياة والمجتمعات.. ولكن الحقيقة أن البرلمان العربي يظل عنوانا لا مقر له في الأذهان إذ لا نجد لقراراته على ارض الواقع شيئا شانه في ذلك شان اغلب البرلمانات العربية المحلية التي لم تخرج عن إطار صناعة الكلام والمعارك والفتن والتأثيث لقرارات وتشريعات ابعد ما تكون عن مصلحة الشعوب وتطلعاتها بما يجعل من البرلمان العربي صورة  صادقة لأغلب البرلمانات  العربية القائمة في مختلف الدول العربية باختلاف شرعيتها سواء كانت منتخبة انتخابات ديموقراطية مباشرة أو كانت ثمار انتخابات صورية أو في إطار تعيينات وتوافقات  وفق رضاء واختيار دائرة العائلة الحاكمة ونفوذها..

 أول الملاحظات على اجتماعات البرلمان العربي المنعقد في القاهرة منذ يومين افتقاره لخطة إعلامية مواكبة للحدث واعتماده نفس الأساليب الكلاسيكية المقيتة المعروفة في السابق في التمييز بين الصحفيين المتتبعين للشأن العربي ولأشغال البرلمان العربي الذي يكاد يكون صوريا لولا بلاغات التأييد وبيانات التعاطف مع هذه الحكومة أو تلك في مواجهة انتقادات المنظمات الحقوقية أو هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عندما يتعلق الأمر بأداء أي حكومة عربية في هذا المجال انتصارا لشعار انصر أخاك ظالما أو مظلوما ..

صحيح أن العقلية العربية الرسمية  و رغم التحولات المتسارعة في المشهد الراهن منذ بداية موسم الربيع العربي قبل عقد  وسقوط وانهيار أنظمة متسلطة إلا أن اغلبها لا تزال متصلبة عندما يتعلق الأمر بالتعاطي مع قضايا الحريات وحقوق الإنسان وهي القضايا التي تظل على درجة من الحساسية في نظر حكام اليوم ممن لم يتقبلوا التغيير الحاصل في المجتمعات وممن يعتبرون أن كل خطاب ناقد في مجال الحقوق والحريات عدائي واستئصالي ويجب عدم التسامح معه... البرلمان العربي وبرغم تأكيدات رئيسه عادل بن عبد الرحمان العسومي المتواترة بشان الانفتاح على الإعلام وعلى المؤسسات الإعلامية يبقى محاطا بكثير من السرية والانعزال إلى درجة التخلف وهو ما يعني إما أن البرلمان العربي عاجز وليس لديه ما يقدمه أوانه يخشى الانفتاح ويخشى الإعلام...أو الاثنين معا بما يعني بقاءه هيئة صورية لا غير ..

طبعا نحن لسنا إزاء البرلمان الأوروبي الذي يتولى مهمة التشريع مع مجلس الاتحاد الأوروبي، والذي يتم انتخابه  بطريقة مباشرة كل خمس سنوات منذ 1979  من قبل مواطني الاتحاد الأوروبي.. وندرك أن تجربة البرلمان العربي محدودة ولن تكتمل قبل عقود ..و لكن عندما تكون مهمة البرلمان الراهن إطلاق المرصد العربي لحقوق الإنسان، كما ستتطرق الجلسة لتطورات ومستجدات الأوضاع العربية الراهنة، وتعزيز دور البرلمان العربي في دعم نصرة القضايا العربية...فان في ذلك الحقيقة ما يثير أكثر من نقطة استفهام حول مصير مجلس محكوم بثقافة طأطأة الرؤوس و الانسياق لما يتم فرضه من أعلى دون نقاشات أو مداولات حقيقية ...

جميل أن يهتم البرلمان العربي بتعزيز تعليم اللغة العربية في الدول العربية الأقل نموا، وسبل مكافحة الأمية، وتشجيع القراءة في العالم العربي. ومكافحة العنف ضد المرأة والتصدي لمخاطر الإرهاب إلا أن في إصرار البرلمان على أن يكون أشبه بنادي للمتقاعدين ما يسقط عنه كل مسؤولية ويسقط عنه كل إحراج مع غياب المواقف الجريئة التي يمكن ان تدفع للتغيير أو الإصلاح أو تغيير واقع المرأة أو الطفولة او التقليص من حجم الأمية أو الحد من الانشقاقات والانقسامات..

 

اسيا العتروس

 

إضافة تعليق جديد